اعتقالات بعد تفجير الإسكندرية.. والأزهر يعتبر دعوة الفاتيكان إلى حماية الأقباط «غير مقبولة»

مصر تكثـّف إجراءاتها الأمنية حـول الكنائس وتزوّد المجندين بالأسلحة

شيخ الأزهر والبابا شنودة يتوسّطان المفتي ووزير الأوقاف خلال مؤتمر صحافي في القاهرة. أ.ف.ب

فرضت أجهزة الأمن المصرية في القاهرة، والمحافظات الأخرى، إجراءات أمنية مشددة لتأمين الكنائس، وأعدت مئات الأكمنة على مداخل المحافظات ومخارجها.

وفيما قالت مصادر أمنية إنه تم اعتقال 17 شخصا يشتبه في تورطهم بالتفجير الذي استهدف كنيسة الإسكندرية، رفض شيخ الأزهر أحمد الطيب، مطالبة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر بحماية الأقباط فى مصر، واصفا هذه الدعوة بأنها تدخل «غير مقبول» في شؤون مصر.

وفي التفاصيل، قالت مصادر أمنية مسؤولة إن وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي، أصدر تعليمات بفرض حراسات أمنية إضافية من مجندين سريين خارج الكنائس، وتزويدهم بالأسلحة للتصدي لأي هجوم.

وقال موقع «إيجي نيوز» الإلكتروني، إن كنائس عين شمس وشبرا مصر والقليوبية شهدت إجراءات أمنية مشددة، واصطفت سيارات الشرطة وعلى متنها مئات الجنود حولها، وتم منع جميع السيارات من الانتظار حول الكنائس أو التوقف بالقرب منها، كما شهدت محافظة الإسماعيلية شمال مصر إجراءات مشددة على جميع الطرق والجسور، فيما شهدت كنائس أسوان (جنوب البلاد)، إجراءات مماثلة، وانتشرت قوات الأمن بكثافة، ومنعت وقوف السيارات أمام الكنائس.

وكثفت أجهزة الأمن في الأقصر وقنا وبني سويف وجودها حول الكنائس والأديرة والمناطق السياحية والأثرية، واحتجزت مئات المشتبه فيهم، كما بدأت السلطات الأمنية بمطار القاهرة، وعدد من المطارات الأخرى اتخاذ إجراءات مشددة، ومراجعة أسماء جميع القادمين إلى البلاد في الآونة الأخيرة، وشددت إجراءات فحص الركاب والأمتعة إلكترونيا.

وقالت مصادر أمنية مصرية، إنه تم اعتقال 17 شخصا يشتبه في تورطهم بالتفجير الذي استهدف كنيسة الإسكندرية مع الساعات الأولى للعام الميلادي الجديد، وأوقع 21 قتيلا، وما يقرب من 100 جريح، بينهم عدد من المسلمين.

وشارك نحو 5000 شخص في تشييع ضحايا التفجير، إذ أقيمت مراسم التشييع في دير مارمينا قرب مدينة كينغ مريوط التي تبعد نحو 30 كلم عن الإسكندرية، وذلك بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، بينهم محافظ الإسكندرية الذي هتف الكثيرون مطالبين بإقالته، كما طالبوا بحضور بابا الأقباط شنودة الثالث الذي غاب عن مراسم التشييع، وتم دفن الضحايا في مقبرة جماعية بالدير.

وردد حشود المشيعين شعارات طائفية، ورفضت تقبل تعازي الرئيس المصري حسني مبارك، لدى محاولة الأسقف يؤانس سكرتير البابا شنودة نقل تعازي مبارك، وسبقت التشييع أجواء من التوتر في محيط الكنيسة، إذ رشق مئات الشبان الموزعين، ضمن مجموعات صغيرة، قوات الأمن المنتشرة في المنطقة بالحجارة وعبوات المياه، وهو ما استدعى إطلاق عناصر الأمن قنابل مدمعة وطلقات مطاطية.

وبحث رئيس مجلس الوزراء المصري أحمد نظيف في اجتماع وزاري، أمس، تداعيات تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية.

من جانبها، قررت وزيرة القوى العاملة والهجرة وأمينة المرأة بالحزب الوطني الديمقراطي عائشة عبدالهادي، صرف تعويضات لأهالي ضحايا هذا الحادث، بواقع 5000 جنيه ( 861 دولارا) لأسرة كل متوف، و2000 جنيه لكل مصاب.

على صعيد آخر، اتهم محافظ الإسكندرية اللواء عادل لبيب وسائل الاعلام بالمساعدة على إشعال الفتنة الطائفية، مؤكدا ضرورة قيام الإعلام بعدم تسييس الأمور، ومواجهة المشكلات بالصراحة التامة والوضوح.

وحضت الصحافة المصرية باتجاهاتها كافة، أمس، المسيحيين والمسلمين على الوقوف صفا واحدا في أعقاب اعتداء كنيسة الاسكندرية، مبدية خشيتها من توترات دينية اكثر خطورة.

من جهته، رفض شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر أحمد الطيب دعوة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر، التي طالب فيها بحماية الأقباط فى مصر، واصفا هذه الدعوة بأنها تدخل غير مقبول فى شؤون مصر.

وقال الطيب، في مؤتمر صحافي بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة عقده أمس، إنني «أختلف مع البابا في هذا الرأي، وتساءل لماذا لم يطالب البابا بحماية المسلمين عندما تعرضوا لأعمال قتل في العراق؟»، منتقدا التعامل بنظرة غير متساوية للمسلمين والمسيحيين، جراء ما يحدث في العالم من أعمال قتل لهم.

وأعلن الطيب عن إطلاق مشروع بيت العائلة المصرية (لجنة من الأزهر والكنيسة في مصر)، وتضم علماء الدين الإسلامي والمسيحي والعقلاء من الجانبين، لتكون صوتا واحدا للأزهر والكنيسة، وتركز على سماحة الإسلام والمسيحية، وتعمل على إزالة أي أسباب مفتعلة للاحتقان والتوتر من الطرفين.

وكان البابا بنديكتوس السادس عشر قد ندد، أمس، بالاعتداء الذي نفذ امام الكنيسة القبطية في الاسكندرية، ووصفه بأنه عمل جبان من جانب منفذيه، معربا عن اسفه لأعمال العنف المأساوية هذه التي تستهدف المسيحيين.

وقال البابا في صلاة التبشير في ساحة القديس بطرس إن «هذا العمل الجبان مثل وضع القنابل قرب منازل مسيحيين في العراق لإرغامهم على الرحيل، يشكل إساءة إلى الانسانية جمعاء»، وطالب بحماية المسيحيين.

واستنكر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، الحادث الإجرامي الذي استهدف كنيسة القديسين في الاسكندرية، قائلا إن هذا الاعتداء الإجرامي يتنافى مع الدين والقيم الأخلاقية النبيلة.

كما دان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أمس، التفجير الارهابي الذي استهدف كنيسة الاقباط، وقال ان «الجريمة النكراء تدل، مرة أخرى، على الطبيعة الاجرامية لهؤلاء الإرهابيين، ونياتهم الخبيثة في زرع بذور الفتنة والشقاق بين ابناء الشعب الواحد أينما حلوا».

طباعة