إرجـاء استشـارات تسـميـة رئــيس الحكومة في لبنان.. وقمة دمشق تتمسك بالمسعــى السوري - السعودي

«المحكمـة الدوليـة» تسلّـم القــرار الاتهامي في اغتيال الحريري

الأسد يتوسّط أمير قطر وأردوغان قبيل قمة دمشق. أ.ف.ب

سلّم مدعي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار، أمس، القرار الاتهامي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري إلى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، فيما أرجأ الرئيس اللبناني ميشال سليمان، أمس، ولمدة أسبوع الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد، في وقت دعت فيه القمة الثلاثية السورية ـ التركية ـ القطرية التي عقدت في دمشق، أمس إلى حل الأزمة اللبنانية على أساس «المسعى السوري ـ السعودي». في وقت

وقالت المحكمة في بيان «يؤكد رئيس قلم المحكمة الخاصة بلبنان هرمان فون هايبل، ان المدعي العام لدى المحكمة قدم قرار الاتهام الى قاضي الاجراءات التمهيدية، مرفقاً بالعناصر المؤيدة».

وأضاف البيان أن المستندات المتعلقة باغتيال الحريري وآخرين اودعت لدى قلم المحكمة، مؤكداً أن «محتوى قرار الاتهام يبقى سرياً في هذه المرحلة».

واشار الى ان قاضي الاجراءات التمهيدية «سيتولى النظر فيه»، من دون ان يحدد مهلة لذلك.

الشامي يستدعي السفيرة الأميركية

استدعى وزير الخارجية اللبناني المستقيل علي الشامي، أمس، السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيلي على خلفية قيامها، أول من أمس، بزيارة إلى نائب في البرلمان اللبناني، معتبرا ذلك «تدخلا في الشؤون اللبنانية».

وجاء، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أن الشامي استدعى كونيلي «لاستيضاحها حول الزيارة التي قامت بها إلى زحلة (شرق لبنان) الأحد، حيث التقت النائب نقولا فتوش».

واعتبر الشامي أن «هذا النوع من الاتصالات يعد تدخلا في الشؤون الداخلية للبنان، وهو مخالف للواجبات الدبلوماسية التي تنص عليها الأعراف والقوانين الوطنية والدولية، لاسيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961».

وكانت كونيلي زارت فتوش، الذي فاز في الانتخابات النيابية الاخيرة (2009) على لائحة متحالفة مع الحريري، إلا أنه لخلافات محلية في منطقته، انفصل عن نواب اللائحة في وقت لاحق وبات مستقلا. وربطت وسائل الإعلام بين زيارة كونيلي واحتمال خروج فتوش نتيجة استيائه من حلفائه عن إجماع قوى «14 آذار» (الحريري وحلفاؤه)، في تسمية سعد الحريري مجددا لرئاسة الحكومة. بيروت ــ أ.ف.ب

وكانت وكالة الأنباء المركزية اللبنانية، قالت على موقعها الالكتروني إن بلمار سلم فرانسيس القرار الظني، بعدما أنجز تحقيقاته في جريمة اغتيال الحريري. وأشارت الى أن الاعلان الرسمي عن عملية التسليم سيتم اليوم. وقد تستغرق دراسة فرانسين القرار أسابيع قبل المصادقة عليه، والكشف عن مضمونه.

من ناحية أخرى قالت المديرية العامة للرئاسة، في بيان وزع «بعد تقييم موقف مختلف الأطراف اللبنانية، وتوخيا لتأمين المصلحة الوطنية، قرر رئيس الجمهورية إرجاء الاستشارات النيابية إلى يومي الاثنين والثلاثاء في 24 و25 يناير 2011».

ويأتي الإرجاء وسط أجواء سياسية متشنجة، بعد سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، الأربعاء الماضي على خلفية انقسام حاد حول المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق، نتيجة استقالة 11 وزيرا، بينهم 10 يمثلون «حزب الله» وحلفاءه.

وينص الدستور اللبناني على أن يجري رئيس الجمهورية استشارات مع الكتل النيابية، التي تسمي مرشحها لرئاسة الحكومة، على ان يكلف الرئيس إجمالا من يحظى بالنسبة الأعلى من التأييد، تشكيل الحكومة.

وتتجه الأنظار الى كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي خرج في صيف 2009 من قوى «14 آذار» إلى موقع وسطي، ولا يعرف اين ستصب أصوات نواب كتلته الـ،11 ما يجعلها القوة المرجحة في تحديد اسم رئيس الحكومة المقبل. وقوى «14 آذار» ممثلة حاليا في البرلمان بـ60 من 128 نائبا، مقابل 57 نائبا لقوى 8 آذار.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله اعتبر، أول من أمس، أن توقيت تسليم القرار الظني، بعد وقت طويل من الإرجاء، هو «توظيف سياسي» لمصلحة تسمية الحريري مجددا رئيسا للحكومة.

وقال إن المعارضة مجمعة على عدم تسمية الحريري، لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، من دون أن يفصح عن اسم مرشح قوى «8 آذار». في المقابل، أكدت قوى «14 آذار»، (الحريري وحلفاؤه)، أن مرشحها هو الحريري، الذي يعتبر الشخصية السنية الأكثر شعبية.

ويخشى مراقبون تداعيات سلبية واهتزازات أمنية، لتوجيه الاتهام باغتيال الحريري الى «حزب الله»، ما يثير قلقا في عدد من دول العالم.

وفي دمشق، أكدت القمة الثلاثية السورية ـ التركية ـ القطرية، إيجاد حل للأزمة اللبنانية مبني على المساعي «الحميدة» السورية ـ السعودية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأنه تم التأكيد خلال محادثات القمة التي ضمت الرئيس السوري بشار الاسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الوزراء التركي رجب أردوغان «حرص القادة الثلاثة على ان يكون هناك حل لهذه الأزمة مبني على المساعي الحميدة السورية السعودية، لتحقيق التوافق بين اللبنانيين ومنع تفاقم الأوضاع».

وأضافت الوكالة أن الرؤساء الثلاثة «رحبوا بقرار لبنان تأجيل الاستشارات النيابية، ريثما تتحرك الجهود السياسية لمساعدة اللبنانيين على إيجاد الحل الذي يحقق مصالح الشعب اللبناني واستقرار لبنان».

طباعة