روسيا تحتفل بمئوية مصمم البندقية الأسطورة

    كلاشينكوف صاحب الإرث.. الذي أفلت من بين يديه

    طلبة تدريب عسكري خلال الاحتفال بمئوية كلاشينكوف. رويترز

    يجول عشرات الأطفال من «جيش الشبيبة» الروسي، ببزاتهم ذات اللون البني الفاتح، وقبعاتهم الحمر، في معرض مخصص لميخائيل كلاشينكوف، يتفرجون عبر واجهات زجاجية على النماذج الأولى من «اك-47»، البندقية الأشهر في العالم.

    واحتفلت روسيا، أمس، بمئوية ميخائيل كلاشينكوف، الجندي السوفييتي البسيط الذي كان يحلم بأن يكون شاعراً قبل أن يصمم بندقيته ذات المواصفات غير المسبوقة، والمتميزة بخفتها وسهولة استخدامها حتى لوقت طويل نسبياً.

    توفي كلاشينكوف في عام 2013 (ولد في 1919)، وهو المولود الـ17 بين 19 مولوداً لأسرة ريفية في جمهورية آلطاي الروسية. في عام 1941، أصيب بينما كان خلف مقود دبابة، وخلال فترة التعافي بدأ رسم وتصميم بندقيته، متأثراً بالسلاح الألماني الذي كان يراه في الميدان. بعد إخفاقه في مسابقة للجيش، فرض «الكلاشينكوف الأوتوماتيكي 1947» نفسه، وصار جزءاً من عتاد الجندي السوفييتي. وحتى اليوم، تم إنتاج أكثر من 100 مليون قطعة منه، وهو سلاح يتزوّد به نحو 50 جيشاً في العالم، ولايزال أحد مكوّنات الشعار المرسوم على علم دولة موزمبيق.

    روّجت له الدعاية السوفييتية على أنّه وسيلة للدفاع، ولكنّ الاستخدامات الأولى لذاك السلاح الجديد، اندرجت في إطار الأعمال القمعية، على غرار ما حصل في ألمانيا الشرقية عام 1953، والمجر في 1956، وأيضاً لإسقاط المدنيين الذين يحاولون عبور الستار الحديدي، كما يروي الصحافي ك.ج.تشيفرز في كتابه «البندقية». تشارك الاتحاد السوفييتي هذا النجاح مع «البلدان الشقيقة» في حلف وارسو. غير أنّ البندقية الأسطورة أفلتت منه، إذ إنّ انهيار الاتحاد أدى إلى تعزيز انتشار هذا السلاح واتساع استخدامه بين المدنيين.

    واشتهرت هذه البندقية كثيراً في الشرق الأوسط، خصوصاً بين الفصائل الفلسطينية، وفي لبنان إبان الحرب الأهلية. وفي فرنسا، فإنّ «الكلش» سلاح استخدم في اعتداءات باريس، ويستخدم أيضاً لتصفية الحسابات بين تجار المخدرات في مرسيليا.

    في أفغانستان، صوّر الصحافي ك.ج.تشيفرز أسلحة «اك-47» المصنّعة في إيجيفسك عام 1953، والتي لايزال جنود أفغان يستخدمونها.

    وحقق كلاشينكوف الكثير من الشهرة، ولكن بلا مردود مادي، إذ إنّ الملكية الفكرية كانت جماعية في الاتحاد السوفييتي.

    وقبل وفاته بمدة قصيرة، عبّر ميخائيل كلاشينكوف عن شعوره بالندم. وكتب إلى رأس الكنيسة الروسية «ألمي لا يحتمل»، مضيفاً «إذا كانت بندقيتي سلبت حياة بشر.. فهل أنا مسؤول؟».


    «كلاشينكوف» سلاح يتزوّد به نحو 50 جيشاً في العالم، وتم إنتاج أكثر من 100 مليون قطعة منه حتى اليوم.

    طباعة