المشاط بات مهدّداً بالإزاحة أو التصفية

صراع أجنحة الحوثي يصل «المجلس السياسي» وينذر بمواجهة بين القيادات

محمد علي الحوثي مرشح لخلافة المشاط. أرشيفية

تصاعدت حدة الخلافات بين أجنحة ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في العاصمة اليمنية صنعاء، بشكل ينذر بمواجهات بين قياداتها، حيث وصلت إلى رأس الهرم، مستهدفة رئيس ما يسمى بـ«المجلس السياسي الأعلى» للحوثي، مهدي المشاط، الذي بات مهدداً بالإزاحة أو التصفية، كما حدث مع سلفه صالح الصماد، الذي قتل في غارة لتحالف دعم الشرعية، استهدفته مطلع العام الماضي في الحديدة، غرب البلاد، وكان على ضمن قائمة التحالف للمطلوبين الإرهابيين من قيادات الميليشيات.

ووفقاً لمصادر مطلعة في العاصمة صنعاء، فإن تعيين الميليشيات القيادي البارز رئيس ما يسمى باللجنة الثورية، محمد علي الحوثي، عضواً في المجلس السياسي للانقلاب في صنعاء، يأتي في إطار التحضير لاستكمال استحواذ أسرة الحوثي على مفاصل الحكم في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وقرب تعيينه رئيساً للمجلس، بديلاً عن المشاط، فيما سيتولى عبدالكريم الحوثي قيادة اللجان الثورية، وعبدالملك الحوثي سيكون المرجع، أو كما يطلقون عليه في اليمن «خميني صعدة».

ويأتي هذا القرار وسط تصاعد الخلاف بين أجنحة الميليشيات على السلطة والثروة والنفوذ داخل المؤسسات الخاضعة لسيطرتهم في صنعاء وغيرها من المناطق المجاورة لها، كما تم تعيين أحمد غالب الرهوي، عضواً بالمجلس وهو من كبار مؤيدي محمد الحوثي، نجل عم زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي، وزوج أخته، ويشغل موقع رئيس اللجنة الثورية العليا، والرهوي، قيادي في حزب الرئيس اليمني الراحل، علي عبدالله صالح، وتعيينه خلفاً للقيادي قاسم الكسادي، الذي أفلت من قبضة الميليشيات وغادر صنعاء عائداً إلى مسقط رأسه في البيضاء، بعد قتل الحوثيين لصالح في ديسمبر 2017.

يذكر أن تحالف دعم الشرعية في اليمن، كان وضع محمد علي الحوثي في المرتبة الثالثة ضمن قائمة الـ40 إرهابياً حوثياً المطلوبين للتحالف، ورصدت 20 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات تُفضي إلى القبض عليه أو تحديد مكان وجوده.

وتفاقم الصراع بين الأجنحة الحوثية أخيراً بعد توقيع اتفاق السويد، فقد اعتبر جناح محمد علي الحوثي أن الاتفاق يعتبر تنازلاً قدمته الجماعة، وهو ما يفسر رفض ميليشيات الحوثي تنفيذه.

وتتصارع القيادات الحوثية على أموال المتقاعدين، وكذلك العقارات في مناطق سلطتهم، وكانت منظمات حقوقية قد ذكرت بأن الحوثيين أصدروا أوامر قضائية للاستحواذ على ممتلكات عقارية لخصومهم السياسيين.

وكانت مصادر سياسية في صنعاء أكدت، العام الماضي، أن صراعاً خفياً، ولكنه عنيف، يدور بين جناحين في الجماعة، يتزعم الأول عبدالكريم الحوثي، عم زعيم الميليشيات، والذي يحكم صنعاء ويدير «مافيا» الفساد فيها، في مواجهة ما تسمى اللجنة الثورية التي يقودها محمد علي الحوثي، المساند لمهدي المشاط، رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى الحاكم.

وحسب المصادر، فإن عم زعيم الميليشيات يتصرف باعتباره الحاكم الفعلي وهو صاحب علاقة قديمة مع ميليشيات «حزب الله» الإرهابية في لبنان والمخابرات الإيرانية، ويشرف على عملية نهب ممتلكات المسؤولين والقادة السياسيين المعارضين، وكذلك ممتلكات رجال الأعمال وأراضي الأوقاف إلى جانب تجارة المشتقات النفطية.

وأوضحت المصادر أن محمد الحوثي ومؤيديه ومعه المشاط، ينافسون عم زعيم الميليشيا على النفوذ، ويتهمونه بالفساد، وأن المسؤولَين عن الملف الاقتصادي، صالح شعبان وحسن الصعدي، يتوليان إدارة هذه المافيا، وتبييض الأموال لشراء المشتقات النفطية وإدارة عائدات الضرائب والجمارك وأيضاً عائدات أراضي ومباني الأوقاف.

كما اعترف قيادي في ميليشيات الحوثي الإيرانية، العام الماضي، باستخدام الأجهزة الأمنية الحوثية النساء في استدراج السياسيين والصحافيين وابتزازهم، في فضيحة أخلاقية ضمن الإجراءات المنافية للعادات والتقاليد العربية الأصيلة، فيما ندد قيادي حوثي باستخدام الميليشيات «الدعارة» وسيلة لتثبيت حكمها المزعوم، وذلك ضمن صراع أجنحة يستعر في الصفوف القيادية داخل الميليشيات.

وقال عضو ما يسمى اللجنة الثورية العليا للحوثيين، محمد المقالح: «لقد تواترت الأخبار، وتيقنت منها هناك في أمنكم القومي والمباحثي من يستخدم النساء»، ضد معارضي القيادة الحوثية، وإن هناك «من يلفق مكالمات الغزل للإيقاع بالناس».

واستعرض وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، حينها، تغريدة القيادي الحوثي. وكتب الإرياني في تغريدة على «تويتر»: «مازالت فضائح الميليشيات الحوثية الإيرانية تتوالى، وآخرها إقرار عضو ما يسمى باللجنة الثورية محمد المقالح».


قيادات الميليشيات الحوثية الإيرانية تتصارع على أموال المتقاعدين، وكذلك العقارات في مناطق سيطرتهم.

طباعة