مواجهات عنيفة في العاصمة و«منزل بورقيبة».. وأنباء عن سقوط ضحايا من الشرطة

بن علـي يُقيـل أقــرب مستـشـاريــه.. و67 قتيلاً منذ اندلاع المواجهات

تجمّع للتونسيين في منطقة التضامن وسط العاصمة حيث أحرقت سيارات ومتاجر في المواجهات. أ.ف.ب

أقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، أمس، اثنين من أقرب مستشاريه، فيما اعلن الاتحاد الدولي لروابط حقوق الانسان ان لديه لائحة بأسماء 67 شخصاً قتلوا منذ اندلاع الاضطرابات في تونس منتصف ديسمبر، من بينهم ثمانية قتلوا، أمس، في ضاحية العاصمة، وشاب قتل في تظاهرة بمدينة صفاقص، مندداً بـ«مجزرة مستمرة».

وغداة إقالة وزير الداخلية رفيق بلحاج قاسم، قرر الرئيس التونسي، أمس، إقالة أقرب المستشارين له، وهما عبدالوهاب عبدالله وعبدالعزيز بن ضياء، بعد استمرار الاحتجاجات، حيث جرت في مدينة قفصة جنوب تونس مواجهات حادة وإطلاق رصاص، أسفرت عن إصابتين. كما جرت مواجهات في مدينة منزل بورقيبة التابعة لمحافظة بنزرت، سقط فيها قتلى من رجال الشرطة. واستطاعت جهات مجهولة اختراق حظر التجوال الذي فرض ليلةأول من أمس، وقامت بأعمال سلب ونهب وتخريب.

وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية، أمس، ان سويسرية من اصل تونسي قتلت في الصدامات المندلعة في تونس، مؤكدة معلومات اوردتها الإذاعة السويسرية.

نائب فرنسي: رحيل بن علي «لا مفر منه»

 

صرح رئيس كتلة النواب الاشتراكيين في البرلمان الفرنسي، جان مارك آيرو، أمس، بأن رحيل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي «لا مفر منه»، مديناً صمت فرنسا في مواجهة قمع اعمال الشغب من قبل «نظام فاسد وامني».

وقال النائب الفرنسي لشبكة «ال سي اي» «اريد ان اعبر عن تضامني مع الشعب التونسي الذي يتمرد على الظلم الاجتماعي وعلى نظام فاسد وامني ايضا، يجب على فرنسا ان تدين القمع وانا شخصياً ادين القمع»، واضاف «انهم يطلقون النار على اناس وهناك قتلى»، وفي فرنسا «لا نرى الا الصمت».

وردا على سؤال عما اذا كان على الرئيس التونسي مغادرة السلطة، قال «اعتقد انه امر لا مفر منه. يجب ان يرحل» لكن في اطار «حل ديمقراطي لأنه اذا وضع حل اقسى واكثر استبداداً فسيشكل ذلك كارثة».

وانتقد النائب الاشتراكي تصريحات وزيرة الخارجية ميشال اليو ماري، التي حذرت من «التشهير» وتحدثت عن تعاون امني ممكن بين فرنسا وتونس.

من جهته، رفض رئيس بلدية باريس الاشتراكي برتران ديلانوي، اي مسايرة للنظام في تونس، مؤكداً انه «يقف الى جانب الشعب التونسي».باريس ــ أ.ف.ب

وذكرت وكالة فرانس برس أن عدد القتلى وصل منذ بدء الاحتجاجات إلى 58 قتيلاً، وتحدثت حصيلة رسمية عن سقوط أربعة قتلى في مواجهات أمس. فيما تحدث شهود عيان، أمس، عن سقوط قتيل بالرصاص في مدينة التضامن في الضاحية الغربية للعاصمة تونس. وروى شاهد من سكان المدينة ان ماجد وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره، اصيب بجروح ادت الى وفاته من رصاص اطلقته الشرطة قبل ساعة تقريبا على فرض حظر التجول، واضاف الشاهد ان الشاب اصيب بالرصاص بينما كان يسرع للعودة الى منزله الواقع بالقرب من مخفر الشرطة في المدينة القريبة من مدينة انطلاقة.

وأعلن الجيش انسحابه من العاصمة بعد يوم من انتشار قواته لمواجهة الاضطرابات الشعبية، وانتشرت مدرعات ووحدات التدخل التابعة للشرطة في مكان دبابات الجيش في جادة الحبيب بورقيبة وقرب ساحة برشلونة على مقربة من محطة كبيرة لقطارات الضواحية الجنوبية والترامواي، ولم يبقَ سوى آليتين للجيش على متنهما جنود مسلحون في ساحة ابن خلدون مقابل السفارة الفرنسية. وشهدت ضواحي العاصمة إحراق مؤسسات بلدية وسيارات رسمية.

وقالت وكالة أنباء «أسوشيتدبرس» إن اشتباكات دارت بين الأمن التونسي ومحتجين في قلب العاصمة، كما جرت اشتباكات في مدن دوز الجنوبية وقبلي ودقاش، وقتل شخصان خلال مصادمات في مدينة الحمامات السياحية. وقعت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وشبان في ضاحية العاصمة تونس ليل أول من أمس، على الرغم من حظر التجول في العاصمة وضواحيها. وتعرضت مبانٍ عديدة تابعة للبلدية تحطمت نوافذها لأضرار جزئية، كما شوهدت سيارتان متفحمتان امام مكاتب المعتمدية. وأشار مراسل لوكالة فرانس برس الى تعرض متاجر وصيدلية لأضرار بينما غمر الحطام الطرقات. واعلنت رئيسة الاتحاد الدولي لروابط حقوق الانسان، سهير بلحسن، أمس، لوكالة فرانس برس، ان لديها لائحة بأسماء 67 شخصا قتلوا منذ اندلاع الاضطرابات في تونس منتصف ديسمبر، من بينهم ثمانية، أمس، في ضاحية العاصمة تونس منددة بـ«مجزرة مستمرة»، وقالت بلحسن «لدينا لائحة بأسماء، احصينا 58 قتيلاً منذ بدء الاضطرابات خارج العاصمة تونس، حصلنا للتو على تأكيد بسقوط ثمانية قتلى و50 جريحا خلال الليل في العاصمة وضواحيها».

ودعت الولايات المتحدة التونسيين الى التظاهر سلمياً مع تجديد دعوتها السلطات التونسية الى ضبط النفس في مواجهة ازمة اجتماعية خطيرة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي، ان الولايات المتحدة قلقة جداً من العنف، متحدثاً عن استعمال مفرط للقوة خلال التظاهرات الأخيرة في تونس.

طباعة