في مقال بـ «واشنطن بوست»

أنور قرقاش: حان الوقت للبحث عن حل سياسي في اليمن

وزير الدولة للشؤون الخارجية: «القوة العسكرية وحدها لن تحل أبداً ما يطلق عليه (مكعب روبيك) للصراع في اليمن، في ظل التحالفات المتغيرة باستمرار، لكنها استطاعت خلق الظروف المناسبة لعملية سلام متجددة».

في الوقت الذي تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بإعادة توزيع انتشار قواتها في اليمن، فإننا نفعل ذلك بالطريقة نفسها التي بدأنا بها، بعينين مفتوحتين.

كنا ندرك تماماً التحديات في ذلك الوقت، ونستوعبها أيضاً اليوم، ليس هناك نصر سهل، كما ليس هناك سلام سهل بالقدر نفسه، وقد حان الوقت الآن لمضاعفة العملية السياسية، لهذا ينبغي على الفرقاء اليمنيين، والحوثيين على وجه التحديد، أن يتمعنوا في حقيقة هذه الخطوة جيداً، لأنها تعني تدابير لبناء الثقة ولخلق قوة دفع جديدة لإنهاء الصراع هناك. يجب على المجتمع الدولي أن يغتنم هذه الفرصة، ويردع أي طرف يستغل أو يقوض هذه الفرصة، ويمنع الحوثيين من عرقلة المساعدات، ويعمل على حث جميع الأطراف على التعجيل بالتسوية، ويدعم جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة.

وفي خضم ذلك لن يكون هناك فراغ أمني، فقد تحملت الحكومة اليمنية العبء الأكبر في استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، وستبقى الوحدات المحلية في موقعها تحت القيادة اليمنية، وبدعم مستمر من التحالف العربي لدعم الشرعية. وفي الواقع، كانت هذه القوات اليمنية المحلية نفسها هي التي كسرت قبضة الحوثي على اليمن، فقد قاتلت بشجاعة ونجاح بدعم من التحالف لاستعادة عدن، ثانية أكبر مدن اليمن، إلى جانب استعادة الكثير من السواحل على طول البحر الأحمر وبحر العرب.

كان الدفع العسكري في الحديدة، المخطط له بعناية، عاملاً حاسماً في إقناع الحوثيين بالعودة إلى طاولة المحادثات، وظلت اتفاقية استوكهولم التي تمخضت عن ذلك، والتي تقودها الأمم المتحدة، غير منفذة بشكل مكتمل، بيد أنها ساعدت على خفض التوتر في المدينة، ما أدى إلى إنقاذ الأرواح، وساعد على تحسين الوضع الإنساني، وخلق موطئ قدم لعملية سياسية أوسع.

التدخل العسكري للتحالف حقق أيضاً أهدافاً مهمة أخرى، فقد منع إيران من السيطرة على موقع بحري استراتيجي آخر في المنطقة، من أجل إعاقة حرية الملاحة بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط، عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس. لا يريد العالم أن يرى ما يحدث من تهديد للتجارة العالمية في مضيق هرمز، يتكرر على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية.

وإذا لم يتدخل التحالف لكانت إيران قد استنسخت نموذج «حزب الله» اللبناني المزعزع للاستقرار والحرب بالوكالة في اليمن. فقد استطاع الحوثيون، الذين دربتهم وأهلتهم وشجعتهم إيران، الحصول على بعض أكثر الأسلحة تطوراً، التي لم تتوافر من قبل لأي جهة غير معترف بها دولياً، مثل الطائرات بدون طيار، والصواريخ الباليستية، والعبوات الناسفة، التي يتم التحكم فيها عن بُعد، فقد كانت إيران مستعدة للاستفادة الكاملة من سيطرة الحوثيين على اليمن.

لقد نجحنا في تحييد تهديد «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، الذي يعتبر أحد أخطر الجماعات الإرهابية. واستطاعت الوحدات اليمنية المحلية، بدعم من التحالف، إفشال الخلافة الوليدة التي أنشأها «القاعدة في جزيرة العرب» في مدينة المكلا الساحلية وحولها. وأشاد أحد محللي الاستخبارات الغربيين بهذه الخطوة باعتبارها «حلاً عملياً للتعامل مع الجماعات الإرهابية التي تسيطر على الأراضي».

ولكي نكون واضحين، فإن الإمارات، وبقية دول التحالف، لن تغادر اليمن، ففي الوقت الذي نعمل بشكل مختلف، سيكون لنا وجودنا العسكري هناك. وسنواصل تقديم المشورة، والمساعدة للقوات اليمنية المحلية وفقاً للقانون الدولي، وسنرد على الهجمات ضد التحالف وضد الدول المجاورة. ونعمل مع الشركاء الدوليين، وسنظل يقظين لتأمين الممرات المائية الحيوية، وبالإضافة إلى تبرعنا بأكثر من 5.5 مليارات دولار مساعدات لليمن منذ عام 2015، سيستمر دعمنا لبرامج المساعدة الإنسانية واسعة النطاق، وكذلك دعمنا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في البلاد.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، تحدث أمام مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، قائلاً إن «علينا أن نفكر الآن معاً في الحقائق والفرص التي تحدد إمكانية التحرك نحو السلام»، وبالفعل ساعدت تحركات التحالف الأخيرة على تحسين هذه الإمكانات، لأن القوة العسكرية وحدها لن تحل أبداً ما يطلق عليه «مكعب روبيك» للصراع في اليمن، في ظل التحالفات المتغيرة باستمرار، لكنها استطاعت خلق الظروف المناسبة لعملية سلام متجددة.

وبعينين مفتوحتين أيضاً، يجب على العالم إلقاء نظرة فاحصة على ما تغير في اليمن، فقد استعادت الحكومة الشرعية السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، وأصبحت الظروف المعيشية أفضل في هذه المناطق، وتم استئناف الحوار السياسي، وأصبح «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» في أضعف حالاته منذ سنوات، وتم وضع حد للعدوان الإيراني. إننا على دراية تامة بكلفة هذا التقدم والصعوبات التي مازالت قائمة. وبالتأكيد لاتزال عملية تأمين اليمن وإصلاحه غير مكتملة، ولم يتحقق حتى الآن السلام الحقيقي للشعب اليمني، ومع ذلك فإن الوعد بتحقيق هذا الهدف أصبح الآن في متناول اليد، بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب. نأمل أن يكون للحوثيين عيون مفتوحة أيضاً على مصراعيها لاغتنام هذه الفرصة المهمة للغاية.

طباعة