السعودية تستضيفه «استثنائياً».. وأعمال نهب و42 قتيلاً في احتراق سجن المنستير

إقصاء بن علي.. ورئيس البرلمان يتولى الرئاسة.. والانتخابات خلال 60 يوماً

الرئيس التونسي فؤاد المبزع: المصلحة تقتضي تشكيل حكومة ائتلاف وطني. أ.ب

أقصي الرئيس التونسي السابق، زين العابدين بن علي، نهائياً من السلطة في تونس، أمس، إذ أعلن المجلس الدستوري «شغور السلطة»، وعين رئيس البرلمان فؤاد المبزع رئيساً للبلاد بالوكالة، وفقاً للمادة 57 من الدستور، لمدة أقصاها 60 يوماً تجري خلالها انتخابات، وفيما وقعت عمليات نهب وفوضى في عدد من المدن، سقط 42 قتيلاً في احتراق سجن في محافظة المنستير، وأيضاً العشرات في اقتحام سجن المهدية بولاية المهدية، وذلك غداة مغادرة بن علي الذي وصول إلى جدة، إذ اعلنت السلطات السعودية استقباله بسبب الظروف الاستثِنائية في تونس.

وتفصيلاً، قالت وكالة الأنباء الرسمية، إن رئيس المجلس الدستوري في تونس، فتحي عبدالناظر، أعلن شغور منصب رئيس الجمهورية، وان الشروط الدستورية توافرت لتولي رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع فورا مهام رئيس الدولة بصفة مؤقتة، كما تم الإعلان رسمياً عن إجراء انتخابات رئاسية خلال 60 يوماً، واستند هذا التغيير المفاجئ الى الفصل 57 من الدستور، وذلك بناء على طلب من رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد الغنوشي، الذي أعلن، أول من أمس، توليه الرئاسة بالوكالة، بعد فرار زين العابدين بن علي (74 سنة)، نزولاً عند ضغط الشارع. وأفادت الوكالة بأن المبزع أدى، أمس، اليمين الدستورية رئيساً مؤقتاً لتونس. وقال فؤاد المبزع في كلمة مقتضبة بعد ادائه اليمين الدستورية، ان المصلحة العليا للبلاد تقتضي تشكيل حكومة ائتلاف وطني. ووعد المبزع بالتعددية والديمقراطية واحترام الدستور بحذافيره، طالباً من رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد الغنوشي، اقتراح اعضاء الحكومة، مضيفاً ان المصلحة العليا للبلاد تقتضي حكومة ائتلاف وطني. وأدى مبزع اليمين في مكتبه في مقر البرلمان، وأكد انه سيحترم الدستور امام رئيس مجلس المستشارين عبدالله القلال ونواب مجلسي البرلمان.

اعتقال مدير أمن الرئاسة التونسية

أفادت قناة «الجزيرة» القطرية أمس بأن مدير أمن الرئاسة التونسية علي السرياتي قد جرى اعتقاله. ولم تعط «الجزيرة» مزيدا من التفاصيل.

من جهة أخرى، صرح زعيم حزب النهضة التونسي الاسلامي راشد الغنوشي، أمس بأنه يحضر للعودة الى بلاده. معتبرا أنه من الممكن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس». وقال الغنوشي من لندن، حيث يعيش منفيا، «أحضر لعودتي». وردا على سؤال عن موعد عودته المحتملة، اكتفى بالقول «قريبا». وقال الغنوشي، غداة سقوط الرئيس زين العابدين بن علي وفراره، إن «الانتفاضة التونسية نجحت في اسقاط الديكتاتور». وردا على سؤال عن احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية، اعتبر الغنوشي أنه امر ممكن، ولا توجد أي صلة قرابة بين راشد الغنوشي ورئيس الوزراء المكلف محمد الغنوشي. الدوحة ــ أ.ف.ب

ويأتي هذا التطور المفاجئ، في حين بدا التحضير لمسيرات في مدن تونسية عدة، للمطالبة بتنحي محمد الغنوشي من رئاسة الدولة التي لم يتولاها سوى اقل من 24 ساعة، ويحدد الفصل 57 من الدستور بشكل دقيق الإجراءات الانتقالية على قمة هرم الدولة، وينص على انتخابات تشريعية في مدة اقصاها 60 يوماً، بينما لا ينص الفصل 56 على انتخابات، ولا يعطي الرئيس بالوكالة صلاحيات الترشح إلى الرئاسة.

وبالفعل لم يتطرق الغنوشي إلى انتخابات في إعلانه، واقتصر على الوعد بتطبيق القرارات التي اتخذها بن علي، لا سيما انتخابات مبكرة في غضون ستة اشهر.

وسادت حالة من الفلتان الأمني في مدن تونسية عدة، إذ قامت عصابات بأعمال نهب، ما دفع العديد من المواطنين الى توجيه نداءات عبر التلفزيون لطلب تدخل عاجل من الجيش لحمايتهم. ووضع الجيش التونسي في تصرف المواطنين رقم هاتف للتبليغ عن هجمات، في حين بثت مروحيات عبر مكبرات للصوت نداءات تطلب من المواطنين الهدوء والبقاء في منازلهم.

وتعرض المركز التجاري الكبير «جيان» عند المدخل الشمالي للعاصمة التونسية، لعمليات نهب، وقال مصور لوكالة فرانس برس، ان عشرات الأشخاص يغادرون المركز وهم يحملون كل ما تمكنوا من الاستيلاء عليه، في غياب أي وجود لقوى الأمن. وأكد شهود وجود أعمال نهب وسرقة طالت منازل بعض أقارب الرئيس التونسي، لا سيما منزل الشقيق الأصغر لزوجته عماد الطرابلسي. وتعرضت أكبر معارض السيارات في العاصمة التونسية للنهب، وهي مملوكة لمحمد صخر الماطري زوج ابنة الرئيس بن علي.

وعزا العديد من الشهود أعمال العنف هذه إلى ميليشيات الحزب الحاكم، التجمع الدستوري الديمقراطي، الغاضبين من فرار الرئيس السابق ، وذلك بهدف زعزعة استقرار البلاد.

إلى ذلك، شوهد رتل من الدبابات يتجه إلى قرطاج، إذ يوجد القصر الرئاسي، وسارع الجيش إلى إقامة نقاط تفتيش أمنية في محاولة لإيقاف عمليات النهب والتخريب.

وفيما شهد سجن المرناغية في ضواحي العاصمة مواجهات وأعمال عنف، اعلن أمس مقتل ما لا يقل عن 42 سجيناً في حريق شب بسجن المنستير (160 كلم جنوب تونس)، كما فر عشرات السجناء من السجن.

بن علي وقّع أمر تولي الغنوشي مهام الرئاسة

أوردت وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن رئيس الحكومة التونسية السابق، محمد الغنوشي، تولى، أول من أمس، مهام الرئاسة في تونس، بناء على امر من سلفه زين العابدين بن علي. وأوضحت الوكالة في برقية تممت بها برقية سابقة، انه «بناء على امر تفويض صادر عن رئيس الجمهورية بتاريخ 14 يناير، تولى السيد محمد الغنوشي مهام رئاسة الجمهورية». ولم يكن هذا التوضيح وارداً في برقية سابقة بثتها الوكالة.

وكان الغنوشي أعلن عبر التلفزيون توليه مهام الرئاسة «بصفة وقتية»، بموجب الفصل 56 من الدستور التونسي، الذي ينص على انه في صورة تعذر على رئيس الجمهورية القيام بمهامه بصفة وقتية يفوض سلطاته الى رئيس الوزراء.

تونس ــ أ.ف.ب

وقال ثلاثة شهود عيان لـ«رويترز»، في اتصال هاتفي، ان عشرات من السجناء قتلوا في حريق شب أمس في السجن، وفر عشرات السجناء من السجن. وقال شكري شوشان، وهو شاهد عيان، «اشتعلت النار في سجن المنستير، ورأيت العشرات من القتلى، ولاذ عشرات السجناء بالفرار، السجن كله يحترق، الأثاث والحشايا وكل شيء». وقدم شاهدان آخران لـ«رويترز» الرواية نفسها. ولم تتضح بعد أسباب اندلاع الحريق. وكانت السلطات التونسية بدأت صباح أمس اتخاذ خطوات تدريجية لإعادة الحياة الطبيعية إلى البلاد، حيث أعلن فتح المطار واستئناف الرحلات الجوية إلى البلادً.

وكان الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وصل إلى جدة غرب السعودية، وأشار بيان للديوان الملكي السعودي إلى تقدير الظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي، وتمنى أن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية.

وعبرت السعودية عن تأييدها لكل إجراء يعود بالخير على الشعب التونسي الشقيق. ورحبت حكومة المملكة بقدوم زين العابدين بن علي وأسرته إلى المملكة، وقالت السعودية في بيانها، إنها تتمنى أن يتكاتف التونسيون لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخ بلادهم، معلنة وقوفها التام إلى جانب الشعب التونسي، وامتنعت السلطات السعودية عن الإدلاء بأي معلومات عن مكان إقامة الرئيس المخلوع، أو مدة اقامته في السعودية، واكد شهود لوكالة فرانس برس انهم رأوا موكباً رسمياً يتجه بعيد وصول طائرة بن علي إلى جدة، نحو قصر الضيوف في حي الحمرا الراقي القريب من الشاطئ. ويرافق بن علي ستة من افراد عائلته، بينهم زوجته ليلى، كما ذكرت مصادر متطابقة. وأفاد شهود عيان برؤيتهم، امس، سيارات في جدة، أكدوا أنها تحمل زين العابدين بن علي وأفراد أسرته، في طريقها إلى مكة المكرمة، ربما لأداء العمرة.

طباعة