الأمم المتحدة تصل إلى مخازن المساعدات في الحديدة

«المانحين» يجمع 2.6 مليار دولار لليمن.. وغريفيث في صنعاء للضغط على الحوثيين

صورة

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أن مؤتمر المانحين في جنيف تمكن من جمع 2.6 مليار دولار لليمن، لافتاً إلى أن المنظمة الدولية تمكنت من الوصول، للمرة الأولى منذ سبتمبر الماضي، إلى مخازن الحبوب قرب خط الجبهة في محافظة الحديدة اليمنية، التي قصفتها ميليشيات الحوثي الانقلابية الموالية لإيران ثلاث مرات منذ توقيع اتفاق ستوكهولم في السويد ديسمبر الماضي، فيما وصل المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أمس، إلى صنعاء، لبحث تطورات ملف محافظة الحديدة، ومحاولة الضغط على الميليشيات لتنفيذ إعادة انتشار القوات في المدينة وموانئها.

وتفصيلاً، قال غوتيريس خلال مؤتمر للجهات المانحة لليمن في جنيف، أمس: «لقد تلقيت للتو نبأ ساراً، أخيراً تمكنّا من الوصول إلى مخازن مطاحن البحر الأحمر»، معلناً أن مؤتمر المانحين الذي رعته الأمم المتحدة، تمكن من جمع 2.6 مليار دولار، وأشاد بالدول العربية التي قدمت تعهدات مالية سخية.

وتجاوزت التعهدات التي تلقتها المنظمة في جنيف الملياري دولار التي تلقتها في مؤتمر المانحين لليمن العام الماضي، وذلك بنسبة 30%، وتقول الأمم المتحدة إنها بحاجة إلى 4.2 مليارات دولار لتمويل المساعدات المقدمة لليمن للعام الجاري، إلا أن غوتيريس أوضح أن التمويل المتبقي عادة ما يتم تلقيه من الحكومات على مدار العام.

وأوضح غوتيريس أن عدد اليمنيين المحتاجين إلى مساعدات إنسانية ارتفع بمليوني شخص إلى 24 مليوناً العام الماضي، ما يشكل 80% من السكان، لافتاً إلى أن نحو 10 ملايين شخص أصبحوا على مسافة خطوة واحدة من المجاعة.

وصرّح وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أمس، بأن حكومة بلاده تعتزم دعم الإجراءات التي تتخذها الأمم المتحدة لإنقاذ المواطنين الذين يعانون الجوع في اليمن، بإجمالي 100 مليون يورو.

ودعا ماس، قبيل افتتاح مؤتمر المانحين في جنيف، إلى الوصول لحل سلمي في اليمن. وقال على هامش زيارة لبوركينا فاسو: «على المدى الطويل لا يساعد سوى العمل بكل مثابرة على التوصل لحل سياسي، مهما كان وضع النزاع معقداً في اليمن».

من جهته، أوضح ناطق باسم برنامج الأغذية العالمي، ارفيه فيرهوسل، أن فريقاً من البرنامج تمكن من الوصول إلى موقع مطاحن البحر الأحمر، الذي يوجد فيه 51 ألف طن من الحبوب، وهي كمية كافية لتأمين الغذاء لأكثر من 3.7 ملايين شخص على مدى شهر.

وتأمل الأمم المتحدة أن يتيح خفض التصعيد في الحديدة، الذي تعيقه ميليشيات الحوثي الانقلابية الموالية لإيران، الوصول إلى مساعدات غذائية وطبية لملايين اليمنيين الذين هم بأمسّ الحاجة إليها. في سياق متصل، وصل المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أمس، إلى العاصمة صنعاء، التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، لبحث تطورات ملف محافظة الحديدة، ومحاولة الضغط على الميليشيات لتنفيذ إعادة انتشار القوات في المدينة وموانئها.

وخلال اليومين الماضيين، تعثرت عملية تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار في مدينة الحديدة وموانئها، بسبب مماطلة الميليشيات الحوثية التي يتوجب عليها في المرحلة الأولى الانسحاب من ميناءي الصليف ورأس عيسى، وبعدهما ميناء الحديدة.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء اليمني، الدكتور معين عبدالملك، أن الحكومة اليمنية تعلق آمالاً كبيرة على الدعم السخي من الأشقاء والأصدقاء في تمويلها لخطة الاستجابة الإنسانية، ودعم توجهات وسياسات الحكومة، لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية، وصولاً إلى أوضاع أكثر استقراراً، وحدوث تحسن ملحوظ في حياة أبناء الشعب اليمني ومعيشتهم.

وأضاف في كلمته، أمس، خلال مؤتمر المانحين، أن طبيعة الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني، تجعل من الصعب على الحكومة وحدها في ظل هذه الظروف الاستثنائية القيام بالإجراءات الضرورية واللازمة لإنقاذ الشرائح الأوسع من الشعب من دوامات الفقر والمرض، وتُلقي بمسؤولية كبيرة على المجتمع الدولي والدول المانحة والداعمة.

وتطرق إلى تورط ميليشيات الحوثي الانقلابية في سرقة المساعدات الغذائية وبيعها في الأسواق، وحرمان المستحقين من الإضافة إلى جداول المتلقين للمساعدات، وتسجيل آخرين بغرض تعزيز طبيعة النظام النفعي الذي تديره هذه الميليشيات، وهو الأمر الذي أقرت به الأمم المتحدة أخيراً.

وتابع: «هذه ليست الانتهاكات الوحيدة التي يمارسها الحوثيون، فهم يفرضون إتاوات غير قانونية، وضرائب مضاعفة، وجمارك مكررة في مناطق سيطرتهم، الأمر الذي ينعكس في نهاية المطاف على زيادة أسعار السلع الغذائية التي تباع في الأسواق في هذه المناطق، وعلى إضعاف قدرة المواطنين على تحمل كلفة الغذاء والدواء».

والتقى رئيس الوزراء اليمني مع أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أمس، على هامش المؤتمر، وجرى خلال اللقاء تناول جملة من القضايا والموضوعات، ومنها ما يتصل بالجهود الأممية والدولية في إحلال السلام باليمن، على ضوء قرارات مجلس الأمن الملزمة، والمرجعيات الثلاث المتفق عليها محلياً ودولياً، والعراقيل المفتعلة من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية لتنفيذ اتفاق السويد في ما يخص الانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة، والتبادل الشامل للأسرى والمختطفين، والتفاهمات بشأن تعز، وضرورة تطبيقها باعتبارها مقدمة وأساساً نحو الحل السياسي الشامل.

وجدد معين عبدالملك، خلال اللقاء، التأكيد على دعم الحكومة الشرعية لتحركات وجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، لإرساء دعائم السلام، وإنهاء الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي الانقلابية، وما تقدمه من تنازلات في سبيل إنجاح العملية السياسية، وآخرها في مشاورات السويد، انطلاقاً من حرصها على إنهاء الحرب، وتحقيق السلام الحقيقي الدائم والشامل.

وأشار إلى أن تمادي ميليشيات الحوثي، وإصرارها على إفشال اتفاق السويد، يبرهن على عدم جديتها في السلام، وما يستلزمه ذلك من مضاعفة الضغوط الأممية والدولية على هذه الميليشيات وداعميها في طهران، لتنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية ذات الصلة، مشيراً إلى أن التغاضي عن تنفيذ إجراءات حازمة تجاه تعنت الميليشيات ومراوغاتها، وتسميتها بوضوح كمعرقل للسلام في اليمن، يشجع الميليشيات على المزيد من الجرائم تجاه الشعب اليمني، وإطالة أمد الحرب، تنفيذاً لأجندات داعميها في إيران التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد أن الانجرار وراء رغبات الحوثيين في تعديل جداول تنفيذ اتفاق السويد حول الانسحاب من مدينة وموانئ الحديدة وتجزئتها، وإعادة التشاور حول بنودها، أمر غير مقبول، ولن يحقق السلام المنشود الذي يصبو إليه الشعب اليمني، ويضغط من أجله المجتمع الدولي، داعياً الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص ورئيس فريق الرقابة الأممية إلى تحمل مسؤوليتهم تجاه ممارسات الحوثيين، ورفضهم الانسحاب من الحديدة وموانئها، وتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، قبل الحديث عن أي مشاورات سياسية مقبلة.

• الحكومة اليمنية: إصرار الحوثيين على إفشال اتفاق السويد يبرهن على عدم جديتهم في السلام.

طباعة