تصعيد رغم الرقابة الأممية بالساحل

مواجهات عسكرية بين الجيش اليمني والحوثيين في الجوف

قوات تابعة للجيش اليمني خلال استعدادات لمواجهة الميليشيات في الحديدة. أرشيفية

تواصلت المواجهات العسكرية بين قوات الجيش مسنودة بالقبائل والتحالف من جهة، وميليشيات الحوثي من جهة أخرى في جبهات الجوف، وسط مصرع العديد من عناصر قيادات الحوثي، فيما انتقدت القوات المشتركة في الساحل الغربي تصريحات أممية بشأن مكافحة الإرهاب في البحر الأحمر، مع استمرار التصعيد العسكري للميليشيات في مناطق متفرقة في الحديدة.

وفي التفاصيل، أكدت قيادات في المنطقة العسكرية السادسة في محافظة الجوف تمكن قوات المنطقة من السيطرة الكاملة على مناطق اليتمة والمهاشمة، ومعسكر الخنجر وجبال السليلة والوجف، مع استمرار التقدم نحو منطقتي العقبة ومدينة الحزم عاصمة المحافظة لاستردادها من ميليشيات الحوثي الانقلابية التي سيطرت عليها أخيراً.

وأشار العميد الركن منصور ثوابة، القيادي في المنطقة العسكرية السادسة، في تصريح خاص لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن قوات الجيش تواصل التقدم بمساندة كبيرة من رجال القبائل والتحالف العربي نحو مواقع الميليشيات التي استحدثتها أخيراً في محيط مدينة الحزم ومنطقة العقبة، انطلاقاً من محورين، الأول من جهة خب والشعف، والثاني من معسكر اللبنات.

وأوضح ثوابة أن الألغام التي زرعتها ميليشيات الحوثي بكثافة في عدد من المناطق التي دخلتها هي العائق الوحيد أمام تقدم الجيش بوتيرة عالية نحو مناطق جديدة في الجوف، لافتاً إلى أن المعادلة العسكرية تغيرت على الأرض.

من جانبه، أكد قائد اللواء السابع حرس حدود، العميد خالد بن خرصان، استكمال تطهير معسكر الخنجر الاستراتيجي من الميليشيات، ومواصلة التقدم نحو مناطق جديدة «وسط انهيارات كبيرة في صفوف الحوثيين، الذين تاه عناصرهم في الصحراء».

وأوضح خرصان أنه تم قطع خطوط الإمداد اللوجستية عن الميليشيات في المنطقة، كما تم تدمير مستودع أسلحة حوثية تم تهريبها عبر البحر لمعركة الجوف وصنعاء، حيث تم تدميره بالكامل.

إلى ذلك، أقرت ميليشيات الحوثي بمصرع عدد من قياداتها في الجوف، مشيرة عبر وسائل إعلامها إلى أن قائد عمليات مديرية خب والشعف، العميد أحمد محمد ضبعان، لقي مصرعه على يد قوات الجيش خلال معارك اليتمة.

وأعلنت أن القيادات، العقيد حسن أحمد صالح الروسي، والمساعدين حسين أحمد علي صومع وعبدالخالق حسين قائد الشيخ، قتلوا أيضاً في معركة اليتمة.

على الصعيد ذاته، أشارت مصادر إعلامية يمنية إلى أن الميليشيات قامت باعتقال محافظ الجوف المعين من قبلها، بعد ساعات من استعادة الجيش اليمني منطقة اليتمة والمهاشمة في خب والشعف، بتهمة الخيانة والفشل في صد هجمات الجيش والتحالف.

وفي مأرب، أكدت مصادر ميدانية مصرع وإصابة العديد من عناصر الحوثي في قصف مدفعي مركز لقوات الجيش على مواقعهم في مركز مديرية صرواح غرب المحافظة، أمس، والتي طالت تعزيزات حوثية كانت قادمة من صنعاء إلى المديرية، ما أدى إلى تدمير آليات ومصرع وإصابة من كانوا على متنها.

وأكدت مصادر ميدانية في مأرب لـ«الإمارات اليوم» فشل ميليشيات الحوثي في اختراق الخطوط الأولى للجيش في جبهة الطلعة الحمراء في صرواح مأرب، بعد شنها هجوماً واسعاً من جهة خولان الطيال بصنعاء، بهدف التقدم نحو مناطق المحافظة من الجهة الغربية.

وأشارت المصادر إلى أن هجوم الميليشيات جاء بعد فشلها في تطويق مأرب من جهة الجوف خلال اليومين الماضيين، لافتة إلى أن الميليشيات فشلت في التقدم نحو معسكر اللبنات في الجوف لتطويقه من جهة الشمال، نتيجة تدخل مقاتلات التحالف التي أفشلت المحاولة.

وأوضحت المصادر استمرار المواجهات بين الجيش والميليشيات في جبهة خب والشعف بالجوف، وأن الجيش يقترب من السيطرة على طريق الحزم – البقع، بعد تقدمه في اليتمة والمهاشمة والسليلة وسوق الثلوث.

وفي الساحل الغربي، أكد الناطق الرسمي باسم قوات المقاومة الوطنية (حراس الجمهورية)، وعضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، العميد صادق دويد، أن اتفاق استوكهولم لن يكون غطاء لمحاولات تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، معبراً عن أسفه لمواقف الأمم المتحدة السلبية تجاه اتفاق استوكهولم.

وجاءت تصريحات دويد بعد ساعات قليلة من انتقاد بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، استهداف تحالف دعم الشرعية زوارق حوثية مفخخة، كانت معدة لضرب سلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، في تحيز واضح من قبل بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، بقيادة الجنرال أبهيجيت جوها، لمصلحة ميليشيات الحوثي.

وقال الجنرال جوها، رئيس بعثة الأمم المتحدة ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار بالحديدة، إن هذه الضربات الجوية تعرقل عملية السلام، وتهدد تنفيذ اتفاق الحديدة، متجاهلاً الخروقات المستمرة التي ترتكبها الميليشيات الحوثية وبشكل يومي للهدنة الأممية، وتطال مواقع عسكرية ومدنية، وأحياء سكنية كذلك.

وتمكنت القوات اليمنية المشتركة من إفشال محاولة استحداث مواقع لميليشيات الحوثي في مزارع النخيل شرق منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه، وتمكنت من تدميرها، وقتل العديد من عناصر الحوثي الذين استخدمتهم في استحداث المواقع، بينهم قناص.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القناص الحوثي كان يقوم بحماية أعمال الاستحداث، وحفر الخنادق، وبناء المتاريس في المنطقة، إلا أن القوات المشتركة تمكنت من قتله، ليرتفع عدد القناصة الذين تم قتلهم في المنطقة إلى خمسة خلال أسبوع، وتمكنت وحدة الاقتحامات في «المشتركة» من اجتياز الخطوط الدفاعية للميليشيات، وصولاً إلى مواقع الاستحداث ودمرته بالكامل.

وكانت وحدة الرصد في القوات المشتركة رصدت تحركات الميليشيات في المنطقة لاستحداث المواقع، مستخدمة جرافة وطائرة مسيرة لمراقبة الأجواء، وكانت قد حفرت خندقاً بالمنطقة لم يتم استكماله، نتيجة تدخل القوات المشتركة لإفشال المخطط.

وأوضحت المصادر أن تحركات الحوثي في بيت الفقيه تأتي ضمن استغلالها لاتفاق السويد، واستمرارها في الخروقات اليومية، التي بلغت خلال اليومين الماضيين 182 خرقاً، من ضمنها حفر نفقين في شارع صنعاء وقرب جولة يمن موبايل بمدينة الحديدة، وهي مناطق قريبة من لجان المراقبة الأممية التي لم تحرك ساكناً لوقف العملية.

كما تم رصد عملية خرق واضحة للهدنة في منطقة كيلو 16 شرق مدينة الحديدة، تمثلت باستحداث موقع عسكري وحفر نفق بالقرب من نقطة لجان الارتباط بالمنطقة.

وعلى صعيد الاستهداف اليومي من قبل الميليشيات باتجاه مواقع المشتركة، أكدت مصادر ميدانية أنه تم قصف قرى سكنية في الدريهمي والتحيتا وحيس من قبل عناصر الحوثي، التي استخدمت عيارات مختلفة بشكل همجي.

من جهة أخرى، نظم المئات من أبناء مديرية الدريهمي في المناطق المحررة، أمس، وقفة احتجاجية حاشدة غاضبة تجاه الجرائم الوحشية التي تمارسها الميليشيات الحوثية بحق أبناء المديرية، في ظل الصمت الدولي.

وفي الوقفة، رفع المحتجون لافتات تطالب مجلس الأمن الدولي بالضغط على الميليشيات للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين والمسجونين من أبناء المديرية، الذين تستخدمهم دروعاً بشرية في المدينة، والذين يتجاوز عددهم 80 فرداً.


الميليشيات تعتقل محافظ الجوف المعين من قبلها بعد استعادة الجيش لمنطقة اليتمة والمهاشمة.

الجيش يتقدم بمساندة من القبائل والتحالف نحو مواقع الميليشيات التي استحدثتها أخيراً في محيط مدينة الحزم.

182

خرقاً ارتكبتها الميليشيات في مدينة الحديدة خلال يومين.

طباعة