عملية واسعة لـ «المشتركة» باتجاه مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الحوثية

    إدانة أممية لقصف مستشفى المخـاء دون الإشارة إلى مسؤولية الحوثي

    القوات المشتركة تصد هجمات الميليشيات وتستهدف مواقع إطلاق الصواريخ التي تستخدمها الميليشيات في قصف الأحياء السكنية. أرشيفية

    تجنبت الأمم المتحدة الإشارة إلى مسؤولية ميليشيات الحوثي الانقلابية عن جريمة الهجوم المزدوج، الذي شنته بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة ملغومة، على مستشفى تديره منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية بمدينة المخاء غرب اليمن، فيما تقوم القوات اليمنية المشتركة بعملية عسكرية واسعة باتجاه مواقع الميليشيات، التي يعتقد أنه تم إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الحوثية الأخيرة منها على المخاء، بينما واصلت الميليشيات خروقها للهدنة وحشد عناصرها بشكل مكثف باتجاه جبهات الساحل.

    وتفصيلاً، اكتفى مكتب المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، بوصف الهجوم بأنه «أمر غير مقبول»، وتجاهل الإشارة إلى مسؤولية الحوثيين عن الجريمة.

    وعرض المكتب، في بيان صدر أمس، تفاصيل الهجوم تحت عنوان: «ضربات تلحق أضراراً بمستشفى رئیس یخدم مئات الآلاف من الیمنیین».

    وقال البيان: «تشیر التقاریر الأولیة إلى أن المستشفى الرئیس، الذي یخدم مئات الآلاف من الیمنیین في المخاء بمحافظة تعز على الساحل الغربي للیمن، قد تعرض لأضرار بالغة جراء الضربات التي وقعت في 6 نوفمبر»، دون ذكر من قام بتلك الضربات.

    وأضاف أن الضربات «أجبرت المستشفى، الذي تدیره (أطباء بلا حدود) على إغلاق أبوابه، وتم تدمیر مخزنه الكبیر، الذي یحوي مستلزمات طبیة».

    ورغم أن الهجوم يرقى إلى مستوى جريمة حرب، وفقاً للقانون الدولي، فإن منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانیة في الیمن، لیز غراندي، اكتفت بالتذكير بأن «المنشآت الطبیة محمیة بموجب القانون الإنساني الدولي».

    وأشارت إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص على طول الساحل الغربي، ممن یحتاجون إلى مساعدات طوارئ، سيحرم منھم المئات ممن ھم بحاجة لتدخلات جراحیة لإنقاذ الأرواح كل شھر، من الحصول على المساعدة التي یحتاجونھا بسبب ھذه الضربات.

    وأضافت غراندي: «ھذا أمر صادم، وغیر مقبول نھائیاً».

    ولفت البيان الأممي إلى أن المستشفى، الذي تعرض للضربات، ھو المرفق الوحید الذي یوفر خدمات الطوارئ الطبیة ورعایة التولید والجراحة، لنصف ملیون شخص على طول الساحل الغربي.

    وأكدت مصادر عسكرية أن منظومة الدفاع الجوي، التابعة لتحالف دعم الشرعية، تمكنت من إسقاط ثلاثة صواريخ، بينما أصاب الرابع مخزناً للإمداد والتموين في مدينة المخاء.

    وبحسب تلك المصادر، فإن حريقاً التهم جزءاً كبيراً من مستشفى منظمة أطباء بلا حدود بمدينة المخاء، جراء سقوط طائرة حوثية مسيرة على مقربة منه.

    يأتي ذلك في وقت واصلت فيه ميليشيات الحوثي خروقها للهدنة الأممية ووقف إطلاق النار، وواصلت استهدافها مواقع المشتركة في مناطق عدة، تركز أعنفها في مديرية حيس جنوب المحافظة، والتي تمكنت القوات المشتركة فيها من صد هجوم واسع على مواقعهم مساء الخميس.

    وذكرت مصادر عسكرية في اللواء 11 عمالقة أن الميليشيات تكبدت عشرات القتلى والجرحى، في هجوم فاشل شنته على مواقع المشتركة غرب مديرية حيس، استخدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، تركز باتجاه قرية البليل وكبدتهم خسائر كبيرة، وأجبرت من تبقى منهم على الفرار باتجاه نقيل سقم، ومنطقتي الهجرة ومثلث العدين.

    وأشارت المصادر إلى أن الهجوم تزامن مع هجوم مماثل للحوثيين على مواقع المشتركة، باتجاه منطقتي الفازة والجبلية بمديرية التحيتا، ومنطقة الجاح في مديرية بيت الفقيه، ما ينذر بانهيار اتفاق السلام في الحديدة، نتيجة التصعيد الحوثي وارتفاع وتيرته خلال الأيام القليلة الماضية.

    من جهة أخرى، كشفت مصادر عسكرية في الساحل الغربي، عن تحركات مكثفة لعناصر ميليشيات الحوثي، في محيط مناطق محافظة الحديدة الشمالية والشرقية، والتي شهدت نشر نقاط تفتيش وعربات عسكرية في الوديان والطرق الترابية في مداخل الأودية، التي تنحدر من محافظات ريمة وحجة والمحويت وذمار وشمال تعز باتجاه مناطق الساحل الغربي، والتي تتخذها الميليشيات ممرات لتعزيزاتها والأسلحة القادمة من عمران وصعدة وصنعاء.

    وأكدت المصادر أن تحركات الميليشيات تنذر بشنها عمليات عسكرية واسعة على مواقع المشتركة، وباتجاه مناطق التماس في مدينة الحديدة والمناطق الجنوبية للمحافظة، بهدف إفشال اتفاق السلام والتنصل من تنفيذ بقية بنود اتفاق السويد الخاصة بالحديدة، والتي تنص على نشر لجان مراقبة لوقف إطلاق في جميع المناطق، إلى جانب فتح الطرق والممرات ونزع الألغام، التي زرعتها الميليشيات لتأمين مرور المساعدات الإنسانية، وهو ما تتهرب منه الميليشيات.

    وأوضحت المصادر أن الميليشيات تقوم بنقل أسلحة وعتاد عسكري ثقيل، بينها صواريخ وطيران مسير عبر المراوعة والصليف والمنيرة الواقعة شمال الحديدة، وأخرى من جهة وادي سهام ونخلة والمراوعة والمنحدرة بذمار والمحويت وإب باتجاه الساحل الغربي.

    في المقابل، أكدت مصادر ميدانية في شرق المخاء أن القوات المشتركة بدأت، الليلة قبل الماضية، عملية عسكرية واسعة باتجاه مواقع الميليشيات في مدينة البرح التابعة لمديرية مقبنة الواقعة غرب محافظة تعز، وباتجاه منطقة الكدحة التابعة لمديرية المعافر والقريبة من البرح، وهي المناطق التي يعتقد أنه تم إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الحوثية الأخيرة على المخاء منها، وذلك في إطار عملية تأمين المناطق المحررة على الشريط الساحلي الغربي لليمن، والممتد من باب المندب جنوباً حتى مدينة الحديدة شمالاً.

    ووفقاً للمصادر، فإن العشرات من عناصر الحوثي قتلوا وأصيب آخرون في العملية المستمرة على محاور عدة ممتدة على مسافة 10 كيلومترات، والهادفة إلى تدمير مخازن الأسلحة الثقيلة للميليشيات والتي تم الدفع بها، أخيراً، إلى محيط المناطق المحررة في الساحل الغربي، خصوصاً الواقعة شرق مدينة المخاء، وعلى رأسها البرح التي تضم تجمعات ومواقع عسكرية عدة للميليشيات، والتي يربطها طريق إمداد ممتد من البرح حتى محافظة إب.

    وأكدت المصادر تدمير مخزن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ، وأخرى خاصة بالطيران المسير، وكلها أسلحة إيرانية الصنع، تم إرسالها إلى المنطقة، واستخدمت في عمليات تهدد الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، مشيرة إلى أن العملية مستمرة، حتى تأمين المناطق التي تتمركز فيها الميليشيات بالبرح وأطراف الوازعية ومقبنة، وصولاً إلى الكدحة.

    طباعة