‏صورة وظلال‏

‏مارتين أوبري: أنغيلا ميركل الفرنسية‏

‏مارتين أوبري

‏‏حققت رئيسة الحزب الاشتراكي الفرنسي مارتين اوبري، فوزا كبيرا في الدورة الاولى من الانتخابات الإقليمية الفرنسية، وخرجت منها في موقع قوي بعدما بقي اسمها لفترة طويلة مرتبطاً بقانون موضع جدل، خفض دوام العمل الأسبوعي. وفي حال تأكد فوز اليسار في الدورة الثانية من الانتخابات الإقليمية، فستتخذ أوبري قرارا بشأن ترشحها لتمثيل حزبها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وسيتحتم عليها في تلك الحالة التغلب مرة جديدة على سيغولين روايال، وكذلك على مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس، الذي يتقدم في الوقت الحاضر استطلاعات الرأي.

نشأت مارتين البالغة من العمر 58 عاماً، في بيت سياسي، فوالدها هو وزير المالية الاشتراكي السابق والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية جاك دلور. وتلقت تعليما راقيا، وتخرجت في المعهد الوطني للإدارة الذي خرج أجيالا من كبار الموظفين الحكوميين والزعماء السياسيين في فرنسا.

وشغلت أول منصب وزاري لها عام 1991 حين انتزعتها أول رئيسة للوزراء في فرنسا إيديث كريسون، من عملها في شركة الألمنيوم الحكومية لتكون وزيرة العمل في حكومتها.

وساعد أوبري في عملها خبرتها العميقة في تعقيدات المجتمع الفرنسي، إلا أنها لم تخدم فيه أكثر من سنتين، حيث خرجت بعد اكتساح اليمين للسلطة. كما شغلت المنصب ثانية في الفترة بين عامي 1997 و،2000 حيث عينها رئيس الوزراء ليونيل جوسبان، وسجلت خلالها اسمها في تاريخ قوانين العمل الفرنسية.

فقد كانت أوبري الملهم والمحرك الأول لقانون خفض ساعات العمل من 39 إلى 35 في الأسبوع، الذي صدر في فترة ارتفعت فيها معدلات البطالة. وأصبحت أوبري عمدة مدينة ليل الواقعة شمال البلاد، منذ عام ،2001 على الرغم من أنها من مواليد باريس، واكتسبت حضورا سياسيا كبيرا أهلها لخوض انتخابات زعامة حزبها الاشتراكي، لاحقاً.

وفازت بعضوية البرلمان الفرنسي عام ،1997 وظلت فيه حتى عام 2002 حيث كانت خسارتها للانتخابات مفاجأة كبيرة. ولها مؤلفات عديدة في السياسة وقضايا المجتمع، كان آخرها كتاب «وإذا ما توحدنا معاً» حول الحزب الاشتراكي وما يعاني منه.

وتسعى اوبري للظهور زعيمةً منهجية وهادئة في مواجهة رئيس انفعالي طاغي الحضور ويهيمن على جميع القرارات، هو نيكولا ساركوزي. ومن هنا برز لقب «ميركل اليسارية» الذي نقلته أخيرا الصحف الفرنسية للإشارة الى اوبري.

وتقول معلقة عليه بسخرية «كلانا جديتان. لديها مشكلات صغيرة مع ساركوزي، ونحن نتشارك ذلك ايضا».

والواقع ان مارتين اوبري تجسد في نظر 60٪ من الفرنسيين «افكار اليسار وقيمه»، ما يجعلها رمزاً يسارياً تقليدياً في مواجهة اشتراكية اكثر ليبرالية على الصعيد الاقتصادي، ويمثلها دومينيك ستروس كان، الذي يحظى بمزيد من التأييد بين ناخبي الوسط.

تويتر