«الأزهر» يحذر من العواقب.. و«الفاتيكان» يعتبرها إهانة خطرة.. والولايات المتحدة تتـأهب أمنياً

غضب وتنديد واسعا النطاق بـخطط حرق المصاحف في ذكرى 11 سبتمبر

مؤتمر في واشنطن لقيادات دينية مسلمة ومسيحية لإظهار تأييدها ضد خطة حرق المصحف. أ.ف.ب

توالت ردود الفعل الغاضبة والتحذيرات عربياً وإسلامياً وفي الأزهر والفاتيكان والولايات المتحدة وأوروبا من تنفيذ القس الأميركي تيري جونز عزمه هو وكنيسته حرق نسخ من المصحف الشريف في ذكرى هجمات 11 سبتمبر ،2001 الذي اصر على عدم التراجع عن مخططه رغم التحذيرات والانتقادات التي أطلقها مسؤولون عسكريون وسياسيون أميركيون، وبعد ان أعلنت كنيسة «دوف وورلد اوتريتش سنتر» البروتستانتية الصغيرة في غينسفيل (فلوريدا، جنوب شرق) عزمها على احراق مئات المصاحف علناً السبت في الذكرى التاسعة لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، في خطوة لاقت ادانات داخل الولايات المتحدة وخارجها على حد سواء.

وأثار القرار ردود فعل عالمية شاجبة، وأعربت الولايات المتحدة عن خشيتها خصوصاً على ارواح جنودها في افغانستان. وكثفت الحكومة الاميركية وزعماء دينيون وقادة عسكريون نداءاتهم للقس ليعدل عن خططه لإحراق مصاحف في ذكرى هجمات 11 من سبتمب، إذ تتزايد المخاوف من أن تؤجج الكراهية الدينية. وقال القس تيري جونز من كنيسة «مركز الحمائم للتواصل العالمي» - وهي كنيسة صغيرة ومغمورة في جينسفيل بولاية فلوريدا أعلنت اعتزامها حرق مصاحف يوم السبت - انه يصلي من أجل الحدث ولكنه لم يبد أي علامات فورية على التراجع عن خطته. ووجه البيت الابيض ووزارة الخارجية تحذيرات صارمة توضح ان حكومة الرئيس باراك اوباما تأسف لهذه الخطة. وأقر المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبز التحذير الذي أطلقه قائد القوات الاميركية وقوات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان الجنرال ديفيد بيترايوس من ان حرق المصاحف يضع قواتنا في خطر. ونددت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون باعتزام الكنيسة احراق مئات المصاحف علناً، معتبرة اياه عملا مشينا ومخزيا. وقالت كلينتون «لقد زادتني عزماً الادانة الصريحة التي لا لبس فيها ضد هذا العمل المشين والمخزي والتي صدرت عن المسؤولين الروحيين الاميركيين من جميع الديانات، من المسيحيين الانجيليين الى الحاخامات اليهود، كما عن المسؤولين الاميركيين العلمانيين وقادة الرأي». وعبر قادة مسيحيون ويهود بارزون في واشنطن عن الاسف لإهانة الحرية الدينية وعن رفضهم الشديد لأفعال قد تحرض على التعصب الديني، ودانوا خطط كنيسة فلوريدا. وقال ريتشارد سيزيك وهو زعيم انجيلي بارز «بوصفي انجيلياً أقول لمن يفعلون هذا أنتم تجلبون العار لاسم يسوع المسيح وتعصون بشكل مباشر أمره بحب جيراننا». في هذه الأثناء التقى عدد من ممثلي الديانات السماوية وزير العدل الأميركي إريك هولدر وطالبوه باتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من يعتدي على المسلمين، وعقدوا مؤتمرا صحافيا أكدوا فيه وقوفهم إلى جانب المسلمين. واعتبر هولدر في تصريحات عقب اللقاء أن خطط حرق نسخة من المصحف الشريف سيكون عملا غبيا وخطيرا.

وفي الوقت الذي عززت السلطات الأميركية من إجراءاتها الأمنية في مدينة جينسفيل بولاية فلوريدا التي تشهد خطة حرق نسخ من المصاحف يوم الذكرى التاسعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، قررت ناشطة أميركية إقامة حملة مضادة لقرار حرق القرآن.

وذكرت شبكة الأخبار الأميركية «سي إن إن» أن الناشطة تشارلي قررت إقامة حملة إعلامية مضادة لقرار المبشر المسيحي تيري جايمس بحرق القرآن الكريم، فقد بينت تشارلي أن الرجال سيرتدون الكوفيات ضمن الحملة والنساء الحجاب بهدف إبلاغ المبشر بأنه ليس كل الأميركيين يمتلكهم البغض.

من جهتها، قالت متحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ان الاتحاد يدين الدعوة التي أطلقتها كنيسة اميركية معادية للاسلام في فلوريدا لإحراق مئات المصاحف. وصرحت المتحدثة للصحافيين ان «الممثلة العليا (اشتون) تحترم كل المعتقدات الدينية، وهذا العمل غير صائب». ووصف الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى أمس عزم قس الكنيسة الاميركية على إحراق مئات المصاحف السبت احياء لذكرى هجمات 11 سبتمبر، بأنه عمل متطرف، داعياً الاميركيين الى معارضة خططه. وصرح عمرو موسى في القاهرة «هناك أغلبية متصاعدة في الولايات المتحدة ضد موقف هذا (القس) المتطرف». وأضاف «نريد ان نرى التفاعل الاميركي المثقف ضد هذا الاسلوب التخريبي لهذا المتطرف». وحذر العالم الأزهري البارز الشيخ عبدالمعطي بيومي عضو مجمع بحوث الأزهر من أنه في حال نفذت الكنيسة خطتها القاضية بحرق مئات المصاحف فإن هذا الامر قد يؤدي الى تخريب العلاقات بين واشنطن والعالم الاسلامي. وقال الشيخ بيومي، الذي وصفه الرئيس الاميركي باراك اوباما في ندائه للمصالحة مع العالم الاسلامي بأنه منارة للعلم، انه «لو عجزت الحكومة الاميركية عن وقف هذا سيكون (حرق المصحف) أحدث صيحة في الارهاب الديني، ومعنى ذلك تخريب العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي». بدوره وصف عصام العريان العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين خطة الكنيسة البروتستانتية الصغيرة بـ«العمل الهمجي». وأكد ان ذلك العمل سيزيد من مشاعر الكراهية في العالم تجاه الولايات المتحدة.

ودان مفوض الأمم المتحدة في أفغانستان، ستافان دي ميستورا، خطة الكنيسة الأميركية لإحراق عدد من المصاحف، محذراً من أن ذلك قد يعرض موظفيه للخطر. وقال دي ميستورا: «إذا تم ذلك العمل البغيض، فإن ذلك لن يؤدي سوى إلى تقوية المعارضين للسلام والمصالحة في أفغانستان». وأعلن المجلس البابوي للحوار بين الأديان التابع للفاتيكان في بيان، أمس، أن مشروع القس الأميركي تيري جونز لإحراق المصحف سيشكل إهانة خطرة إزاء كتاب مقدس. وقال المجلس البابوي إنه تلقى بقلق كبير خبر مشروع «يوم إحراق القرآن» في 11 سبتمبر. وأضاف «لا يمكن معالجة أعمال عنيفة تدعو إلى الأسف» على غرار اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة بمشروع مماثل لمجموعة مسيحية متطرفة في فلوريدا.

تويتر