أزمة بنزين وغاز تعصف بمناطق الميليشيات

الإمارات تسيّر سفينة مشتقات نفـطية عاجلة لإنقاذ محطة كهرباء ساحل حضرمــوت

صورة

وصلت إلى ميناء المكلا اليمني، سفينة شحن إماراتية تحمل 12 ألف طن متري من الديزل المخصص لمحطات الكهرباء بساحل حضرموت، التي كادت تتوقف عن العمل لولا التدخل الإماراتي العاجل الذي جاء بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي.

وتفصيلاً، قال ممثل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في حضرموت حميد الشامسي، إن هذه السفينة هي الأولى التي تصل لميناء المكلا، على أن يتوالى وصول بقية السفن بحسب الجدول المتفق عليه، لافتاً إلى أن دعم أبناء حضرموت سيتواصل كواجب تحتمه روابط الأخوة والمصير المشترك.

من جهته، رحّب محافظ محافظة حضرموت اللواء الركن فرج سالمين البحسني، في كلمة خلال حفل استقبال السفينة، بالدعم الإماراتي الإنقاذي لمحطات الكهرباء بحضرموت. وقال إن محطات الكهرباء كانت على وشك التوقف عن العمل لولا استجابة دولة الإمارات السريعة، حيث وصلت أولى البواخر المحملة بالمشتقات النفطية إلى ميناء المكلا.

من ناحيته، أكد القائم بأعمال مدير عام المؤسسة العامة لكهرباء منطقة ساحل حضرموت المهندس عبدالله حمران، أن هذه المنحة المقدمة من دولة الإمارات من شأنها أن تحل مشكلة انقطاعات التيار الكهربائي الذي يشكل الوقود أهم أسبابها، متوجهاً بالشكر والتقدير لدولة الإمارات وذراعها الإنسانية هيئة الهلال الأحمر على دعمهم الدائم لأبناء حضرموت.

وكان المحافظ البحسني صرح في وقت سابق بأن التدخل العاجل للأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة ودعمها لكهرباء حضرموت أنقذ المؤسسة من الانهيار.

وأضاف أن الفرحة ستعم كل بيت في حضرموت بسبب هذا الدعم.

من جانبه، أكد مدير كهرباء ساحل حضرموت أن الإمارات وقفت معنا في الظرف الصعب، ودعمها لنا بالوقود يعتبر وقوفاً مع شعب حضرموت في أزماته. وأشار إلى أن الدعم سيظل عنوان وفاء للإمارات.

يأتي ذلك في وقت تشهد مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران أزمة مشتقات نفطية خانقة منذ أيام، خصوصاً في العاصمة صنعاء ومحافظة إب، حيث ارتفع سعر جرة البنزين (بترول) سعة 20 لتراً في السوق السوداء التابعة للميليشيات 18 - 20 ألف ريال يمني (أي ما يقرب من 80 دولاراً أميركياً)، في حين كان سعرها السابق 7000، في حين اختفت مادة غاز المنزل من الأسواق.

وذكرت مصادر محلية وسكان في تلك المناطق أن المشتقات النفطية اختفت من الاسواق نتيجة افتعال أزمة جديدة من قبل عناصر الحوثي من أجل رفع أسعار البترول والغاز، حيث إن المسيطر على عملية توفيرها وبيعها جماعة الحوثي نفسها، وتبيعه منذ سيطرتها على المدن اليمنية والعاصمة صنعاء في السوق السوداء التي تم إنشاؤها من قبلها.

وأوضحت المصادر أن جماعة الحوثي اختلقت أزمة مشتقات نفطية خانقة، بهدف استغلالها كورقة إنسانية للمزايدة بها، في محاولة للتحايل على الإجراءات التي أقرتها اللجنة الاقتصادية الحكومية بشأن آلية استيراد المشتقات النفطية.

وحمّل سكان صنعاء ميليشيات الحوثي تبعات الأزمة التي تستفحل في السوق نتيجة عدم وجود المشتقات النفطية، حيث تدافع الآلاف من اليمنين نحو المحطات التي لاتزال تعمل، ما تسبب في طوابير طويلة يظل المواطن اليمني فيها أكثر من يوم.

وتأتي معاناة سكان صنعاء بالتزامن مع ما كشفته اللجنة الاقتصادية اليمنية التابعة للحكومة الشرعية من أن الميليشيات الحوثية تحقق أرباحاً وفوائد من تجارة المشتقات النفطية تصل إلى 130% من إجمالي قيمة الشحنات المستوردة والمتاجرة فيها بشكل مباشر.

وأوضحت اللجنة، في بيان صدر عنها أخيراً، أن الميليشيات الحوثية تحاول إضعاف حصة التجار اليمنيين من السوق لصالح التجار المحسوبين عليها، لأن عوائد الميليشيات تتضاءل في حال تواجد التجار غير المحسوبين عليها في سوق المشتقات النفطية إلى نحو 59% مقارنة بـ130% أرباحاً محصَّلة نتيجة المتاجرة المباشرة للميليشيات في سوق المشتقات النفطية.

كما أكدت أن القيمة الحقيقية للمشتقات النفطية تمثل نحو 44% مما يدفعه المواطنون عند شراء المشتقات من الميليشيات الحوثية التي تحصِّل أغلب النسبة المتبقية لتقوية مراكز نفوذها، وترفض بالمقابل صرف مرتبات الموظفين.

وبيّنت أن القيمة الحقيقية للشحنة النفطية بشكل تقديري تصل إلى 43% من السعر المعروض على المشترين، فيما تصل أرباح شركة النفط (التابعة للحوثيين) إلى نحو 28%، مقابل 9% ضرائب ورسوماً تحصل من قبل الميليشيات (وهي عبارة عن إضافات سعرية بمسميات مختلفة)، كما تتحصل الميليشيات على نحو 20% من قيمة الشحنة عبر أرباح وتكاليف النقل المحسوبة للميليشيات.

إلى ذلك، أكدت اللجنة الاقتصادية أن الميليشيات ترفض تسليم ما قيمته 8% مما يدفعه المواطن في قيمة الوقود مقابل صرف مرتبات المواطنين في المناطق الخاضعة لها بإشراف وضمانات دولية.

من ناحية أخرى، قال ممثل الهلال الأحمر الإماراتي في الساحل الغربي اليمني: «إن الهلال تلقت نداء استغاثة من الجهات المختصة في مديرية التحيتا لإغاثة 23 ألف أسرة في منطقة المتينة وجدت نفسها يوم الجمعة الماضي في العراء عقب قصف مدفعي مكثف ومباشر من قبل بقايا جيوب الميليشيات الحوثية، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 11 معظمهم من النساء والأطفال إلى جانب إحراق منازلهم».

وأضاف أن هيئة الهلال الأحمر كدأبها لبت نداء الاستغاثة عبر نصب خيام إيوائية ومد الناجين من الجريمة الحوثية بما يحتاجونه من مياه شرب وغذاء. ولفت إلى أن دعم «الهلال» سيتواصل ضمن الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات من أجل التخفيف من معاناة تلك الأسر وتلمس احتياجاتها الضرورية.

وعبر مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة الحديدة عادل مكرشب، عن شكره وتقديره للجهود المتواصلة لدولة الإمارات العربية المتحدة عبر ذراعها الإنسانية هيئة الهلال الأحمر لإغاثة المنكوبين ومدهم باحتياجاتهم الضرورية، فضلاً عن دعمها السخي الرامي إلى تطبيع الحياة في كامل المديريات المحررة بالساحل الغربي.

من جانبهم، عبر الأهالي عن سعادتهم البالغة بتوفير مساكن بديلة لهم وشكرهم للدور الإنساني الكبير لدولة الإمارات على الساحة اليمنية، والذي أسهم في تطبيع حياة اليمنيين.

جاء ذلك بعد أن دشنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي حملة العودة إلى المدرسة في الساحل الغربي اليمني.

وشملت الحملة افتتاح مدرسة وتأثيثها وتوزيع الحقيبة المدرسية على طلابها، وذلك ضمن 16 مدرسة دمرتها الحرب التي تشنها الميليشيا الحوثية الإرهابية على أبناء الشعب اليمني، وسيتم افتتاحها في أعقاب إعادة ترميمها وتأهيلها بدعم من الإمارات.

وتتضمن الحملة التي تم تدشينها من مديرية المخا بمحافظة تعز تحت شعار «مدرستي.. مستقبلي» كذلك، تأثيثاً كاملاً للمدارس التي أعادت الهيئة ترميمها وافتتاحها في وقت سابق وعددها 36 مدرسة، إلى جانب توزيع الحقيبة المدرسية المتكاملة على طلاب مدارس مديريات باب المندب وموزع والوازعية والمخا بمحافظة تعز، ومديريات الخوخة وحيس والتحيتا والدريهمي بمحافظة الحديدة، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية.

وأزاح مدير الشؤون الإنسانية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي محمد الجنيبي، ومدير عام مديرية المخاء سلطان محمود، الستار عن اللوحة التذكارية بمدرسة الجلاء الابتدائية في منطقة يختل والتي استكملت هيئة الهلال الأحمر بناءها وتأثيثها.

محافظ حضرموت:

«التدخل العاجل للأشقاء في دولة الإمارات ودعمهم لكهرباء حضرموت أنقذ المؤسسة من الانهيار».

20000

ريال يمني (أي نحو

80 دولاراً أميركياً)

سعر عبوة البنزين

سعة 20 لتراً في

السوق السوداء

التابعة للميليشيات.

130 %

أرباحاً وفوائد تحصل

عليها الميليشيات

الحوثية من تجارة

المشتقات النفطية

من إجمالي قيمة

الشحنات المستوردة.

طباعة