منظمات حقوقية تطالب بسرعة إنقاذهم من الميليشيات

الحوثيـــون يرتكبون «إبادة جمـــــاعية» بحق قبائــل «حجور حجة»

الإرياني استنكر الصمت الدولي إزاء جرائم الميليشيات التابعة لإيران بحق أبناء حجور. سبأنت

اتهم وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، ميليشيات الحوثي، أمس، بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد المدنيين في مناطق قبائل حجور بمحافظة حجة، وأكد أن الحكومة اليمنية قدمت كل ما أمكن لديها لإثبات حسن النوايا والوصول إلى السلام في اليمن، فيما نظمت منظمات حقوقية وإنسانية بمحافظة مأرب، فعالية ووقفة تضامنية مع أبناء منطقة حجور، وطالبت بسرعة إنقاذهم من الميليشيات.

وفي التفاصيل، أشار الوزير معمر الإرياني، في مؤتمر صحافي عقده، أمس، في العاصمة الأردنية عمّان، إلى أن آخر التنازلات التي قدمتها الحكومة كان في استوكهولم، ويقضي باتفاق الانسحاب من الحديدة والإفراج عن المختطفين والأسرى، إلا أن الميليشيات الحوثية ليست لديها أي نية للسلام، وترفض تنفيذ اتفاقيات يرعاها المجتمع الدولي.

واستعرض وزير الإعلام في المؤتمر الصحافي قصص اختطاف عدد من الصحافيين، والناشطين السياسيين، وأمهات وأقارب المختطفين، وعمليات التعذيب التي تعرضوا لها، ومعاناة أسر المختطفين جراء فقدانها لهم، وضغوط وتهديدات واعتداءات الميليشيات المستمرة.

وأكد وزير الإعلام أن الحكومة اليمنية مستعدة لفتح السجون للمنظمات الدولية، حيث لا يوجد فيها إلا أسرى تم القبض عليهم وهم يقاتلون الشرعية ويعتدون على المواطنين في جبهات القتال، مشيراً إلى أن الميليشيات لن تفتح سجونها العامة والسرية، ولن تلتزم بأي اتفاق لأن بنيتها العقائدية تؤمن بالسلاح وليس السلام.

وأشار الإرياني إلى ما وصفها بالحملة البربرية التي تنفذها ميليشيات الحوثي الانقلابية على المدنيين من أبناء مديريات حجور في محافظة حجة، التي ترتقي إلى مستوى جرائم الإبادة الجماعية في حق المواطنين اليمنيين، واستخدمت فيها الميليشيات الحوثية أنواع الأسلحة الثقيلة كافة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، مستهدفة القرى والمنازل، ما أسفر عن سقوط 100 شهيد أغلبهم من النساء والأطفال، حسب الإحصاءات الأولية.

ولفت إلى الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على مديريات حجور منذ شهرين، وتمنع معرفة حجم الضحايا والخسائر التي خلفتها، وتمنع عن السكان الدواء والغذاء والمياه الصالحة للشرب، ما يتسبب في كارثة إنسانية حقيقية، مستغرباً الصمت الدولي إزاء تلك الجرائم المرتكبة من قبل الميليشيات التابعة لإيران ولا تمتلك استقلالية في القرار، وتقوم بتنفيذ أجندتها وترفض أن يكون انتماؤها لليمن ومصالح شعبه.

وقال سفير اليمن لدى الأردن، علي العمراني، إن «حرب ميليشيات الحوثي على الدولة اليمنية ممتدة منذ 15 عاماً، وليست فقط منذ أربع سنوات، وسيقاومها الشعب اليمني لثقته بأن النصر حليفه، وسيعمل على تدمير وهم الحق الإلهي والأصدقاء لدى هذه الجماعة الإرهابية».

وأضاف أن «الميليشيات الحوثية هي جماعة حرب وقتل وعنف، وليست لها علاقة بالسياسة، والشعب اليمني وحكومته الشرعية لا يرغبان في الحرب ولكن فرضت عليهما فرضاً بسبب هذه الميليشيات الإجرامية».

وأشار العمراني إلى أن الشعب اليمني سيخرج من هذه المحنة منتصراً رافعاً رأسه محافظاً على كرامته، بفضل تكاتفه وتآزره ضد هذه الجماعة الباغية، وبدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، وكل الخيرين في العالم.

من جهتها، قالت رئيسة رابطة أمهات المختطفين، أمة السلام الحاج: «إن الرابطة تشكلت على أبواب سجون الميليشيات للتخفيف من معاناة أسر المختطفين والمخفيين قسرياً، والسعي لإطلاق سراحهم»، مشيرة إلى أن عدد المختطفين الذين رصدتهم الرابطة وحدها بلغ 2000 مختطف، بينهم 120 قتلوا تحت التعذيب و230 مخفياً قسرياً و108 حالتهم الصحية سيئة للغاية، إضافة إلى اختطاف 114 امرأة واحتجازهن.

وأوضحت الحاج أن أمهات المختطفين والمخفيين قسراً يعانين من الألم والحسرة لفقدان أبنائهن، ورحلة البحث عنهم على أبواب السجون، وتعرضن للإهانة من قبل ميليشيات الحوثي.

وعلى هامش المؤتمر الصحافي، تم الاستماع إلى شهادات ضحايا الانتهاكات الحوثية، وإقامة معرض للصور والرسوم الكاريكاتورية.

في السياق نفسه، نظمت منظمات حقوقية وإنسانية بمحافظة مأرب، فعالية ووقفة تضامنية مع أبناء منطقة حجور، الذين تعرضوا للانتهاكات الإنسانية وجرائم إبادة وتنكيل من قبل الميليشيات الحوثية الانقلابية.

وخلال الفعالية، التي حضرها عدد من الناشطين ومندوبي المنظمات الحقوقية ومهتمون ووسائل الإعلام المحلية والدولية، تحدث ممثلو المنظمات ونشطاء حقوقيون عن حجم الممارسات والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي المسلحة، التي قالوا إنها ترقى إلى جرائم حرب.

واستغرب المشاركون الصمت السلبي من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية عن تلك الجرائم، منتقدين صمت المنظمات التابعة للأمم المتحدة عن تلك الجرائم التي طالت عدداً من أبناء حجور والمدنيين والنساء والأطفال في المنطقة.

ودعت المنظمات الحقوقية في بيان لها إلى إدانة الجرائم التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي في حق أبناء حجور.

وطالبت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، بالقيام بواجبهم القانوني والأخلاقي، بإدانة هذه الجرائم والضغط على ميليشيات الحوثي في وقف عمليات الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها.

كما طالبت المنظمات الحقوقية بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، تخصص لمناقشة الوضع الكارثي في حجور، واتخاذ قرارات دولية تلزم الميليشيات الحوثية بوقف عمليات الإبادة والإعدامات الجماعية، وتوفير الرعاية الصحية للجرحى، ووقف عملية الاختطافات، والإخفاء القسري، ونهب وإحراق ممتلكات المواطنين.

وشدد البيان على المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، للقيام بواجبه القانوني والأخلاقي في إدانة هذه الجرائم، ومغادرة مربع سياسة الترضية وغض الطرف تجاه انتهاكات الميليشيات الحوثي.

ودعا البيان المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي، ومنها الصليب الأحمر الدولي، بالقيام بواجبها من خلال علاج الجرحى وتوفير الحماية الخاصة لهم، بما يضمن عدم اختطاف ميليشيات الحوثي لهم من المستشفيات والمستوصفات التي يتلقون العلاج فيها، ونقل الحالات التي تحتاج إلى علاج في الخارج.

كما دعت الوقفة التضامنية المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية العاملة في المجال الإغاثي، إلى القيام بواجبها الإنساني، بما يضمن توفير احتياجات المواطنين من المواد الغذائية والإيوائية في مختلف مناطق التهجير والنزوح.

وطالبت وزارة حقوق الإنسان اليمنية بالقيام بواجبها الدستوري، من خلال تبني حملة حقوقية دولية تفضي إلى إدانة دولية لميليشيات الحوثي، ووقف جرائم حرب الإبادة الجماعية في حق أبناء حجور، وتصنيفها ضمن الجماعات الإرهابية.

وأشارت المنظمات المشاركة في الفعالية التضامنية إلى أن الحصيلة الأولية، تشير إلى أن حالات الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية بحق أبناء مديرية كشر في حجة خلال شهرين، بلغت 7921 حالة انتهاك، بينها: حالات القتل 205، منهم 20 طفلاً و30 امرأة، تنوعت بين الإعدام المباشر والإعدامات الجماعية والقصف بالأسلحة الثقيلة، بما فيها الصواريخ الباليستية على المنازل، بالإضافة إلى استخدام النساء والأطفال دروعاً بشرية.

وكذلك تفخيخ وتفجير وإحراق 150 منزلاً، منها 75 تدميراً كاملاً، بعد نهب محتويات معظم تلك المنازل، وإحراق وتفجير أكثر من 35 قلاباً تستخدم لنقل المياه للأسر، وذلك لزيادة الحصار والمعاناة لأبناء المنطقة.

فيما بلغ عدد الجرحى 480 جريحاً، منهم 60 امرأة و30 طفلاً، وبلغ عدد المختطفين والمخفيين قسرياً 170، منهم من اختطف وجراحه تنزف من دون تقديم خدمات الإسعاف لهم.

كما بلغت حالات التهجير القسري لعدد 1650 حالة، في حين بلغ عدد الأسر النازحة أكثر من 5000 أسرة، وكذلك السيطرة على 186 مزرعة، وإتلاف 45 مزرعة.

• 7921 حالة انتهاك ارتكبتها الميليشيات الحوثية بحق أبناء مديرية «كشر»، خلال شهرين.

• 5000 أسرة من أبناء مديرية كشر نزحت بسبب انتهاكات المليشيات الحوثية.

طباعة