مغازلة «بنت مكناس» تُلطّف أجواء «الانفصال» في السودان

وزيرة الخارجية الموريتانية الناها بنت مكناس. أرشيفية

لطفت مغازلة دبلوماسيين سودانيين شعريا وزيرة الخارجية الموريتانية الناها بنت مكناس، من اجواء الاحتداد السائدة في الشارع السوداني حاليا، على خلفية استفتاء تقرير مصير الجنوب، وفتحت للصحف باباً جديداً تحول فيه دون تحول صفحاتها إلى «نشرات حربية»، لكنها تسببت في غضبة مغلفة بالعتاب من أطراف موريتانية، اعتبرت الغزل السوداني في بنت مكناس تخطى الخط الأحمر قليلا.

بدأت القصة بقصيدة كتبها دبلوماسي سوداني «مرهف»، يتغزل فيها بجمال بنت مكناس الفائق، وابتسامتها الساحرة لدى زيارة الأخيرة للخرطوم أخيرا.

وقد تبعت قصيدة الدبلوماسي السوداني الغزلية، قصائد اخرى منافسة تتبارى في وصف حسن بنت مكناس، كما تبعتها تغطيات صحافية يومية في صحف عدة، منها «الصحافة»، و«حكايات»، تتسابق في الكشف عن هوية الدبلوماسيين وأشعارهم ودواوينهم السابقة، والأبيات الشعرية الجميلة المكتوبة، وقبل هذا وذاك، سطور عن الناها بنت مكناس، التي امتلكت افئدة الشعراء، بعد أن تمكنت بتفوقها وقدراتها على الامساك بزمام الخارجية الموريتانية، كأول امرأة تحوز هذا الشرف في بلادها.

موريتانيا، بلد المليون شاعر وكتابات الأحاسيس الراقية، استقبلت الغزل السوداني بجمال وزير خارجيتها بـ«نعم.. ولكن». ففي حين اعتبرت أقلام موريتانية القصة كلها في وارد المداعبات الأدبية الرقيقة، رأتها أخرى جرأة غير محمودة ، وشملت الطائفة الأخيرة خلائط لا تجتمع، منها منظمات حقوقية اتهمت الغزل السوداني بأنه «يعكس رؤية شرقية لا ترى المرأة، حتى ولو وزيرة خارجية إلا بمعايير الجمال الحسي»، وأقلام متشددة دينية دخلت بالموضوع إلى دوائر التجريم والتحريم، ومنها ايضا أصوات سياسية رأت في «التشبب بالوزيرة خروجاً على الأعراف الدبلوماسية».

لكن شعراء السودان وجدوا ضمن الوفد الموريتاني من يحسن قرض الشعر، باباه ولد سيدي عبدالله، الناطق الرسمي باسم الخارجية الموريتانية، والمرافق الدائم للوزيرة في مهامها الخارجية، إذ رد بأبيات ظريفة، أشاد فيها بأهل السودان، وأجمل فيها القول في الروابط التاريخية العريقة التي تجمع بين البلدين، من دون أن يبدي، بلغة دبلوماسية محسوبة، استياء من الغزل الرسمي السوداني الفاضح، كما وصفته صحف محافظة في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

وأشاد الشاعر الموريتاني المعروف محمد فال ولد محمد حرمة، بشاعرية الشعراء السودانيين، واعتبر أنهم عندما يتغنون بالوزيرة، فهم بذلك يتغنون بموريتانيا. وقال إن إرثاً حضارياً وثقافياً مشتركاً يجمع بين البلدين، ووجد في القصائد الغزلية فرصة للتواصل بين النخب السودانية والموريتانية، خصوصا الأدبية منها والفكرية. التغطيات الصحافية لموقعة مغازلة «بنت مكناس» مستمرة، والوحيدة التي رفضت التعليق هي الناها نفسها.

ردة فعل ذكرت صحافياً سودانياً بـ«الجميلة المتفوقة» في حاراتنا العربية، يحكي عنها الجميع، بينما هي مشغولة بالنجاح والتحصيل والمستقبل.

طباعة