مواجهات بين القبائل وميليشيات الحوثي في صنعاء

الجيش اليمني يواصل تقدمـه في شمال الضالع ومستبأ وعبس بحجة

قوات الجيش اليمني خلال معاركها ضد الميليشيات الحوثية في الضالع. إي.بي.إيه

واصلت قوات الجيش اليمني مسنودة بالتحالف العربي لدعم الشرعية، تقدمها في شمال الضالع وسط اليمن، وجبهات عبس ومستبأ في حجة، ودعت وحدات الجيش في محور تعز لرفع الجاهزية القتالية لاستكمال تحرير المدينة من عناصر ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وأكدت مصادر بالقوات اليمنية المشتركة في الحديدة أن الحسم العسكري هو الخيار الوحيد لاستكمال تحرير الساحل الغربي من الميليشيات، التي تصعّد عملياتها وانتهاكاتها بشكل يومي، فيما شهدت العاصمة صنعاء مواجهات بين قبائل عدة والميليشيات، هي الأولى من نوعها منذ الانقلاب الحوثي على الشرعية.

وتفصيلاً، أكدت مصادر ميدانية في شمال الضالع وسط اليمن، أن قوات الجيش اليمني مسنودة بالتحالف العربي، تمكنت من تأمين مواقع عدة في محيط جبل ناصة الاستراتيجي، منها مناطق «الزيلة ويعيس والقهرة ورمة»، مشيرة إلى أن مدفعية الجيش قصفت مواقع الميليشيات في جبل ناصة، فيما شنت مقاتلات التحالف سلسلة من الغارات على مواقع الحوثيين في الجبل ذاته، أدت إلى تدمير آليات عسكرية وتحصينات كانت الميليشيات شرعت في نصبها.

وأوضحت المصادر أن الجيش تمكن أيضاً من تأمين أجزاء من منطقة بيت الشوكي بمديرية قعطبة، وتقدم نحو الطريق الرابط بين مدينة قعطبة ومنطقة العود، بعد أن خاض معارك عنيفة ضد الميليشيات التي تكبدت قتلى وجرحى بالعشرات وتم نقلهم إلى مستشفيات ذمار وإب وصنعاء، مؤكدة أن ثلاثة من قيادات الميليشيات قتلوا في المواجهات الأخيرة شمال الضالع.

وقصفت قوات الجيش اليمني، مساء أول من أمس، مواقع الميليشيات في جبهة حمك بمنطقة العود، ما خلف مصرع ثمانية من عناصر الحوثي، وإصابة آخرين، وتدمير عربة عسكرية، وجاء الهجوم متزامناً مع وصول تعزيزات عسكرية للميليشيات الحوثية في جبهة بيت الشوكي - عزاب، وتمكن الجيش من التقدم والسيطرة على أطراف الجبهة.

وقصفت قوات الجيش اليمني المتمركزة في جبهة حمك، مواقع الميليشيات في جبل السور بمديرية الشعر شرق إب، ما خلف قتلى وجرحى في أوساط عناصر الحوثيين.

وفي حجة، واصلت قوات الجيش، أمس، تقدمها عبر ثلاثة محاور باتجاه مديريتَي مستبأ وعبس، بعد إحكام سيطرتها على ست قرى في محيط عزلة بني حسن بمديرية عبس، هي: بني الأكوع، والرزام، والباكرة، وبني كديش، وأم الضبع، والطينة، ووصلت إلى منطقة «الوسط» الفاصلة بين مديريتَي عبس ومستبأ.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن الجيش اليمني مسنوداً بالتحالف العربي، اقترب كثيراً من سوق الربوع في مديرية عبس، بعد شنه هجوماً واسعاً على مواقع الميليشيات في المناطق الواقعة بين مركز السوق والطريق المؤدية إلى ميدي، كما شن هجمات نوعية على مواقع الحوثيين باتجاه مديرية مستبأ الواقعة شرق حيران.

وتسعى قوات الجيش اليمني إلى تأمين المناطق الرابطة بين مركز مديرية حيران، ومزارع الجر في عبس، من أجل الوصول إلى مثلث الخشم، وتأمين الخط الدولي الرابط بين الخشم وحرض، وقطع كل خطوط الإمداد الرابطة بين حجة والحديدة.

وفي الحديدة على الساحل الغربي لليمن، قصفت الميليشيات، أمس، مواقع للجيش الوطني، في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا، وأكدت مصادر عسكرية في القوات المشتركة اتجاه الأوضاع نحو الحسم العسكري، وعودة المواجهات في ظل استمرار الميليشيات بتصعيدها الميداني وقصفها مواقع القوات المشتركة والأحياء السكنية، والمراوغة والمماطلة في تنفيذ القرارات الدولية القاضية بانسحابها من المدينة وموانئها، مشيرة إلى أن الميليشيات تمكنت خلال الفترة الماضية من إدخال عتاد عسكري وتعزيزات بشرية إلى الحديدة، بشكل كبير يفوق حجم وجودها قبل هدنة ديسمبر الماضي بثلاثة أضعاف.

وأوضحت المصادر أن الميليشيات عملت خلال فترة الهدنة على تعزيز وجودها العسكري، وقامت بحفر خنادق وبناء متارس ونشر أسلحة ثقيلة وزراعة ألغام وعبوات ناسفة في جميع المناطق والأحياء والطرق الخاضعة لسيطرتها في محيط مدينة الحديدة، والمدن الواقعة على الشريط الساحلي الغربي لليمن، الممتدة من الصليف إلى رأس عيسى، مروراً بالجراحي وشرق حيس ومحيط الدريهمي وبيت الفقيه واللحية والمنيرة، وكلها مناطق باتت ثكنات عسكرية للميليشيات.

وأشارت المصادر إلى أن الميليشيات حولت المباني الحكومية والمصالح العامة ومباني سكنية في مدن الحديدة، إلى مخازن أسلحة ومواقع لتمركز قناصتها، وباتت تعمل على تصعيد الوضع العسكري الميداني بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار رفضها لجميع المقترحات والمبادرات والاتفاقات التي تقدمها لجنة المراقبة الأممية الموجودة في مدينة الحديدة.

وواصلت الميليشيات قصفها مواقع القوات المشتركة، ومواقع قوات ألوية العمالقة في مدينة الحديدة ومديرية حيس، مستخدمة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والرشاشة والأسلحة القناصة وقذائف «آر بي جي»، وأفادت مصادر في وحدة الرصد والمتابعة بأن الميليشيات استهدفت مواقع القوات المشتركة شرق مدينة الصالح بسلاح 12.7 وبقذائف «آر بي جي»، كما استهدفت بالمدفعية حي الربصة السكني ومحيط مدرسة النجاح في مديرية الحوك، ما أدى إلى استشهاد ثلاث نساء وإصابة أربعة مدنيين بينهم أطفال، وأطلقت النار من الأسلحة القناصة على مواقع متفرقة للقوات المشتركة في أطراف مدينة الحديدة بشكل مكثف، كما حاولت التسلل إلى مواقع الجيش في حيس، لكن القوات المشتركة أفشلت تحركاتها وكبدت الميليشيات خسائر مادية وبشرية.

وذكرت مصادر محلية أن الميليشيات كثفت، خلال الأيام الماضية، زراعة الألغام في مواقع متفرقة من مناطق التماس مع قوات المقاومة اليمنية المشتركة، وذلك في إطار خروقاتها المستمرة لاتفاق الهدنة المنبثق عن اتفاق استوكهولم، الموقّع بين الحكومة اليمنية والميليشيات الانقلابية، في ديسمبر من العام الماضي، بالسويد.

وفي صنعاء، اندلعت مواجهات بين رجال القبائل وعناصر ميليشيات الحوثي في منطقة صرف شمال العاصمة، على خلفية مقتل الشيخ القبلي، أحمد سالم السكني، على يد مشرف الحوثيين الأمني في صرف، المدعو أبوناجي الماربي، قبل يومين.

ووفقاً لشهود عيان، فإن اشتباكات مسلحة اندلعت بين قبائل محتشدة من محافظة عمران، وعناصر تابعة للحوثيين، حاولت التهجم على مكان الاحتشاد، ما خلّف قتلى وجرحى في صفوف الجانبين، قبل أن تتدخل وساطة قبلية لتهدئة الوضع ووقف الاشتباكات، رغم استمرار الحشد من الجانبين.

وأوضح شهود عيان في المنطقة أن عناصر حوثية حاولت الوصول إلى مكان الاحتشاد وفتح الطريق، إلا أن القبائل منعت وصولهم وتطور الخلاف إلى مواجهات مسلحة تمت خلالها مطاردة مسلحي الحوثي وإبعادهم من مكان الاحتشاد، الذي مازالت القبائل تتوافد إليه بشكل يومي.

من جهة أخرى، أكدت مصادر قبلية أن مشاحنات وقعت بين الشيخ صادق الأحمر، والقيادي الحوثي، المدعو أبوعلي الحاكم، على خلفية قيام الحوثيين بمصادر أملاك رجل الأعمال اليمني، حميد الأحمر، شقيق الشيخ صادق، في صنعاء، مشيرة إلى أن الحوثيين قاموا بتطويق منزل الشيخ صادق وحاولوا اقتحامه.

وفي تعز، أكدت مصادر عسكرية وجود ترتيبات عسكرية ضخمة داخل ألوية محور تعز استعداداً لمعركة الحسم في المدينة، التي قالت المصادر إنها باتت وشيكة، مشيرة إلى أن قيادة محور تعز طلبت من الجميع رفع الجاهزية القتالية والاستعداد التام لاستكمال تحريرها من عناصر الحوثي، خصوصاً بعدما قامت الميليشيات بشن قصف مدفعي على أحياء سكنية في مدينة تعز، وتسبب القصف في حالة من الذعر والهلع بأوساط السكان، بالإضافة إلى أضرار مادية في المنازل.

إلى ذلك، نفذت قوة عسكرية من كتيبة الحضارم التابعة للمنطقة العسكرية الأولى، بدعم وإسناد من التحالف العربي، عملية دهم لأحد أوكار صناعة المتفجرات في وادي حضرموت، وذلك بعد ساعات من عملية إرهابية أسفرت عن استشهاد أربعة جنود ينتمون إلى الكتيبة نفسها.

وقالت مصادر عسكرية إن العملية، التي وصفت بالنوعية، تمت في منطقة جعيمة في مدينة شبام، وتم العثور على عدد كبير من المتفجرات خلال العملية، مشيرة إلى أن كتيبة الحضارم فجرت عدداً كبيراً من العبوات الناسفة والمتفجرات، التي كانت تستعد من خلالها الجماعات الإرهابية لتنفيذ أعمال إجرامية بوادي حضرموت.

وكان أربعة جنود بالجيش اليمني استشهدوا وأصيب آخرون، أول من أمس، بانفجار عبوة ناسفة يرجح أنها زرعت من قبل مسلحي تنظيم القاعدة الإرهابي، غرب مدينة سيئون شرق البلاد.


- مصادر: الأوضاع في الحديدة تتجه نحو الحسم العسكري، والميليشيات أدخلت تعزيزات بثلاثة أضعاف ما قبل الهدنة.

طباعة