تظاهرات الحراك تتواصل مطالبة باستقالة حكومة الغنوشي

تونس تفرض الإقامة الجبرية عـلى اثنين من معاوني بن علي

من تظاهرات الاحتجاج التونسية وسط العاصمة. إي.بي.إيه

اعلنت وكالة الأنباء التونسية، أمس، عن وضع اثنين من اقرب المقربين الى الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، قيد الإقامة الجبرية، فيما يجري البحث عن ثالث. وتزامن الإجراء مع تواصل مظاهرات الحراك التونسي حيث وصلت مسيرة «قافلة التحرير» من وسط تونس الى العاصمة للمطالبة باستقالة الحكومة الانتقالية.

وتفصيلاً، أعلنت الوكالة أن السلطات وضعت كلاً من المستشار الخاص للرئيس التونسي المخلوع والناطق الرسمي باسمه عبدالعزيز بن ضياء (74 عاماً)، ورئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان التونسي) عبدالله القلال (67 عاماً) تحت الإقامة الجبرية. وقالت الوكالة إن المستشار السياسي للرئيس المخلوع، والمسؤول الأول عن قطاع الإعلام والصحافة في عهد بن علي، عبدالوهاب عبدالله (70 عاماً) «هو الآن محل تفتيش من قبل السلطة المؤهلة».

ويعتبر بن ضياء والقلال وعبدالله (وكلهم أعضاء في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقاً) من أقدم المسؤولين السياسين في تونس، إذ دخلوا عالم السياسة منذ سبعينات القرن الماضي في عهد الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس المستقلة. ويعتبر سياسيون وصحافيون وحقوقيون أن بن ضياء وعبدالله والقلال من أبرز رموز الاستبداد والفساد في عهد بن علي. وشغل القلال من 1991 إلى 1995 ومن 1999 إلى 2001 منصب وزير الداخلية، وقد اتهم خلال هذه الفترة بتعذيب سجناء من أتباع حركة النهضة الإسلامية المحظورة.

الرياض استقبلت بن علي «حقناً للدماء»

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية اسامة النقلي، أمس، ان المملكة استضافت الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، حقناً لدماء الشعب التونسي ولنزع فتيل الأزمة. واكد النقلي لوكالة «فرانس برس» ان «السعودية ليست طرفاً في ازمة تونس لكنها كانت جزءاً من الحل»، عبر استقبال بن علي في 14 يناير الجاري بعد مغادرته تونس تحت وطأة الانتفاضة الشعبية، واضاف المتحدث ان «السعودية تشعر بالارتياح لأنها أسهمت في نزع فتيل الأزمة وحقن دماء الشعب التونسي الشقيق». وكان المعارض التونسي منصف المرزوقي، قد طلب من الحكومة السعودية تسليم الرئيس المخلوع «لمحاسبته على الجرائم والسرقات» التي تنسب اليه ودعا السعوديين الى الانتباه الى ان بن علي «يمكن ان يسرق الكعبة». وقال رئيس حزب المؤتمر من اجل الجمهورية منصف المرزوقي، خلال مؤتمر صحافي في مدينة منوبة غرب العاصمة التونسية «يجب ان يعود هو وزوجته مجلوبين من (الإنتربول) ليحاسب على الجرائم والسرقات» التي اقترفت خلال 23 عاماً حكم فيها تونس بلا منازع، واضاف في لهجة لا تخلو من دعابة «أتوجه الى الحكومة السعودية لأقول لها نحن التونسيون نطلب منكم ان تنتبهوا، هذا الرجل يمكن ان يسرق الكعبة، وعندما يخرج من القصر يجب ان تعدوا الملاعق لأنه يمكن ان يسرق الملاعق الفضية الموجودة في القصر». الرياض ــ أ.ف.ب

ويعتبر سياسيون أن بن ضياء وعبدالله كانا حاجزاً بين الرئيس والشعب.

وتم أمس توقيف مالك قناة «حنبعل» التونسية الخاصة، العربي نصره، وابنه، بتهمة «الخيانة العظمى والتآمر على امن البلاد»، بهدف اعادة ديكتاتورية الرئيس السابق، على ما ذكرت وكالة الأنباء التونسية الحكومية. وافاد مصدر حكومي في اوتاوا، بأن افراداً من عائلة الرئيس التونسي المخلوع وصلوا الجمعة الى مونتريال، في حين اكدت الحكومة الكندية ان اقرباء الرئيس المخلوع غير مرحب بهم على اراضيها. وبحسب المصدر، فإن احد اشقاء زوجة بن علي وصل برفقة زوجته وولديهما ومدبرة منزلهما صباح الجمعة، على متن طائرة خاصة الى مطار مونتريال ـ ترودو الدولي.

من جهة أخرى وصل نحو 1000 متظاهر قدموا من وسط جنوب تونس ويطالبون باستقالة الحكومة الانتقالية، صباح أمس، الى وسط العاصمة التونسية، حسبما ذكر صحافيون من وكالة «فرانس برس»، وردد المتظاهرون «الشعب يريد استقالة الحكومة» و«يسقط نظام السابع يسقط عميل وتابع» في اشارة الى نظام زين العابدين بن علي الذي تولى السلطة في السابع من نوفمبر .1987 وبين المتظاهرين عدد كبير من الشبان، وقد انطلقوا من الوسط التونسي وتقدموا نحو العاصمة مراوحين بين المشي واستخدام الشاحنات والسيارات.

وقال رجل مسن اتشح بعلم تونسي «جئنا من منزل بوزيان ومن سيدي بوزيد والرقاب لإسقاط بقايا الديكتاتورية».

وكان يشير الى ابرز معاقل الاحتجاج في الوسط الغربي الفقير الذي شكل مهد «ثورة الياسمين» في تونس. ووصل المتظاهرون الى العاصمة التونسية ودخلوا شارع الحبيب بورقيبة الرئيس، الذي يشهد تظاهرات يومية، قبل ان يتجمعوا امام وزارة الداخلية حيث رفعوا صورة ضخمة لمحمد البوعزيزي مفجر اول التحركات الاحتجاجية التي استمرت شهراً وأدت الى اسقاط نظام بن علي وشعارات منها «الشعب يريد إسقاط الحكومة» و«السفاح في السعودية والحكومة هيّ هي» و«الرحيل الرحيل يا عصابة إسرائيل». من جهتها حثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون رئيس الحكومة التونسية الانتقالية محمد الغنوشي على القيام بإصلاحات ديمقراطية، كما اعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية.

طباعة