الميليشيات أفقدت اليمن 70% من الناتج المحلي

تقرير حقوقي يوثق انتهاكات الحوثي في تعز و«الحصار الأطول في التاريخ»

نازحون من تعز شردتهم الميليشيات بعد حصار مدينتهم. أرشيفية

كشف «مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان»، توثيق آلاف الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي الموالية لإيران في تعز منذ بدء الأزمة، فيما تسببت الحرب التي اشعلتها الميليشيات في فقدان البلد ما يقرب من 70% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي التفاصيل، سلط تقرير معنون بـ«تعز.. الحصار الأطول في التاريخ»، الضوء على حصار ميليشيات الحوثي للمدينة خلال 1441 يوماً حتى نهاية يناير الماضي، وهو أطول حصار في تاريخ الحروب مازال مستمراً حتى اليوم.

وبحسب التقرير الذي نوقش على هامش الدورة الـ40 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، فقد استطاع الفريق الميداني للمركز توثيق نحو 27 ألفاً و607 انتهاكات، فيما وصل عدد القتلى إلى نحو 3279 مدنياً بينهم 714 طفلاً و402 امرأة.

وتحتل تعز صدارة الأرقام في عدد الجرحى باليمن ويضاعف من آلام الجرحى الحصار الحوثي المطبق على مدينة تعز، الأمر الذي فاقم من وضعهم المأساوي بشكل لم يسبق له مثيل، حيث بلغ عدد الجرحى 16 ألفاً و402 مدني، بينهم 1756 طفلاً وطفلة و249 امرأة.

ووصل عدد المختطفين في محافظة تعز خلال 1441 يوماً، الممتدة من 21 مارس 2015 وحتى 31 يناير 2019، لنحو 221 مدنياً، اختطفت ميليشيات الحوثي 196 منهم. واختطف مسلحون خارج إطار الدولة 17 آخرين وقام مجهولون باختطاف ثمانية مدنيين.

وأورد التقرير أن ما يزيد من حجم المعاناة هو عدم التفات العالم لهذه المأساة، على الرغم من فداحة ما تقوم به ميليشيات الحوثي منذ انقلابها على السلطة الشرعية في البلاد.

وأكد «التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان» (تحالف رصد)، خلال ندوة نظمها على هامش الدورة، أن الحرب التي اشعلتها ميليشيا الحوثي إثر انقلابها على الشرعية في عام 2014 أفرزت أوضاعاً مأساوية على المستوى الإنساني وتسببت في أضرار كبيرة على رأس المال المادي والبشري، والنزوح الداخلي والخارجي لليمنيين، وهجرة الكفاءات، وزعزعت الثقة بمستقبل الاقتصاد.

وقال الناشط الحقوقي اليمني منصور الشدادي، في ورقة قدمها خلال الندوة بعنوان «الأوضاع الاقتصادية والجانب الإنساني باليمن»: إن «الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي الانقلابية تسببت في فقدان البلد ما يقارب 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفضت التجارة بشكل كامل ولايزال الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي غير موجود، ما عدا في بعض المناطق المحررة، والذي بدأ يعود ببطء وسط مخاوف من عودة النزاع». وأضاف أن «الميليشيات الحوثية تقتات وتعيش على معاناة المواطن وسرقة حقه في الحياة والتعليم والأمن والعيش»، مشيراً إلى أن ميليشيات الحوثي قامت بسرقة الجزء الأكبر من المساعدات التي تصل إلى مناطق سيطرتها وتحويلها كمجهود حربي وأداة للتطويع والتجنيد. وأشار إلى ما تقوم به الميليشيا الحوثية من تسييس المساعدات الإنسانية واستخدامها، وذلك عبر التحكّم بآلية منحها وكذلك إجبار المنظمات العاملة في الإغاثة الإنسانية إلى التنسيق معها لأهداف سياسية داخلية وخارجية، مؤكداً تغافل المجتمع الدولي للعبث الذي تقوم به الميليشيا الحوثية في سرقة المساعدات الإنسانية.

وأوضح أن الميليشيات الحوثية قامت باحتجاز 65 سفينة خلال الفترة من 2015 حتى 2018 وتفجير أربع شاحنات وتسجيل 16 واقعة اعتداء على منظمات تابعة للأمم المتحدة والعاملين فيها تنوعت بين القتل والخطف وإغلاق المكاتب بالقوة، مشيراً إلى أن 80% من إغاثات الأمم المتحدة تصل عن طريق ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة الحوثيين.

وقالت الأكاديمية اليمنية وسام باسندوة، في ورقتها بعنوان «الوضع الاقتصادي باليمن قبل الانقلاب وبعده»: إن «الحرب التي شهدتها اليمن، إثر انقلاب الميليشيات على الشرعية في عام 2014، ألقت بظلالها على الحالة الاقتصادية بسبب سيطرتها على معظم موارد الدولة ورفضها للوفاء بالتزاماتها وعدم توريد هذه الموارد إلى البنك المركزي الذي جرى نقله إلى عدن ليدخل ضمن موازنة الدولة».

وأضافت أن «الأزمة الاقتصادية التي خلفتها الميليشيات

تسببت في هروب رؤوس الأموال، وانخفاض قيمة العملة وارتفاع نسبة البطالة وتضرر الكثير من المنشآت الحيوية كالكهرباء والنفط وغيرهما، وازدياد معدلات البطالة»، مشيرة إلى أن نسبة الفقر باليمن تفاقمت من 42% في عام 2014 قبل الانقلاب إلى 78.8% عام 2017 ووصلت إلى نحو 85% عام 2018.

وأوضحت أن تقرير المؤشرات الاقتصادية في اليمن لعام 2017 يشير إلى أن 85% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، مشيرة إلى أن من يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في عام 2018 نحو 22 مليون شخص، وهناك ستة من كل 10 أشخاص يعانون انعدام الأمن الغذائي.

وقالت إن «الميليشيات الحوثية أوقفت دفع مرتبات الموظفين منذ سبتمبر 2016 وحتى يناير 2019، بينما يتم صرف مرتبات الموظفين في المحافظات المحررة بصورة منتظمة». ووثّق «تحالف رصد» مقتل 129 امرأة وإصابة 122 أخرى، جراء القصف والألغام، خلال العام الماضي فقط، كما سجّل التقرير اختطاف 23 امرأة، خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2018، محمّلاً المتمردين الحوثيين المسؤولية المباشرة لتلك الانتهاكات.


- «تحالف رصد» وثّق مقتل 129 امرأة وإصابة

122 أخرى، جراء القصف والألغام، خلال العام

الماضي فقط.

طباعة