إقبال كثيف جداً في جنوب السودان.. وضعيف في الشمال مع هدوء أمني

سلفا كير يشيد بـ «اللحظة التاريـخية» لاستفتاء «الانفصال»

سلفا كير يدلي بصوته في مركز اقتراع يقع قرب ضريح قرنق في جوبا. إي.بي.أيه

بدأت صباح أمس عمليات الاقتراع في استفتاء جنوب السودان، حيث تشكلت طوابير طويلة أمام مراكز التصويت منذ ساعات الصباح الاولى، ليختار الجنوبيون بين الانفصال أو البقاء في إطار سودان موحد. وأشاد رئيس حكومة الجنوب سالفا كير، بعد أن أدلى بصوته بـ«اللحظة التاريخية» التي يمثلها الاستفتاء الذي شهد اقبالاً «كثيفا جداً» منذ ساعاته الاولى، حسب ما أكدته مفوضية الاستفتاء.

وتفصيلاً أدلى الزعيم الجنوبي سلفا كير بصوته في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي في مركز اقتراع يقع الى جانب ضريح الزعيم التاريخي لجنوبيي السودان جون قرنق. وقال سلفا كير وهو يرفع اصبعه وعلامة الحبر عليه، بعد ان شارك في الاقتراع «انها اللحظة التاريخية التي طالما انتظرها شعب جنوب السودان». واضاف «اقول للدكتور جون (قرنق) ولكل الذين قتلوا معه ان جهودهم لم تذهب سدى».

البشير يجدد التزامه بالنتائج

أعرب الرئيس السوداني عمر البشير، عن أمله بنجاح استفتاء تقرير مصير جنوب السودان الذي بدأ أمس، وأن يعكس إرادة الجنوبيين، مجدداً التزام حكومته باستكمال مرحلة الاستفتاء، والالتزام بما تسفر عنه من نتائج. وأكد البشير خلال لقائه في الخرطوم أمس الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، حرص الحكومة على إكمال تنفيذ بنود اتفاقية السلام الشامل. من جانبه قال كارتر الذي يترأس أكبر بعثة مراقبة دولية لـ«رويترز» في تصريحات له عقب لقائه البشير إنه أجرى محادثات بناءة مع الرئيس السوداني الذي جدد تأكيده لدعم حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم ومستقبلهم عبر الاستفتاء. وأوضح أن البشير يتطلع الى علاقة مستقبلية بين الشمال والجنوب يسودها السلام والتجانس، إذا ما اختار الجنوبيون الانفصال. الخرطوم ــ وام

 أوباما مع التصويت دون ترهيب

قال الرئيس الاميركي باراك اوباما، قبل ساعات من بدء الاستفتاء، إن «العالم يراقب اليوم وهو متحد في تصميمه على التأكد من ان جميع الاطراف في السودان سيلتزمون بواجباتهم». ودعا الرئيس الاميركي في مقالة نشرت في صحيفة نيويورك تايمز الى «تمكين الناخبين من الوصول الى مكاتب الاقتراع والتصويت من دون ترهيب».

واضاف «على جميع الاطراف الامتناع عن استخدام الخطب النارية أو القيام باعمال استفزازية يمكن ان تؤجج التوتر أو تحول دون تعبير الناخبين عن قناعاتهم».

واشنطن ــ أ.ف.ب

 كيري: الاستفتاء «بداية فصل جديد في تاريخ السودان»

وصف السناتور الاميركي جون كيري، من جوبا، الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان الذي بدأ أمس بانه «فصل جديد في تاريخ السودان». وكان السناتور الاميركي كيري الى جانب زعيم حكومة جنوب السودان سالفا كير لدى ادلاء الاخير بصوته في مركز اقتراع يقع الى جانب ضريح الزعيم التاريخي لجنوبيي السودان جون قرنق. وقال كيري في تصريح لوكالة فرانس برس تعليقاً على بدء اعمال الاستفتاء «انها بداية فصل جديد في تاريخ السودان وهو فصل مهم جداً». واضاف كيري «انه لامر رائع ان نرى سالفا كير يقترع. ان هذا العمل جاء نتيجة عمليات تفاوض طويلة». كما كان الممثل الاميركي جورج كلوني، موجوداً في مركز الاقتراع نفسه. جوبا ــ أ.ف.ب

وأعلن المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء جورج ماكير، أن كل مراكز الاقتراع في جنوب السودان فتحت ابوابها، وان الاقبال على الاقتراع كثيف جدا.

وقال ماكير في اتصال مع وكالة فرانس برس «فتحت كل مراكز الاقتراع في جنوب السودان وشماله ولم نبلغ بأي شكوى».

من جهته قال نائب رئيس مفوضية الاستفتاء شان ريك، لفرانس برس «لا استطيع ان اعبر عما نشهده. انها مشاركة لم نر كثافتها ابداً في السابق، حتى خلال الانتخابات الاخيرة» التي جرت في ابريل الماضي. وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها في الساعة الثامنة من صباح أمس في جوبا عاصمة الجنوب التي شهدت اقبالا كثيفا، كما شهدته ايضا مكاتب الاقتراع في مدينة بنتيو الجنوبية النفطية في ولاية الوحدة حسب صحافيين في المكان. وفي مدينة رومبيك عاصمة ولاية البحيرات «كانت الصفوف طويلة، وتضم مئات بل آلاف الاشخاص بانتظار الاقتراع»، حسبما نقل الصحافي السوداني بني جدعون المقيم في هذه المدينة لفرانس برس.

من الناحية الامنية، أعلن المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب اغوير، لفرانس برس «لم تحصل اي اشتباكات في ولاية الوحدة، والوضع هادئ في كامل جنوب السودان».

وقال هذا المتحدث إنه لا يملك معلومات في الوقت الحاضر عن الوضع في منطقة ابيي النفطية الواقعة بين الشمال والجنوب، التي كان يفترض ان تشهد استفتاء ايضا لتقرر ما إذا كانت ستنضم الى الشمال أو الى الجنوب. لكن هذا الاستفتاء ارجئ الى موعد لاحق لخلافات كبيرة حول من يحق له المشاركة فيه.

من جهته قال الموفد الاميركي الخاص الى السودان سكوت غريشون، الذي كان حاضراً ايضاً في مركز الاقتراع في جوبا «في حال اصبح الجنوب مستقلاً ستكون هناك حاجة للقيام بالكثير مع ولادة دولة جديدة. بإمكان الشمال والجنوب الاعتماد على دعمنا». واذا كان الجنوبيون قد اصطفوا في طوابير طويلة منذ ساعات الصباح الاولى في جنوب السودان بانتظار دورهم للمشاركة في الاقتراع، فإن الاقبال على الاقتراع في الشمال كان ضعيفاً، حسب ما افاد مراسلو فرانس برس. وكان نحو 115 الف جنوبي سجلوا اسماءهم في شمال السودان للمشاركة في الاستفتاء.

وبلغ عدد المسجلين للمشاركة في الاستفتاء ثلاثة ملايين و930 ألفاً في السودان والشتات، بينهم ثلاثة ملايين و754 الفاً في الجنوب السوداني.

ولابد من مشاركة 60٪ على الاقل من المسجلين في الاستفتاء لتعتمد نتيجته.

وفي رسالة طمأنة الى الجنوبيين اكد رئيس حكومة الجنوب السوداني سلفا كير أول من أمس، تمسكه بالتعايش السلمي بين الشمال والجنوب في السودان.

وأعلن كير من مقر الرئاسة «لا بديل عن التعايش السلمي» بين الشمال والجنوب. واضاف كير «اليوم لا عودة الى الحرب، والاستفتاء ليس نهاية المطاف، بل هو بداية مرحلة جديدة».

وفي مراكز التصويت بالعاصمة السودانية الخرطوم انتظمت عمليات التصويت وسط إقبال ضعيف في الساعات الأولى من صباح أمس، ومن المقرر أن يدلي نحو 116 ألف جنوبي بأصواتهم في نحو 70 مركزاً انتخابياً.

وفي الدمازين عاصمة النيل الأزرق إحدى ولايات التماس بين الشمال والجنوب، فتحت مراكز الاقتراع فتحت أبوابها، وفق ما هو مقرر في الثامنة صباحا، وسط إقبال ضعيف.

وأكد مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق محمد عطا المولى عباس، أن البلاد لا تواجه أية مخاطر ترتبط بعملية الاستفتاء حول تقرير مصير الجنوب.

ونقلت الفضائية السودانية عن عباس قوله إن الأجهزة الأمنية ملتزمة بتأمين الاستفتاء والحفاظ على حماية المواطنين بالشمال والجنوب، مؤكداً انه لا توجد مؤشرات مقلقة بشأن الأمن.

وقال المراقبون الذين يتابعون الاستفتاء، حسب التلفزيون السوداني، إن الإجراءات تسير على قدم وساق بحسب ما وضع لها، مشيرين إلى أن الإقبال على المراكز ضعيف في الساعات الأولى للاقتراع، آملين أن يزداد الإقبال في الساعات المقبلة وطوال ايام الاقتراع الذي يستمر حتى الـ15 من الشهر الجاري.

وبلغ عدد المسجلين للمشاركة في الاستفتاء ثلاثة ملايين و930 ألفاً في السودان والشتات، بينهم ثلاثة ملايين و754 ألفاً في الجنوب السوداني.

ولابد من مشاركة 60٪ على الاقل من المسجلين في الاستفتاء لتعتمد نتيجته. ووفقا للجدول الزمني للجنة الاستفتاء، ستعلن النتائج الأولية في أول فبراير المقبل، ومن المتوقع إعلان النتائج النهائية في 14 من الشهر نفسه. وإذا اختار سكان الجنوب الانفصال فإن الأمر سيستغرق ما بين خمسة وستة أشهر لإتمام العملية القانونية للانفصال.

جنوبيون من الشتات يصوتون في نيروبي

سودانيون من الجنوب في نيروبي يصطفون للتصويت. إي.بي.أيه

صوت مئات السودانيين الجنوبيين في الشتات، أمس، في نيروبي في إطار الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان. وقال مراسل «فرانس برس» ان الناخبين الذين وصل بعضهم في وقت مبكر جداً، انتظروا بين رجال ونساء بصبر تحت حر الشمس في مدخل مباني نادي السكك الحديدية، وهو ناد رياضي في وسط المدينة تحول بالمناسبة الى مركز اقتراع، حيث ادلوا باصواتهم. وقال مايكل آووك (50 سنة) الذي يضع قبعة بيضاء رسم عليها علم جنوب السودان «انه يوم عظيم لنا، يوم سننهي فيه الاضطهاد!».

وتم تسجيل 15 الف جنوب سوداني مقيمين في كينيا على لوائح اللجنة المكلفة تنظيم الاستفتاء التاريخي الذي قد يؤدي الى تقسيم السودان، اكبر بلد افريقي.

ويقيم معظمهم في نيروبي (5000 تقريباً) وفي مخيم كاكوما للاجئين، اقصى شمال شرق كينيا (5000 أيضاً). واعدت ثمانية مراكز اقتراع في الاراضي الكينية بمناسبة الاستفتاء، اثنان منها في العاصمة. وفي نادي السكك الحديدية المجاور لحديقة نيروبي الكبيرة بدا الاقتراع كما كان مقرراً في الساعة الثامنة في هدوء وترقب كبيرين، لكن بوتيرة بطيئة جداً تسببت في بعض التدافع الذي تم احتواؤه بسرعة. وتضم اللائحة الانتخابية 3000 ناخب في هذا المركز. واوضحت جودي جادن (28 سنة) اللاجئة في كينيا منذ 16 عاماً «اننا متحمسون كثيراً. انه يوم عظيم بالنسبة لنا»، واضافت المرأة وهي تعرب عن القلق من تدافع عشرات الشبان امام الباب الصغير لمكتب الاقتراع «اذا لم نكن منضبطين في يوم مهم كهذا فليس هذا مؤشر حسن لمستقبل البلاد».

من جانبه قال بيتر غوني (25 سنة) «اننا ماضون نحو الانفصال، هذا أكيد، لا احد هنا سيصوت للوحدة». وقد وقف بيتر ينتظر امام مكتب الاقتراع منذ الرابعة صباحاً. وهو طالب يعيش منذ 20 سنة في كينيا ولم يعد الى بلاده من حينها. وقال «فور نيلنا استقلالنا سأعود الى منزلي في بانتيو، لن يبقى لي أي مبرر للبقاء في كينيا».

وعلى بعد بضعة امتار، بدأت مجموعة من النساء يرتدين ثياباً افريقية ملونة وقميصاً رسمت عليه صورة زعيم حركة تحرير السودان الراحل جون قرنق، يرقصن على وقع موسيقى الدينكا التقليدية في جنوب السودان. نيروبي ــ أ.ف.ب

 

جوبا تعج بالإعلاميين عرباً وأجانب

كارتر وموفي أنان يتحدثان للصحافيين في جوبا. إي.بي.أيه

أضحت مدينة جوبا عاصمة الجنوب السوداني بين يوم وليلة قبلة للاعلاميين والصحافيين، عربا واجانب، لرصد ومتابعة استفتاء تقرير مصير الجنوب. ومع الانتشار الامني المكثف في شوارعها يشهد مطار المدينة حركة فوق العادة، تفوق طاقته، فعلى رأس كل ساعة تهبط طائرة لتقلع أخرى. طائرات مروحية تابعة للأمم المتحدة، وأخرى تابعة لشركات الطيران الخاصة التي انتعش سوقها في الآونة الأخيرة، لعدم قدرة الطيران الوطني (سودانير) على استيعاب هذا الكم الهائل من المسافرين إلى عاصمة الجنوب. لافتات بمختلف اللغات تنتظر القادمين خارج صالة الوصول، ومركبات متواضعة تتسابق للتنقل عبر شوارع المدينة، من فندق إلى آخر بحثاً عن أماكن شاغرة لهذا العدد الهائل من الزائرين. غربيون وأفارقة وعرب وآسيويون، منهم السياسيون والمراقبون، لكن معظمهم من الإعلاميين، قدرت قناة «الجزيزة» الفضائية عددهم بنحو 1000 من صحافيين ومذيعين ومصورين وفنيين، حيث نصب منتسبو محطات التلفزة آلاتهم في باحات الفنادق لنقل وقائع الحدث التاريخي.

جوبا ــ وكالات

 

طباعة