قالت إن الاستفتاء لا يعني قبول الانفصال قدراً أبدياً

جلاء الأزهري ابنة زعيم الاستقلال: سنعيد السودان موحداً «ولو بعد حـين»

جلاء إسماعيل الأزهري. الإمارات اليوم

قالت جلاء الأزهري ابنة الزعيم الوطني الراحل إسماعيل الأزهري، إن حزبها (الاتحادي الديمقراطي) وقوى اتحادية أخرى في السودان لا تعتبر الانفصال حال انتهاء نتيجة استفتاء تقرير مصير الجنوب إليه، «نهاية الكون».

وشددت على أن قضية السودان الأولى حالياً هي حل مشكلة الرُحل في أبيي، التي تشمل ثمانيـة ملايين سوداني، وحذرت من تمديد تطبيق تقرير المصير إلى مناطق سودانية أخرى في الغرب أو الشرق أو الشمال.

وأكدت القيادية في الحزب الاتحادي الديمقراطي الموحد البروفيسور جلاء الأزهري في لقاء مع مندوب «الإمارات اليوم» في دار الحزب التاريخي في الخرطوم، أن استفتاء تقرير المصير الجاري في السودان لا يعني قبول الانفصال قدراً أبدياً حال توافق الأشقاء الجنوبيين عليه، واستطردت الأزهري أن الحالة الأوروبية تقدم نموذجاً لغلبة فكرة الوحدة، فقد قبلت الدول الأوروبية التقسيم بعد حروب طاحنة لكنها عادت لفكرة الوحدة عبر بوابة التعاون الاقتصادي التدريجي بعد اتفاق الفحم والصلب عام ،1957 واستمرت بها حتى وصلت مجدداً إلى فكرة الاتحاد الأوروبي.

واستدركت الأزهري أن «الفروقات بين الدول الأوروبية لا تقارن بينها وتلك اللغوية والثقافية الموجودة في السودان، إذ إن تمازج الشعب السوداني وتجاربه المشتركة وحدته أكثر مما لا يقاس».

ونوهت جلاء الأزهري بأن حزبها «وإن كان يؤمن بحق الإخوة الجنوبيين الذي لا يناقش في تقرير مصيرهم»، سوف يصوغ برنامجاً سياسياً شاملاً للتقارب مع الجنوب بعد الانفصال على كل الصعد الاقتصادية والاجتماعية والشعبية والثقافية، أملا في العودة إلى سودان واحد جديد طوعي.

وقالت جلاء إن «الحزن في قلب كل سوداني مؤمن ببلاده، لأن الآباء المؤسسين يتوسطهم الأزهري تركوا لنا وطناً مستقلاً وأحلاماً بأن ترعاه الأجيال اللاحقة لتجعله أكثر ازدهاراً وتوحداً لا أن تضيعه وتشظي أجزاءه». وانتهت الأزهري في هذه النقطة إلى ضرورة التوقف عن البكاء على اللبن المسكوب والشروع في التوافق على خطوات لإعادة بناء سودان طوعي كبير على مدى زمني.

وفي ما يتعلق بأجندة السودان المقبلة قالت الأزهري إن «الأولوية حالياً لوضع حل لمشكلة ثمانية ملايين سوداني رُحل على حدود التماس، لأن هذا فتيل تجدد الحرب الأهلية الوشيك».

وأشارت إلى أن «حزبها يرى ضرورة منح هؤلاء الرحل الجنسية المزدوجة وحق التحرك بين الشمال والجنوب، كما يدعو لتشاور سياسي بين كل القوى لوضع حلول عاجلة».

وحول مستقبل السودان بعد انفصال الجنوب المحتمل، دعت الأزهري إلى «انفراجة ديمقراطية وإطلاق للحريات، وفي مقدمتها حرية الاجتماع والتظاهر السلمي والتعبير وتبني موقف تشاركي يسمح لكل السودانيين بالمشاركة في تحديد مصير وطنهم».

وضربت الأزهري مثالاً على الجو الخانق الذي تعيشه البلاد، طبقاً لرؤيتها، «بالتضييق الذي حدث على محاولات التعبير عن التمسك بالوحدة».

وحول موقف الحزب من الدعوة لتغيير الدستور بإعلان تطبيق الشريعة الكامل في السودان، قالت جلاء الأزهري إن «السودان بلد متعدد الأعراق والديانات والثقافات، وانفصال الجنوب لا ينفي أن هناك مكونات ثقافية مسيحية أو أرواحية أو أي من الثقافات الأخرى في جبال النوبة أو الإنقسنا، لذا فإن حزبنا يرى في العلمانية الحل الصحيح في السودان».

وتابعت الأزهري «السودانيون يعرفون الفرق بين الشريعة الإسلامية والنماذج التي تحمل زوراً اسمها وأشكال ودوافع وملابسات رفع شعارات من هذا النوع وجربوا ذلك في حقبة النميري، ويريدون دولة وطنية حديثة تعترف بكل مواطنيها وثقافاتهم وحقوقهم وتتمسك بالشكل السياسي الذي يتسع للجميع».

طباعة