صورة وظلال

تازير.. نهاية ليبرالي علماني

 

قُتل حاكم ولاية البنجاب الباكستانيّة سلمان تازير (66 عاماً) برصاص حارس له قرب سوق كوهسار في إسلام آباد، لمعارضته قانوناً يتعلق بمعاقبة المتهمين بالتجديف الديني ولتأييده علانية تعديل ذلك القانون. واعترف الجاني مالك ممتاز قادري، بأنه قتل تازير لانه ندد بالقانون المذكور، الذي يعاقب كل من يزدري الدين، حيث استسلم لقوات الصفوة وسلّم سلاحه لعناصرها التي اعتقلته على الفور.

وقال وزير الداخلية رحمن مالكو، إن قادري سلم سلاحه الى الشرطة بعد الهجوم، وان تازير الذي يعتبر من الاصوات المعتدلة في حزب الشعب الباكستاني توفي في المستشفى بعد إصابته. ومعروف عن تازير ليبراليته ونزعته القوية نحو العلمانية منذ وقت طويل، حيث عبّر علناً عن مواقف معادية لطالبان ومتشددين آخرين تمكنوا من شن هجمات في البنجاب في السنوات الاخيرة، ومواقف ضد قوانين تنص على معاقبة ازدراء الاديان.

ودعا رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني، مؤيدي حزب الشعب الى «التزام الهدوء» لاتاحة إجراء تحقيق مناسب، مؤكداً أن الجناة سيحالون الى القضاء لمحاسبتهم. ووصفته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، بانه أحد اقوى أنصار التسامح في باكستان، وقالت إنها أعجبت بعمله الهادف الى نشر روح التسامح والارتقاء بتعليم الاجيال الباكستانية الصاعدة.

من جانبه ندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، باغتيال تازير، ورأى فيه خسارة لباكستان، بينما حث الاتحاد الاوروبي السلطات الباكستانية على كشف منفذي العملية بسرعة، وإحالتهم الى القضاء، ووصف العمل بانه فظيع. وطبقاً لدبلوماسيين فإن اغتيال هذا المسؤول كشف عن انقسامات في نسيج المجتمع الباكستاني، وأظهر أن من الممكن جداً ان يتم اتخاذ السياسيين رهائن من قبل شرائح دينية صغيرة، لابد للأجهزة الأمنية من العمل على التخلص منها.

وقد تمكن تازير من جمع ثروة من عمله في المحاسبة، قبل أن يؤسس شركات استشارية وشركات للبورصة والاستثمار في الاتصالات والاعلام والقطاع العقاري، وقبل ان ينتقل إلى العمل السياسي، كما كان وزيراً للصناعة والانتاج في عهد الرئيس العسكري السابق برويز مشرف من 2007 الى .2008 وهو عضو منذ زمن طويل في مجلس ولاية البنجاب، وعُين من قبل الائتلاف الحكومي حاكماً لتلك الولاية قبل عامين. واستناداً الى مراقبين فإن تازير أظهر عداءً سافراً لحركة طالبان الباكستانية وناشطين إسلاميين، واثار غضب المتشددين والمحافظين أكثر من مرة بتبنيه مواقف «مرنة»، بوصف مؤيديه، و«متهاونة» بنظر خصومه المتشددين، منها طلبه من الرئيس الباكستاني عاصف زرداري، إصدار عفو عن امرأة مسيحية تمت إدانتها بتهمة التهجم على الاسلام والمسلمين..

طباعة