الأمم المتحدة تعتبره طريقاً لتقدم مسار المفاوضات.. وجولة أخرى في يناير

مشاورات السويد تتوّج باتفاق عـلى انسحاب الحوثيين من الحديدة وتفاهم حول تعز

غوتيريس يتوسط وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين في مشاورات السويد. أ.ف.ب

أعلنت الأمم المتحدة، أمس، انتهاء المشاورات بين الأطراف اليمنية، التي عقدت في السويد، باتفاق نصّ على انسحاب ميليشيات الحوثي من مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، ووقف إطلاق النار في المحافظة، وأيضاً التوصل إلى «تفاهم مشترك» بين الأطراف اليمنية حول مدينة تعز، وأعلنت عن عقد جولة أخرى من المفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في شهر يناير المقبل.

وتفصيلاً، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من مدينة ريمبو السويدية، أمس، أن الاتفاق حول مدينة الحديدة، الواقعة على البحر الأحمر غرب اليمن، بين الحكومة وميليشيات الحوثي، يتضمن انسحاب الميليشيات من المدينة ومينائها الاستراتيجي.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، في ختام مشاورات السويد التي استمرت أسبوعاً: «لقد توصلتم إلى اتفاق حول ميناء الحديدة والمدينة، سيشهد إعادة انتشار لقوات الطرفين في الميناء والمدينة، ووقف إطلاق النار على مستوى المحافظة».

وأكد أن الأمم المتحدة «ستلعب دوراً رئيساً في الميناء»، الذي يدخل عبره أغلب المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في اليمن.

وأوضح غوتيريس أن اتفاق الحديدة ينصّ على انسحاب الأطراف المتنازعة كافة من المدينة ومينائها، وأن الانسحاب سيتم «في غضون أيام».

كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة التوصل إلى «تفاهم مشترك» بين الأطراف اليمنية حول مدينة تعز (جنوب غرب)، التي تسيطر عليها القوات الحكومية وتحاصرها الميليشيات.

وأوضح غوتيريس أن «الصراع في اليمن مستمر لأكثر من أربع سنوات مدمرة، وإن 24 مليون شخص من الشعب اليمني يعانون نقص الغذاء».

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن «الأطراف اليمنية في السويد لها فرصة في أن تغير الصورة باليمن»، مضيفاً: «سنشاهد العديد من الخطوات البناءة بخصوص مدينة الحديدة».

وأشار إلى أن «آلاف اليمنيين سيتم لمّ شملهم مع أسرهم، وإن ما تم الاتفاق بشأنه يعتبر الكثير بالنسبة للشعب اليمني الذي سيرى العديد من النتائج الإيجابية».

وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أنه سيتم عقد جولة أخرى من المفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في شهر يناير المقبل، مضيفاً «نحن على استعداد لترتيب جدول الأعمال، وهذا ضروري لحل الأزمة».

وبعد إعلانه التوصل لاتفاق بين أطراف النزاع اليمني حول الحديدة وتعز، في ختام مشاورات السويد، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن «الاتفاق بشأن الحديدة كان واحداً من أصعب الأمور التي واجهتنا»، لافتاً إلى أنه سيكون له تأثير كبير جداً في الوضعين الأمني والإنساني.

ووجّه غوتيريس التحية لأعضاء الوفدين اليمنيين لتوصلهما إلى هذا الاتفاق، قائلاً: «إننا نشهد بداية النهاية لأزمة اليمن».

ويقضي الاتفاق بأن يتم انسحاب الميليشيات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى شمال طريق صنعاء، خلال 14 يوماً من موعده، مع إعادة انتشار القوات الحكومية جنوب الخط، إضافة إلى الانسحاب الكامل للحوثيين من مدينة الحديدة في المرحلة الثانية إلى مواقع خارج حدودها الشمالية خلال 21 يوماً من موعده.

كذلك أشار الاتفاق إلى أن مسؤولية أمن مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، تقع على عاتق قوات الأمن وفقاً للقانون اليمني، ويجب احترام المسارات القانونية للسلطة وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها، بما فيها المشرفون الحوثيون.

وخلال المحادثات، التي بدأت الخميس الماضي، وهي الأولى منذ مشاورات الكويت في 2016، توصل طرفا النزاع أيضاً إلى اتفاق لتبادل الأسري، وتبادلا أسماء نحو 16 ألف أسير، على أن يبدأ التنفيذ خلال أيام. وأكد مصدر في وفد الحكومة اليمنية أن الاتفاق يشمل جنوداً سعوديين.

ورأى وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، في مؤتمر صحافي بريمبو، عقب اختتام المشاورات، أن التفاهمات التي تم الاتفاق عليها هي الأهم منذ بداية الحرب، لكنه أكد أن الاتفاق يبقى «افتراضياً» حتى تطبيقه.

من جانبه، قال رئيس وفد الحوثي، محمد عبدالسلام: «في ما يخص الحديدة قدمنا تنازلات كبيرة»، وناقش الطرفان أيضاً وضع مطار صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق.

وكانت الحكومة عرضت إعادة الحركة للمطار الذي يتحكم التحالف في أجوائه، على أن تقتصر على الرحلات الداخلية فقط. وهناك مقترح آخر أن تتوقف الطائرات المنطلقة من صنعاء أو المتوجهة نحوها في مطار خاضع لسيطرة الحكومة لتفتيشها.

طباعة