أكَّد أن الهجوم على «أرامكو» «حماقة استراتيجية»

محمد بن سلمان: نفتح كل مبادرات الحل السياسي للأزمة اليمنية

محمد بن سلمان خلال حواره مع قناة «سي بي إس». لقطة تلفزيونية

أكد ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ضرورة أن «يتخذ العالم موقفاً حازماً ورادعاً لإيران، وإلا سنرى تصعيداً أكبر، وستهدد مصالح العالم، وستتعطل إمدادات الطاقة، وستصل أسعار النفط إلى أرقام خيالية لم نرها في حياتنا»، غير أنه عدّ «الحل السياسي والسلمي أفضل بكثير من الحل العسكري». وأكد في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة»، بثتها قناة «CBS» الأميركية، مساء أول من أمس، ونقلت نصها صحيفة «الشرق الأوسط»، أن استهداف منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة «أرامكو السعودية»، الشهر الماضي، هو «حماقة استراتيجية»، مشيراً إلى أنه إذا أوقفت إيران دعمها لميليشيات الحوثي، فسيكون الحل السياسي للأزمة اليمنية أسهل بكثير، وأوضح أن المملكة اليوم تفتح كل مبادرات للحل السياسي داخل اليمن.

وتفصيلاً، قال الأمير محمد بن سلمان إن الهجوم على «أرامكو» لم يضرب قلب قطاع الطاقة السعودي فقط، بل ضرب قلب قطاع الطاقة العالمي، وهذه الضربة عطلت ما يقارب 5.5% من حاجة العالم للطاقة، بما فيها حاجة أميركا والصين والعالم بأسره.

وأضاف أن «المملكة العربية السعودية بحجم قارة تقريباً، فهي أكبر من غرب أوروبا كله، ولديها تهديدات موجودة من 360 درجة؛ يصعب تغطية كل هذا بشكل كامل».

وحول السبب الاستراتيجي الذي جعل إيران تضرب «أرامكو»، قال ولي العهد السعودي: «أعتقد أنها حماقة؛ لا يوجد هدف استراتيجي، فقط الأحمق هو من يهاجم 5% من إمدادات العالم، الهدف الاستراتيجي فقط هو إثبات أنهم حمقى، وهذا ما فعلوه».

وبشأن قبوله وصف وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ما قامت به إيران بأنه «عمل حربي»، قال الأمير محمد بن سلمان: «بلا شك، نعم».

وحول مدى تأثير وقوع حرب بين السعودية وإيران في المنطقة، قال ولي العهد السعودي: «المنطقة تشكل تقريباً 30% من إمدادات الطاقة في العالم، وتشكل تقريباً 20% من المعابر التجارية العالمية، وتشكل تقريباً 4% من الناتج القومي العالمي. تخيلوا أن تقف هذه الأمور الثلاثة؛ هذا معناه انهيار الاقتصاد العالمي كله، وليس فقط المملكة العربية السعودية أو دول الشرق الأوسط، وإذا لم يقم العالم باتخاذ موقف حازم رادع لإيران، فسنرى تصعيداً أكبر، وستتهدد مصالح العالم، وستتعطل إمدادات الطاقة، وستصل أسعار النفط إلى أرقام خيالية لم نرها في حياتنا»، معرباً عن أمله ألا يكون الرد عسكرياً، لأن الحل السياسي والسلمي أفضل بكثير من الحل العسكري.

وعن إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب، ونظيره الإيراني حسن روحاني، لصياغة صفقة جديدة، قال ولي العهد السعودي: «بلاشك هذا ما يطلبه الرئيس ترامب، وهذا ما نطلبه جميعاً. من لا يريد الجلوس على الطاولة هم الإيرانيون».

وأكد ولي العهد السعودي أنه إذا أوقفت إيران دعمها لميليشيات الحوثي في اليمن، فسيكون الحل السياسي أسهل بكثير، مضيفاً: «اليوم نفتح كل المبادرات للحل السياسي داخل اليمن، ونتمنى أن يحدث هذا اليوم قبل الغد».

وتابع متحدثاً عن التفاوض لإنهاء الحرب في اليمن: «نحن نقوم بذلك كل يوم، لكن نحاول أن ينعكس هذا النقاش إلى تطبيق على الأرض، وإعلان الحوثيين قبل بضعة أيام وقف إطلاق النار من تجاههم، نعده بادرة إيجابية لاتخاذ خطوة جديدة للأمام، للدفع بالنقاش السياسي إلى فاعلية أكثر»، وأضاف: «كقائد، يجب أن أكون متفائلاً كل يوم، لا أستطيع أن أكون متشائماً. إذا كنت متشائماً فيجب أن أترك الكرسي، وأعمل بمكان آخر».

وحول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، قال ولي العهد السعودي، إنه بلاشك لم يأمر بقتله، مضيفاً: «هذه كانت جريمة بشعة. لكن أتحمل مسؤوليتها بالكامل كقائد في المملكة العربية السعودية، خصوصاً أنها حدثت من مسؤولين سعوديين يعملون بالحكومة السعودية».

وتابع: «عندما تحدث جريمة لمواطن سعودي من قبل موظفين في الحكومة السعودية، لابد أن أتحمل المسؤولية كقائد. ما حدث كان خطأ، ولابد من أن أتخذ الإجراءات كافة لتفادي حدوث أي أمر مثل هذا مستقبلاً».

وأضاف: «يعتقد البعض أنني يجب أن أكون على علم بما يقوم به ثلاثة ملايين شخص يعملون بالحكومة السعودية يومياً، من المستحيل أن يرفع الثلاثة ملايين تقاريرهم اليومية للقائد في المملكة العربية السعودية، أو ثاني أعلى رجل في الحكومة السعودية».

وأشار إلى أن «التحقيقات قائمة اليوم، ومتى ثبتت التهمة على أي شخص، بغض النظر عن منصبه، فسيحال إلى المحكمة دون أي استثناء».

ورداً على سؤال عن الدروس التي تعلمها وهل ارتكب أخطاء؟ قال الأمير محمد بن سلمان: «الأنبياء أخطؤوا، فكيف بنا نحن. لكن المهم إذا أخطأنا أن نتعلم من أخطائنا، ونتأكد أنها لن تتكرر».


ولي العهد السعودي:

«إذا لم يقم العالم باتخاذ موقف حازم رادع لإيران، فسنرى تصعيداً أكبر، وستتهدد مصالح العالم».

«لو أوقفت إيران دعمها لميليشيات الحوثي، فسيكون الحل السياسي للأزمة اليمنية أسهل بكثير».

طباعة