سلفا كير يدعو الجنوبيين إلى «مسامحة» الشماليين

النتائج الأولية لاستفتاء السودان تعطي الانفصال 98٪

مسؤولو الانتخابات يفرزون بطاقات الاقتراع في جوبا. أ.ف.ب

في أول كلمة له غداة انتهاء اعمال الاستفتاء في جنوب السودان، دعا نائب الرئيس السوداني رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير، الجنوبيين الى «مسامحة» الشماليين على الحروب التي خاضوها ضدهم، في وقت كشفت فيه النتائج الاولية الجزئية للاستفتاء ان نسبة المقترعين لمصلحة الانفصال تقارب الـ98٪.

وقال كير في كلمة ألقاها في اعقاب قداس اقيم في كاتدرائية القديسة تريزا للكاثوليك في جوبا عاصمة جنوب السودان «من اجل اشقائنا وشقيقاتنا الذين فقدناهم، خصوصا الذين رحلوا عنا خلال المعارك، ليباركهم الله وليعطهم الراحة الابدية، اما نحن فعلينا أن نغفر للذين تسببوا بقتلهم».

صحيفة جنوبية: أبيي بالنسبة إلينا كفلسطين للعرب

ركزت صحيفة «ذي سيتيزين» الجنوبية الصادرة بالانجليزية في جوبا، عاصمة الجنوب، على الخلاف على منطقة ابيي بين شمال وجنوب السودان، واعتبرت أن هذه المنطقة بالنسبة الى الجنوبيين بأهمية فلسطين بالنسبة الى العرب.

وقالت في افتتاحيتها، أمس، إن «ابيي بالنسبة الينا هي بأهمية فلسطين بالنسبة الى العالم العربي، ان اهل ابيي هم اهلنا وارض ابيي هي هبة من الله لهم».

وأضافت «لا يمكن ان نقيم علاقة صداقة مع الخرطوم وابيي رهينة، ونحن نريد من العرب (في ابيي) ما يريدونه من اسرائيل عندما وضعوا كشرط لاعترافهم بها انسحابها من الاراضي الفلسطينية المحتلة».

واعتبرت الصحيفة أن «العرب مستوطنون في إفريقيا مثلما اليهود هم مستوطنون في إسرائيل».

ودعت حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان الى مواصلة التفاوض حول ابيي. وقالت «لنتوصل الى اتفاق نهائي وعادل لمنطقة ابيي، وعندها سنكون أصدقاء إلى الابد».جوبا ــ أ.ف.ب

وكان كير وصل ظهراً الى الكاتدرائية للمشاركة في قداس الاحد، حيث كان آلاف الاشخاص بانتظاره وسط اجواء من الفرح وعلى اصوات فرق موسيقية كانت تعزف الاناشيد الوطنية.

من جهته قال اسقف جوبا للكاثوليك باولينو لوكودو لورو، خلال عظة الاحد في كاتدرائية القديسة تريزا «نصلي من أحل أن تستجاب دعوات السودان».

وجابت شوارع جوبا شاحنات مجهزة بمكبرات للصوت كانت تدعو السكان الى المشاركة في تجمع حاشد في ارض خلاء قرب وسط العاصمة الجنوبية.

وافادت النتائج الاولية الجزئية الصادرة قبل ظهرأمس من عدد من مكاتب الاقتراع في جوبا عاصمة الجنوب، وتشمل نحو 8000 صوت أن نسبة المقترعين لمصلحة الانفصال في استفتاء الجنوب السوداني تقارب الـ98٪.

وافاد مراسل «فرانس برس» في جوبا أن النتائج الاولية الجزئية التي تضم ثلاثة مكاتب اقتراع اعطت 7538 صوتا لمصلحة الانفصال و169 صوتا لمصلحة الوحدة، حسب المعلومات التي قدمها مسؤولون في مفوضية الاستفتاء في هذه المراكز الثلاثة.

وهذا يعني ان 97.75٪ صوتوا لمصلحة الانفصال مقابل 2.25٪ لمصلحة الابقاء على وحدة السودان.

وكانت عمليات فرز الاصوات بدأت مباشرة بعد اقفال مكاتب الاقتراع مساء أول من أمس.

وتؤكد معلومات مفوضية الاستفتاء ان نسبة مشاركة نحو اربعة ملايين ناخب وصلت مساء الجمعة الى اكثر من 80٪، في حين لم تصدر بعد المفوضية الرقم النهائي لنسبة المشاركة.

وقال الشرطي جون قادت، وهو يقرأ نتائج احد مكاتب الاقتراع في الباحة المجاورة لنصب جون غارانغ، الزعيم التاريخي لجنوبيي السودان «انتصرنا نحن احرار». ومن غير المتوقع صدور النتائج النهائية للاستفتاء قبل فبراير المقبل.

وكان الرئيس السوداني عمر حسن البشير رفض مجدداً، أول من أمس الاتهامات الموجهة الى الشمال باضطهاد الجنوب، ما تسبب في الانفصال.

 كي مون يدعو السودانيين إلى الصبر وضبط النفس

 دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، السودانيين والمؤسسات السودانية الى «الصبر وضبط النفس» في وقت لاتزال عمليات فرز الاصوات جارية، بعد انتهاء عمليات الاستفتاء حول استقلال جنوب السودان.

وقال مارتن نيزيرسكي، المتحدث باسم بان إن «الامين العام يهنئ جميع السودانيين لاظهارهم الحكمة والصبر والتصميم السلمي الذي طبع الاستفتاء خلال الاسبوع الماضي».

وأضاف أن بان يدعو شعب السودان ومؤسساته الى اظهار الصبر وضبط النفس الى ان تعلن لجنة استفتاء جنوب السودان النتائج النهائية.

وأكد أن الامين العام «يشعر بالامتنان تجاه كل الدول المانحة التي سهلت مساهماتها اجراء العملية، كما يشكر المراقبين». والاستفتاء كان بنداً أساسياً في اتفاق السلام، الذي وضع عام 2005 حداً للحرب الاهلية الثانية بين الشمال والجنوب.

نيويورك ــ أ.ف.ب

وقال في كلمة القاها في منطقة العيلفون المجاورة للخرطوم إن «الحرب بالجنوب بدأت في عام 1955 قبل الاستقلال، وان الجنوب ظل عبئاً على السودان منذ الاستقلال».

وغداة انتهاء اعمال الاستفتاء صدرت الصحف السودانية في الشمال والجنوب على حد سواء وهي تتعاطى مع الانفصال على انه حاصل لا محالة، وتطرقت إلى سبل مواجهة الواقع التقسيمي الجديد. وعنونت صحيفة الانتباهة الصادرة في الخرطوم صفحتها الاولى «الاستفتاء.. حتمية الانفصال».

كما عنونت صحيفة «الاهرام اليوم» القريبة من حزب المؤتمر الوطني الحاكم «خطى الانفصال تتسارع».

أما صحيفة «الايام» المستقلة فدعت الى «التعاون العقلاني مع الواقع الجديد، لأن الاسابيع القليلة المقبلة والممتدة من اليوم وحتى نهاية الفترة الانتقالية في يوليو المقبل ستكون مرحلة بالغة الاهمية بالنسبة لرسم معالم العلاقة المستقبلية بين دولة الجنوب ودولة الشمال». وكتبت صحيفة الانتباهة افتتاحية حملت تحذيراً الى الجنوبيين من مغبة التدخل في شؤون الشمال بعد الانفصال.

طباعة