صعّدت من وتيرة المعارك مع الجيش اليمني في تعز.. والمقاومة تؤكد أنها لن تقف مكتوفة الأيدي

ميليشيات الحوثي تخرق هدنة الحـديدة بعد ساعة من سريان اتفاق وقف إطــلاق النار

مقاتلون من المقاومة اليمنية في إحدى مناطق نهم. أ.ف.ب

خرقت ميليشيات الحوثي الإيرانية، أمس، اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه في السويد، حيث قصفت منازل المدنيين في أحياء مدينة الحديدة، في حين صعّدت من وتيرة المعارك مع الجيش اليمني في محافظة تعز.

وبعد أن ساد هدوء حذر جبهات الساحل الغربي، مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف اليمنية، على خلفية مشاورات السويد الأخيرة، أكدت المقاومة اليمنية أن الميليشيات لم تلتزم بالاتفاق، وقد خرقته من أول ساعة، بقصفها أحياء الحديدة الشرقية.

وأشارت مصادر ميدانية في مدينة الحديدة، إلى أن ميليشيات الحوثي الموالية لإيران تستغل عدم وجود مراقبين دوليين على الأرض، حيث واصلت ممارسة قصفها أحياء المدينة الشرقية والشمالية، وعدداً من المناطق الجنوبية للساحل الغربي، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسجلت أول خروقاتها في الساعة الأولى من بدء سريان الاتفاق.

وأفادت مصادر في مدينة الحديدة بقصف ميليشيات الحوثي، حي الربصة، ما أدى إلى تدمير منزلين في الحي، بالتوازي مع تدمير منازل أخرى ومنشآت خاصة في حي «سبعة يوليو»، كما تسبب القصف في إصابة أربعة مواطنين في قرية المنظر وسبعة يوليو.

وكان مصدر في الأمم المتحدة أكد، أمس، أن «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، المؤلفة من ممثلين عن طرفي النزاع اليمني، ستبدأ خلال الساعات المقبلة عملها في مراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة.

وينص الاتفاق، الذي تم توصل إليه في السويد، الأسبوع الماضي، على إنشاء لجنة مشتركة برئاسة الأمم المتحدة، لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة، وعملية الانسحاب من المدينة وموانئها.

وبموجب الاتفاق، ستشرف اللجنة على «عمليات إعادة الانتشار والمراقبة. كما ستشرف على عملية إزالة الألغام من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى» في المحافظة.

ومن المفترض أن يقوم رئيس اللجنة بتقديم تقارير أسبوعية، حول امتثال الأطراف بالتزاماتها.

وكان المبعوث الأممي مارتن غريفيث، قد أعلن في بيان صحافي، مساء الاثنين، أن لجنة تنسيق إعادة الانتشار ستباشر عملها لتحويل الزخم الناتج عن مشاورات السويد إلى واقع ملموس على الأرض.

ولم يكشف المبعوث الأممي عن مزيد من التفاصيل حول هوية فريق المراقبة، لكن وزير الخارجية اليمني خالد اليماني قال، إن فريقاً من 30 مراقباً بقيادة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، يشرف على عملية انسحاب الحوثيين من المدينة وموانئها.

من جانبه، أكد قائد المقاومة التهامية عبدالرحمن حجري، لـ«الإمارات اليوم»، تسجيل عدد من الخروقات لوقف إطلاق النار من قبل ميليشيات الحوثي الإيرانية، مشيراً إلى أن الميليشيات كما هو طبعها وعاداتها، ليس لها أي عهد أو ذمة، ولا تعترف بالمواقف الدولية والأممية التي رعت اتفاق السويد الأخير، ومن قبله عدداً من الاتفاقات، ورغم ذلك لايزال المجتمع الدولي يتعامل مع تلك الميليشيات على أنها طرف موثوق به في أي مشاورات، ويعقد معها اتفاقات، وهذا أمر مستغرب.

وقال حجري: «إن أكثر من 70 اتفاقاً نقضتها الميليشيات منذ انقلابها على السلطة الشرعية في 2014، إلى جانب أكثر من 100 اتفاقية محلية منذ نشأتها لم تلتزم ولا بأي منها، كما رفضت وراوغت في جميع مراحل المشاورات التي بدآتها بجنيف واحد وانتهاء بالكويت، ورفضت جميع المبادرات التي طرحت من قبل وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري، والأمم المتحدة بشأن ميناء الحديدة، واليوم تتفق على وقف إطلاق النار والانسحاب من الحديدة وتمارس على الأرض عكس ما تم الاتفاق عليه في السويد.

وأضاف: «إننا في المقاومة التهامية ملتزمون بوقف إطلاق النار، في إطار الشرعية اليمنية، ونزولاً عند الرغبة الدولية، لكننا في الوقت نفسه لن نقف مكتوفي الأيدي أمام ممارسة الميليشيات الإرهابية ضد أبناء جلدتنا في الساحل الغربي، وغيرها من المناطق الواقعة تحت سيطرته»، و«سنرد على مصادر النيران في حال واصلت الميليشيات خرق الهدنة في جبهات الحديدة».

وأشار إلى أن الميليشيات من خلال ممارستها في الساعات والأيام التي سبقت دخول اتفاقية وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تبشر بخير، ولا تشير إلى أن الميليشيات جادة في التوصل إلى استكمال تنفيذ اتفاقية السويد، القاضية بالانسحاب من مدينة الحديدة، وتسليم موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وتسليم خرائط الألغام التي زرعتها في الحديدة.

وأوضح أن الميليشيات دفعت أخيراً بتعزيزات كبيرة إلى جبهات الحديدة، ونشرت أسلحة ثقيلة في مناطق متفرقة، وواصلت قصفها أحياء المدينة، حتى بعد بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وكلها مؤشرات تدل على أن الميليشيات كما هو طبعها، لا ولن تلتزم بأي اتفاق، وعلى القوات المشتركة والجيش اليمني أن يستعد لمرحلة الحسم العسكري ضدها.

من جانبه، أكد مصدر في ألوية العمالقة اليمنية، قيام الميليشيات بقصفت بالمدفعية في مدينة الحديدة بشكل عشوائي، بعد سريان وقف إطلاق النار في ساعة مبكرة من فجر أمس، مشيراً إلى أن الحوثيين يستمرون في المكر والخداع.

وأكد المصدر قيام الميليشيات بقصف بالمدافع التي نصبتها في مدرسة الدرة، وآخر في حوش أحد رجال الأعمال في شارع الشهداء بين الأحياء، ومدفع ثالث في السور الخلفي لكلية الآداب، الأحياء الشرقية وقرية منظر، غرب الحديدة، وقرية الزعفران في كيلو 16 شرقاً، بعد سريان وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن المقاومة وقوات العمالقة سترد وبقوة، ولن تقف مكتوفة الأيدي، وأن الرد سيكون قاسياً ومزلزلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وكان محافظ الحدیدة، الدكتور الحسن طاھر، أكد في تصريح لقناة الحدث، أن ميليشيات الحوثي الإيرانية خرقت الھدنة واتفاق السوید، مؤكداً أن القوات المشتركة سترد بقوة على تلك الخروقات.

وكانت وزارة الدفاع اليمنية أعلنت وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة من منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، مشيرة إلى أن وزير الدفاع، الفريق الركن محمد المقدشي، أصدر توجهاته إلى كل من قائد المنطقة العسكرية الرابعة وقائد محور الحديدة، بإيقاف إطلاق النار في محافظة الحديدة، اعتباراً من الساعة 12 من مساء الاثنين - الثلاثاء.

إلى ذلك، أفاد سكان محليون في الحديدة بقيام ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران صباح أمس، بنقل عدد من المختطفين والمعتقلين قسراً من مدينة الحديدة، ونقلهم إلى العاصمة صنعاء وصعدة، مشيرين إلى أنه تم نقل المعتقلين في مقر جهاز الأمن السياسي (الاستخبارات) الخاضعة لسيطرتهم في الحديدة، ونقلهم إلى صنعاء.

من جهة أخرى، ارتفعت وتيرة المعارك بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي، في جبهة مقبنة غربي تعز، حيث تركزت المعارك في مناطق الثمبية، والنبيع، وجبل البرقة، عقب محاولة عناصر الميليشيات التسلل باتجاه مواقع محررة.

وقال مصدر عسكري، إن معارك اندلعت في أعقاب محاولة ميليشيات الحوثي التسلل باتجاه مواقع عسكرية استعاد الجيش الوطني السيطرة عليها.

وفي السياق نفسه، استهدفت ميليشيات الحوثي بقذائف الهاون المنازل في منطقة جواعة في مديرية مقبنة. وفي حجة، واصلت الميليشيات عمليات حشدها للمقاتلين في مديريات المحافظة، للدفع بها باتجاه جبهات الساحل الغربي وحيران وحرض في حجة، كما بدأت وفقاً لمصادر محلية بعمليات إنشاء ثكنات مسلحة في جبال كشر وقارة ووشحة المطلة على مستبأ وحرض وخيران المحرق، التي باتت هدفاً لقوات الجيش بعد سيطرتها على مثلث عاهم وأجزاء كبيرة من حيران وصولاً إلى شرق المديرية المحاذية لمستبأ، والذي دفع بالميليشيات لاستخدام الأساليب كافة للوصول إلى هدفها.

في الأثناء، ذكرت إحصائية محلية أن أكثر من 100 قتيل حوثي سقطوا في حجة خلال نوفمبر الماضي، بينهم 30 من القيادات الميدانية والمتوسطة في صفوف الميليشيات، كان أبرزهم عبدالرحمن عباس الكحلاني، ومحمد حسين ناصر مهدي، وطارق محمد حسن المؤيد، وأسامة محمد المؤيد، الذين يعدون من القيادات البارزة في صفوفهم.

وفي صنعاء تجددت المواجهات بين قبائل بلاد الروس التابعة لمديرية سنحان في جنوب العاصمة، وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، بعد توقف دام 10 أيام، على خلفية نزاع على أراض، وقيام الميليشيات باعتقال عدد من أبناء المنطقة، خلال المواجهات التي وقعت بين الجانبين قبل 10 أيام.

وفي مأرب، أسقطت قوات الجيش أمس، طائرة مسيرة تابعة للميليشيات بين مديريتي حريب والجوبة جنوب المحافظة، وفقاً لمصادر عسكرية في اللواء 26 ميكا، مشيرة إلى أن الطائرة المسيرة كانت تحمل متفجرات، وأنها إيرانية الصنع.

طباعة