الجنوبيون يواصلون الإقبال بحماسة على التصويت في اليوم الثاني من استفتاء المصير

البشير يعفي جنـوب السـودان مــن الديـون حـــال الانفصال

طوابير طويلة من الناخبين في بداية اليوم الثاني من الاستفتاء في جــــــــــــــــــــــــــــــــوبا. إي.بي.إيه

عرض الرئيس السوداني عمر البشير، أمس، تحمل الشمال كل ديون السودان في حالة انفصال الجنوب، بعد الاستفتاء الذي دخل يومه الثاني، إذ تواصل الإقبال الشديد على مراكز الاقتراع في الجنوب وسط أجواء حماسية مؤيدة بقوة للانفصال عن الشمال.

وفي التفاصيل، أبلغ الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر تلفزيون «سي.إن.إن»، بأن الرئيس السوداني عرض أن يتحمل الشمال كل ديون البلاد في حالة انفصال الجنوب بعد الاستفتاء. وقال كارتر في مقابلة مع القناة التلفزيونية «تحدثت مع البشير، فقال ان الدين بأسره ينبغي أن يؤول الى شمال السودان لا الجزء الجنوبي، لذا يمكن القول بأن جنوب السودان سيبدأ بصفحة بيضاء على صعيد الديون».

ويعتبر العرض لمحة تصالحية مهمة من البشير، وسيرفع عبئا ماليا ضخما عن كاهل الجنوب في المرحلة الأولى من استقلاله المتوقع.

20 ٪ نسبة المشاركة في اليوم الأول

 أعلن مسؤول في لجنة الاستفتاء حول جنوب السودان، أمس، أن نسبة المشاركة وصلت الى 20٪ من الجنوبيين في اليوم الأول من الاستفتاء حول انفصال هذه المنطقة. وقال العضو في لجنة الاستفتاء باولينا واناويلا اونانغو، خلال مؤتمر صحافي، إن «نسبة الذين صوتوا (الأحد) في ولايات الشمال وصل الى 14٪، فيما وصل في الجنوب الى 20٪». ودعي نحو اربعة ملايين جنوبي من الجنوب السوداني والشمال والشتات للتصويت حتى 15 يناير الجاري، إما مع الانفصال عن الشمال أو البقاء في دولة موحدة، ولابد من مشاركة 60 على الأقل من المسجلين في الاستفتاء لكي تعتمد نتيجته.

ويبدو الانفصال محتوما إثر هذا الاستفتاء الذي نص عليه اتفاق السلام الموقع عام 2005 بين الشمال والجنوب، الذي وضع حدا لحرب اهلية استمرت اكثر من 20 سنة، وتسببت في وقوع مليوني قتيل. جوبا ــ أ.ف.ب

وكان السودان دعا من قبل الى اعفائه من ديونه البالغة نحو 38 مليار دولار لتعزيز فرص السلام. وبحسب صندوق النقد الدولي فإن معظم الديون متأخرة السداد، وكان مستقبل ديون السودان واحدا من قائمة قضايا معلقة ناقشها قادة الشمال والجنوب، ومن بينها أيضا مشكلة الحدود بين الطرفين وتقاسم ايرادات النفط.

ووعد الرئيس الأميركي باراك أوباما بمساعدة السودان في ما يتعلق بالديون، اضافة الى مبادرات أخرى، طالما أنه يمضي قدما في الاستفتاء السلمي وحل مسألة النزاع.

وفي اليوم الثاني للاستفتاء، وقف عشرات الجنوبيين من نساء ورجال ينتظرون دورهم للاقتراع في مركز صغير بحي السجون في جوبا، حيث شارفت الصناديق الثلاثة الشفافة الموجودة في المركز على الامتلاء، حسب مراسل وكالة «فرانس برس».

وقال المراقب يال اكويال اكوق الذي يقوم بمهمته هذه باسم «منتدى الشباب في جنوب السودان»، وهي منظمة غير حكومية سودانية جنوبية لـ«فرانس برس»، ان الاقبال كان كبيرا، وقد وصل الكثيرون الى المكان للانتهاء مبكرا من الاقتراع.

من جهته، قال المراقب الاخر ابرهام ايووين، إن 1067 شخصا اقترعوا في هذا المركز في اليوم الاول، وإن الصناديق في حال امتلائها ستنقل الى مركز لمفوضية الاستفتاء، وتستبدل بأخرى جديدة.

اما في المركز الكبير المقام في جامعة جوبا، فتشكلت من جديد طوابير طويلة، حتى ان بعض الجنوبيين وصلوا ليلا للتأكد من انهم سيكونون بين أوائل المقترعين عند فتح مراكز الاقتراع.

وفي المركز الأكبر في جوبا في الباحة المجاورة لضريح جون قرنق الزعيم التاريخي للجنوبيين، كان الوضع مشابها والناخبون اصطفوا في طوابير متعرجة للاقتراع.

وفي رومبك عاصمة ولاية البحيرات الواقعة في وسط الجنوب، أفاد مراسل وكالة «فرانس برس»، بأن عددا من الناخبين تجمعوا امام مركز اقتراع اقيم تحت شجرة كبيرة في وسط هذه المدينة، التي تتشكل منازلها من اكواخ متواضعة للغاية. وقال كومبي مارتين الطالب الذي امضى يومين على متن دراجته النارية للوصول الى رومبك من قريته النائية «المسافة طويلة إلا انني أريد أن اقترع، من المهم جدا أن اقترع للحرية».

وفي واو عاصمة ولاية غرب بحر الغزال، فتحت مراكز الاقتراع أبوابها كالمعتاد، وسبقت طوابير طويلة انطلاق التصويت وبالكثافة نفسها التي شهدها اليوم الأول.

وفي الخرطوم، أكد وزير الداخلية المهندس إبراهيم محمود حامد، أن عملية الاستفتاء في اليوم الأول مرت بسلام، وأن قوات الشرطة تقوم بواجباتها القانونية في حفظ الأمن والاستقرار بالولايات المختلفة. وشدد محمود، خلال الجولة التي قام بها بين عدد من مراكز الاقتراع بولاية الخرطوم، على التزام وزارته بحماية الحق الدستوري لمواطن الجنوب، كآخر استحقاق لاتفاقية السلام الشامل.

وقال محمود إن مراكز الشرطة لم تسجل أي بلاغات، وإن العملية تسير بصورة طبيعية وسلسة، موضحا أن السودان سيقدم للعالم رسالة أخرى تؤكد احترامه للقانون والدستور، وتهيئة الفرص الملائمة لممارسة الحقوق الدستورية في جو معافى. وتتواصل اعمال الاستفتاء طيلة اسبوع، بسبب وعورة مناطق الجنوب السوداني، وافتقارها الى الحد الأدنى من المواصلات. ومن غير المتوقع صدور النتائج الأولية للاستفتاء قبل نهاية الشهر الجاري، على ان تصدر النتائج النهائية في منتصف فبراير المقبل.

طباعة