في رسالة إلى الرئيس اليمني

غوتيريس: نأخذ المخاوف المشروعة للحكومة اليمنية «على محمل الجد»

غوتيريس: نلتزم بأن نكون وسيطاً محايداً وموثوقاً به في عملية السلام. أرشيفية

قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إن منظمته تتصرف كوسيط محايد في اليمن، بعد اتهامات الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، لمبعوث الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، بالانحياز لميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، وأكد غوتيريس أنه وغريفيث أيضاً يأخذان «المخاوف المشروعة» التي أبدتها الحكومة اليمنية «على محمل الجد».

وشدد غوتيريس في رسالة إلى هادي، حصلت عليها وكالة فرانس برس، أمس، على التزام منظمته بأن تكون «وسيطاً محايداً وموثوقاً به في عملية السلام».

وتابع أن الأمم المتحدة لن تدخر جهودها للحفاظ على الموقف المحايد المتوقع من المنظمة الدولية، مضيفاً: «بإمكاني أن أؤكد لكم أن الأمم المتحدة لا تملك أي نية لإقامة إدارة دولية في الحديدة».

وفي 14 مايو الجاري، أعلنت الأمم المتحدة أنّ الميليشيات الحوثية انسحبت من موانئ الحُديدة والصليف ورأس عيسى في الحديدة، تنفيذاً للخطوة الأولى في اتفاق استوكهولم التي شكّلت اختراقاً في الجهود الأممية الرامية لإنهاء الحرب في اليمن، وجاء الإعلان الأممي رغم أن الانسحاب كان صورياً، حيث سلمت الميليشيات الموانئ من عناصرها إلى عناصر أخرى تابعة لها أيضاً، بعد أن قامت بتغيير الزي الخاص بمسلحيها فقط، وهو ما جعل الحكومة اليمنية الشرعية لا تعترف بهذا الانسحاب أحادي الجانب.

وكان الرئيس اليمني انتقد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لليمن في رسالة حادة اللهجة للأمين العام للمنظمة، وصفته بأنه يمنح شرعية لميليشيات الحوثي.

وضمت رسالة هادي المؤلفة من خمس صفحات والموجهة للأمين العام للأمم المتحدة مجموعة من المآخذ على غريفيث، وانتقدت إصراره على التعامل مع الانقلابين كـ«حكومة أمر واقع».

وقالت الرسالة إن غريفيث أخفق في الإشراف كما ينبغي على اتفاق استوكهولم لوقف إطلاق النار، وخطة الانسحاب من مدينة الحديدة الساحلية، ولم ينجح في حل مشكلات تتصل بالمحتجزين والرهائن.

وأضافت الرسالة: «من الواضح أن ضعف إدراك المبعوث لطبيعة الصراع الدائر في اليمن، خصوصاً المكون العقائدي والفكري والسياسي للميليشيات الحوثية الرافض أساساً لمبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وارتباطه الجوهري بفكرة الولاية التي تكرس النموذج الإيراني في اليمن، يجعل المبعوث غير قادر للتعاطي الصحيح مع القضية اليمنية بتعقيداتها الكبيرة».

يشار إلى أن اتفاق استوكهولم نص على وقف إطلاق النار في الحديدة، وسحب جميع المقاتلين من ميناء الحديدة والميناءين الآخرين في شمال المحافظة، ثم انسحاب الميليشيات والقوات الحكومية من كامل مدينة الحديدة، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.

واتهم تقرير فني صادر عن فريق المشاورات التابع للحكومة اليمنية، أول من أمس، المبعوث الأممي إلى اليمن، بأنه يحاول السعي إلى «شرعنة الانسحاب الأحادي لميليشيات الحوثي في الحديدة»، وأكد التقرير أن غريفيث يسعى إلى الاعتراف بشرعية قوات الأمن الحوثية، التي سلمت الميليشيات لها المناطق التي انسحبت منها.

وذكر الفريق الحكومي في تقريره، أنه «بعد محاولة أولى فاشلة، أعاد الحوثيون محاولة ثانية لتمرير طريقتهم المتخيلة لإعادة انتشار قواتهم حول موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وهي طريقة لا تلامس إلا هواهم، ولا ترضي إلا المبعوث الأممي الذي بذل جهده لإنجاز هذه الخطوة بأي كيفية وبأي ثمن»، وفق ما ذكره التقرير.

وانتقد التقرير العودة مجدداً إلى تخطيط انسحاب صوري، بعد أن فشلت المحاولة الأولى، حيث قال: «مع الانكشاف الفاضح الذي منيت به محاولة الانتشار الأحادية الأولى التي أعلنت في 29 ديسمبر 2018، فقد كان مفاجئاً أن ينجر فريق العمل الأممي إلى تخطيط محاولة ثانية تحمل أسباب العوار الأولى نفسها، ثم يخرج ليبشر بها ويضفي عليها المشروعية».

وجدد الفريق الحكومي رفضه لما حدث من إعلان الفريق الأممي بدء ميليشيات الحوثي تنفيذ إعادة الانتشار من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى يوم 11 مايو الجاري، وإسناد أمن هذه الموانئ إلى قوات من خفر السواحل، وقال: «هذه الخطوة تضعنا إزاء بضعة تلفيقات جرى تركيبها إلى جانب بعض بروابط هشة، وحيل غير ذكية لإنتاج هذا الحدث الذي يعنى بإضافة شيء جديد إلى سيرة أعضاء الفريق الأممي ورئيسه أكثر مما يكترث لإرساء نواة حقيقية وصلبة لسلام يتمتع بالثبات والديمومة»، لافتاً إلى أن الخطوة الأحادية جرت في ظل غياب أعضاء الحكومة الشرعية في لجنة تنسيق إعادة الانتشار المشتركة المنوط بها مراقبة إعادة الانتشار ووقف إطلاق النار، طبقاً لاتفاق استوكهولم بشأن مدينة الحديدة وموانئها.


أمين عام الأمم المتحدة: لا نملك أي نية لإقامة إدارة دولية في الحديدة.

طباعة