تصاعد العمليات العسكرية بالساحل الغربي

49 قتيلاً بهجومين إرهابيين للحوثيين على مراكز أمنية في عدن بإدارة وتنسيق إيرانيين

قوات الأمن ومدنيون في موقع أحد الهجومين اللذين استهدفا عدن. أ.ب

أسفر هجومان إرهابيان على العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، عن مقتل 49 شخصاً، بينهم قائد اللواء الأول دعم وإسناد، العميد منير اليافعي (أبواليمامة)، وإصابة العشرات، وهو ما اعتبره رئيس الوزراء اليمني، معين عبدالملك، تنسيقاً واضحاً بين ميليشيات الحوثي الإيرانية والجماعات الإرهابية، تحت إدارة إيرانية واضحة، كما واصلت ميليشيات الحوثي قصفها واستهدافها مواقع القوات اليمنية المشتركة، والأحياء السكنية في جبهات الساحل الغربي لليمن، في حين واصلت القوات المشتركة عملياتها في جبهات شمال وغرب الضالع، مع استمرار العمليات العسكرية في جبهات صعدة وحجة، وسط استمرار الانتهاكات الاقتصادية في صنعاء.

وفي التفاصيل، أفاد مصدر أمني بأن ميليشيات الحوثي الإيرانية، نفذت هجوماً صاروخياً على معسكر الجلاء، غرب العاصمة المؤقتة عدن، أمس، أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 36 جندياً، بينهم قائد اللواء الأول دعم وإسناد، العميد منير اليافعي (أبواليمامة)، وإصابة العشرات، مشيراً إلى أن الهجوم تزامن مع عرض عسكري لقوات الحزام الأمني في المعسكر.

وأضاف المصدر أن هجوم الميليشيات تزامن مع هجوم إرهابي بسيارة مفخخة، استهدف قسم شرطة حي عمر المختار في مديرية الشيخ عثمان، وأسفر عن استشهاد 13 من أفرد الشرطة، وإصابة العشرات، بينهم مدنيون.

وقال شاهد عيان: «وقع الانفجار خلف المنصة التي أقيم فيها الاحتفال في معسكر الجلاء العسكري في منطقة البريقة في عدن».

وقال وزير حقوق الإنسان اليمني، محمد عسكر، في تغريدة نشرها بحسابه على موقع «تويتر»، إن «هناك خلطاً للأوراق في عدن من خلال الإرهاب الحوثي، المتمثل باستهداف العرض العسكري، وإرهاب تنظيم القاعدة باستهداف مركز شرطة الشيخ عثمان». وأضاف أن «الهدف من ذلك هو خلط الأوراق لإرباك عملية السلام، وإبعادها عن تحقيق الأمن والأمان والسلام الشامل باليمن».

ودعا الوزير عسكر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، لإدانة الهجومين اللذين يستهدفان جهود السلام، ويصبان في مصلحة استمرار العنف والإرهاب.

في المقابل، أعلنت الميليشيات الحوثية الإيرانية مسؤوليتها عن استهداف معسكر الجلاء، وذكر تلفزيون قناة «المسيرة» التابع لهم أنه تم استهداف العرض العسكري بطائرة مسيرة وصاروخ باليستي متوسط المدى.

وعقب الهجومين الإرهابيين، أعلنت السلطات الأمنية والعسكرية حالة الاستنفار في العاصمة المؤقتة عدن، تحسباً لأي عمليات إرهابية أخرى قد تحدث خلال الساعات المقبلة.

وطالبت الأجهزة الأمنية المواطنين بعدم الاقتراب من المقار الأمنية والعسكرية، حرصاً على سلامتهم.

وفي تعليقه على الحادثتين، أشار الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، إلى أن «تلك العناصر المارقة والغادرة التي تحاول عبثاً زعزعة أمن واستقرار المناطق الأمنية، وسفك دماء الأبرياء، لن تنجو مطلقاً من أفعالها المشينة، وستطالها يد العدالة لتنال عقابها وجزاءها الرادع بما اقترفته بحق المجتمع».

وحث الرئيس قيادات مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية على رفع اليقظة والجاهزية الأمنية، لمواجهة ورصد تلك الأعمال المشينة للميليشيات الحوثية الإيرانية وقوى التطرف والإرهاب المساندة والحليفة لها.

وقال رئيس الوزراء اليمني، الدكتور معين عبدالملك، إن الاستهداف المتزامن من قبل قوى التمرد الحوثي والجماعات الإرهابية لأمن واستقرار العاصمة عدن يؤكد التنسيق والتكامل تحت إدارة إيرانية واضحة.

وأضاف في تغريدات له على «تويتر»: «رحم الله قائد اللواء الأول إسناد، الشهيد منير اليافعي، وشهداءنا الذين سقطوا في الهجوم الإجرامي الغادر، ممن كانوا في مقدمة الصفوف لمقاومة ميليشيات التمرد الحوثية. خالص التعازي والمواساة لأسر شهدائنا في معسكر الجلاء».

وفي مدينة حيس جنوب الحديدة على الساحل الغربي لليمن، أفادت مصادر عسكرية وأخرى محلية بتعرض منازل المدنيين في المدنية لقصف عنيف من قبل الميليشيات، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأثارت حالة من الرعب والهلع في أوساط السكان، ودمرت عدداً من المنازل، وإلحاق أضرار بالغة بعدد من المنازل الأخرى.

وتأتي التطورات العسكرية في الساحل الغربي، لتكشف النقيض بين إرهاب وجرائم وانتهاكات وخروقات ميليشيات الحوثي، وبين دور وإنجازات القوات المشتركة في تأمين مناطق الساحل الغربي، ونزع الألغام، وحماية المنظمات وتصديها لهجمات وخروقات الميليشيات الحوثية، حسبما ذكر المركز الإعلامي لقوات العمالقة اليمنية المنضوية تحت القوات المشتركة في الساحل الغربي لليمن.

ووفقاً للمركز فقد تمكنت القوات المشتركة من صد عمليات تسلل وهجمات للميليشيات بشكل يومي منذ إعلان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار التي ترعاها الأمم المتحدة في محافظة الحديدة، التي بدأت في 18 ديسمبر 2018، مؤكداً أن تلك الهجمات لم تتوقف، ورافقتها عمليات تصعيد وحشد وإرسال تعزيزات وحفر خنادق ونشر قناصة وإعادة تمركز في جميع مناطق التماس، إلى جانب إنشاء عدد من شبكات الأنفاق والخنادق وزرع الألغام بشكل عشوائي في تخوم المناطق التي تشهد مواجهات، وفي أوساط الأحياء السكنية والمزارع، مستفيدة من الخبرات الإيرانية ومن «حزب الله» اللبناني.

وداخل مدينة الحديدة دفعت الميليشيات، أمس، بتعزيزات عسكرية ومجاميع كبيرة وآلات عسكرية إلى مواقع وأحياء متفرقة بالمدينة، بالتزامن مع الاستهداف المكثف بالقذائف المدفعية الثقيلة والأسلحة الرشاشة والأسلحة القناصة على مواقع القوات المشتركة شرق مدينة الصالة والأحياء الشرقية بمدينة الحديدة.

كما عمدت الميليشيات إلى شن قصف مكثف على مواقع المشتركة في شرق الدريهمي.

وفي الضالع، تمكنت القوات اليمنية المشتركة مسنودة بالمقاومة الجنوبية من كسر محاولة حوثية انتحارية يائسة لاستعادة مناطق سيطر الجيش عليها.

كما واصلت القوات المشتركة توغلها، وطوقت معسكر الجب الاستراتيجي في شمال الضالع، مع استمرار تقدمها لاستكمال تحرير المناطق في شمال وشمال غرب الضالع من الفاخر وباب غلق وحتى باجة حجر.

وكانت القوات المشتركة، أكدت مصرع أحد قيادات الميليشيات وعدد من عناصره وأسرت آخرين في معركة تحرير منطقة بتار، مشيرة إلى أن المدعو علي حسين الهاشمي، وهو القائد الميداني لجبهة بتار في شمال الضالع، لقي مصرعه خلال المواجهات الشرسة التي خاضتها القوات المشتركة للمقاومة الجنوبية، كما تم أسر 19 من عناصر الحوثي في المعركة نفسها.

من جانبها، شنت مقاتلات التحالف العربي، الليلة قبل الماضية، غارات جوية استهدفت تجمعات وتعزيزات للميليشيات في معسكر الجب في شمال الضالع، بينما عززت القوات المشتركة بالمقاومة الجنوبية تقدمها.

وكانت القوات المشتركة تمكنت من تحرير مواقع جديدة في جبهات الضالع الشمالية والشمالية الغربية بينها قليعة ووادي المشاريح الأعلى وجميع المواقع جنوب معسكر الجب، كما حررت القوات المشتركة منطقة بتار كاملة في حجر شمال غرب الضالع عقب قتال ومعارك ضارية طوال اليومين الماضيين.

وفي صعدة، لقي عدد من عناصر ميليشيات الحوثي مصرعهم وأصيب آخرون في عملية وصفت بالمحرقة لهم في جبهات مديرية كتاف شمال صعدة، وفقاً لمصادر ميدانية، أكدت أن مقاتلات التحالف شنت سلسلة غارات مكثفة على عدد من مواقع الميليشيات الواقعة في وسط وادي الفحلوين، أدت إلى مصرع وإصابة عدد من عناصرهم، ودمرت عربات وآليات عسكرية تابعة لهم.

وكانت مقاتلات التحالف استهدفت تجمعات صغيرة للميليشيات، كانت منتشرة في أوساط الأشجار والمزارع في منطقة العشاش مديرية الكتاف، ما أسفر عن مصرع عدد من عناصرها، بينهم أحد القيادات.


هادي:

«العناصر المارقة والغادرة التي تحاول عبثاً زعزعة الأمن والاستقرار وسفك دماء الأبرياء لن تنجو مطلقاً من أفعالها المشينة».

عبدالملك:

«الاستهداف المتزامن من قبل الحوثيين والجماعات الإرهابية لأمن واستقرار عدن يؤكد التنسيق والتكامل تحت إدارة إيرانية».

عسكر:

«الهجومان محاولة لخلط الأوراق وإرباك عملية السلام وإبعادها عن تحقيق الأمن والأمان والسلام الشامل باليمن».

طباعة