وزير خارجية اليمن: إنهاء تبعية الحوثي لإيران أساس نجاح مشاورات جنيف - الإمارات اليوم

أكد أن تحرير الحديدة ضرورة استراتيجية لأمن البحر الأحمر

وزير خارجية اليمن: إنهاء تبعية الحوثي لإيران أساس نجاح مشاورات جنيف

صورة

حدد وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، خطوطاً عريضة اعتبرها ضماناً لنجاح مشاورات جنيف المقررة في السادس من سبتمبر المقبل، التي تذهب إليها الحكومة الشرعية بأوراق ميدانية قوية، داعياً في الوقت ذاته الانقلابيين إلى التخلص من «التبعية الإيرانية» قبل الجلوس إلى طاولة المحادثات، فيما أكد أن تحرير الحديدة ضرورة استراتيجية لأمن البحر الأحمر، وغير قابلة للجدل.

وتفصيلاً، قال اليماني في حوار لقناة «سكاي نيوز عربية»: «من الطبيعي أن التفاوض يحتاج إلى خليط من الأدوات، ومنها الوضع الميداني على الأرض والقدرة على توظيفه».

ولفت إلى أنه «خلال عام 2018، خسر الانقلاب بشكل كبير. فقد أصبحنا في صعدة معقل المشروع الانقلابي وزعيمه عبدالملك الحوثي، بينما تنهار جبهات ميليشياته في الجبهة الشمالية والبيضاء والساحل الغربي».

وأضاف: «كنا بالأمس في المخاء، والآن نحن على مقربة من خط طريق الكيلو 16 الذي يربط الحديدة بصنعاء، وعندما يسقط هذا الخط سيتم عزل مدينة الحديدة بالكامل».

وأكد أن «تحرير الحديدة ضرورة استراتيجية لأمن البحر الأحمر، وغير قابلة للجدل»، مشيراً إلى أن قوات الشرعية المسنودة بالتحالف العربي «تركت فقط مساحة كافية للمبعوث الدولي مارتن غريفيث، من أجل إيجاد حل سلمي، لكننا سنحررها في القريب العاجل»، قائلاً إن «تحرير الحديدة ينهي المشروع الحوثي».

خطوات بناء الثقة

وقال وزير الخارجية اليمني إن «الرئيس عبدربه منصور هادي منح دعمه لجهود المبعوث الدولي، لأنه جاء بمقاربة هي الأمثل من أجل تسهيل التوصل إلى حل سياسي، وذلك بعدما فشلت جولات التفاوض السابقة، بسبب تعنت الانقلابيين».

وأوضح أن المقاربة المطروحة حالياً قائمة على خطوات لبناء الثقة، قائلاً إنه «إذا بنيت أي محادثات على إجراءات صغيرة لبناء الثقة تؤثر بشكل إيجابي في دفع مسار المفاوضات».

وحدد الوزير اليمني بعض الإجراءات التي يتعين الالتزام بها لتشجيع الحل السياسي للأزمة اليمنية، وفي مقدمتها قضية الأسرى.

وقال اليماني إن «آلاف الأسر تعاني بسبب احتجاز العائلين لها، وهي معاناة لا يمكن أن تستمر، ولا علاقة لها بقضايا الحل السياسي، ويجب أن تنزع نهائياً من موضوعات التفاوض».

وأكد أن «الحكومة اليمنية مستعدة بشكل كامل أن تنهي من جانبها هذا الملف وتقدم كل التسهيلات فيه».

ودعا اليماني إلى تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى اليمنيين في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون، قائلاً: «طالبنا بضرورة تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، فلا ينبغي أن يدفع الناس من قوتهم ومن المساعدات الإنسانية الدولية ثمن الأنشطة الانقلابية، ويجب على المجتمع الدولي أن يمارس الضغط من أجل ضمان إيصال المساعدات».

وأردف: «على الرغم من المساعدات الكبيرة التي ترسل إلى اليمن من قبل الأمم المتحدة، والهلال الأحمر الإماراتي، ومركز الملك سلمان للإغاثة، والهلال الأحمر الكويتي، فإن ما يصل إلى مناطق الحوثيين عادة ما ينهب ويباع في السوق السوداء لمصلحة أمراء الحرب الحوثيين، وهو ما يسهم في إطالة أمد الحرب».

ولفت في هذا الشأن إلى «صمت الأمم المتحدة عن سرقة المواد الإغاثية التي ترسلها الوكالات التابعة لها، دون تحقيق في هذه الجريمة».

وتأتي قضية دفع الرواتب العاملين في الخدمة المدنية ضمن حزمة إجراءات لبناء الثقة، حيث طالب اليماني بأن تلتزم ميليشيات الحوثي بتسهيل دفع الرواتب في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، عبر «تطبيع العلاقة بين البنك المركزي في عدن وفرعه في صنعاء من أجل تسهيل تسليم الرواتب».

وقال إن الحكومة الشرعية تدفع الرواتب في كل المناطق المحررة «بينما يحصل الانقلابيون على نحو 6.7 مليارات دولار عبر الضرائب المضاعفة عبر المواطنين والرسوم الجمركية ولا تسلم للبنك المركزي، وبالتالي لا يمكن دفع المرتبات للعاملين، وهو ما يزيد من معاناة اليمنيين الإنسانية».

واعتبر اليماني أن هذه الخطوات ضمن إجراءات أخرى تمس حياة المواطن اليمني «ضرورية لإحداث تقدم كبير في مسار السلام».

من دون إيران

وحذّر وزير الخارجية الانقلابيين من المجيء إلى جنيف بعقلية «إيرانية»، قائلاً إنه إذا «جاء الطرف الانقلابي بشعارات إيرانية، ففي هذه الحالة، فإنهم لا يريدون أي سلام».

وأضاف أن «الإيرانيين لن ينجدوا الحوثيين، ومشروع إيران التي تعاني أزمة كبيرة مآله الفشل».

في المقابل «إذا جاء الانقلابيون للتباحث بشكل منفتح وعقلاني، مقرين بأن الحكومة الشرعية هي حكومة كل اليمنيين، والاعتراف بمؤسسية الدولة. وإن قبلوا بفكرة تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الباليستية. وإذا قبلوا بمبدأ الانسحاب من الحديدة ومينائها، فإنهم سيقدمون للعالم إثباتاً بأنهم يريدون السلام».

وأكد اليماني على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار الأمم المتحدة 2216 كثوابت لا يمكن الحياد عنها في أي إطار تفاوضي.

مؤشرات مقلقة

لكنه لفت إلى «مؤشرات مقلقة» خرجت من لقاء وفد من الانقلابيين مع قادة ميليشيات «حزب الله» في بيروت، وذلك قبل أيام من محادثات جنيف «عندما يلتقي (حزب الله) الحوثيين يثبت أنه يشرف على جرائم الحوثيين في اليمن، كما أن التعامل الإيراني الرسمي معهم يؤكد أن المشروع الانقلابي لا ينفصل عن المشروع الإيراني التوسعي».

وأرسلت الحكومة اليمنية رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، تدعو فيها إلى تحقيق دولي بشأن تدخلات «حزب الله» الإرهابي في الشأن اليمني، من خلال دعم المتمردين الحوثيين، ومحاولة تخريب محادثات جنيف.

وقال اليماني إن التوجه إلى مجلس الأمن جاء بعد رد سلبي من حكومة تصريف الأعمال اللبنانية بشأن مطالب اليمن بلجم أنشطة «حزب الله» ودعمه للحوثيين، لكنه أوضح أن «لبنان يعاني وضعاً صعباً، بسبب اختطاف (حزب الله) لقراره السياسي خارجياً وداخلياً». وقال إن بلاده تتحرك دولياً ضد الأنشطة التخريبية للميليشيات الموالية لإيران. وعبّر اليماني عن دعم اليمن للجهود الأميركية لتشديد العقوبات على إيران، قائلاً إن «زيادة الضغط على طهران ستؤدي إلى تسريع الحل السياسي في اليمن، من منطلق قطع إمدادات الأسلحة والموارد المالية الإيرانية عن الحوثيين». فعندما «يصل الانقلاب إلى نقطة انقطاع المدد الإيراني، سيبحث بنفسه عن وسائل للحل».

الخطوة التالية

وفي ما يتعلق بمصير العملية السياسية إذا فشلت الجولة المقبلة، قال اليماني إن الحكومة الشرعية «لا تؤمن إلا بالدبلوماسية، وتفضِّل الخيار السياسي دائماً»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «عندما تحترق الأرض من تحت أقدام الحوثيين، سيأتون صاغرين».

وأضاف: «نحن لم نستبعدهم في أي وقت، وأكدنا أنهم سيكونون جزءاً من التركيبة السياسية والمجتمع اليمني، لكنهم هم من انقضوا على السلطة، وقد انتفض اليمن والمنطقة كلها دعماً لمشروع استعادة الشرعية».

وقال: «سنظل نمد يدنا، ولن نمل أبداً. ولا نعتقد أن هناك طريقاً آخر لحل مشكلات اليمن إلا السلام، فلا حل عسكرياً لأزمة اليمن».

من جهة أخرى، انتقد اليماني التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تعتمد على معلومات مستقاة من عناصر ميليشيات الحوثي في ما يخص وقوع أضرار بين المدنيين. وقال إن «مثل هذه التقارير لا تساعد على إجراء المشاورات، لأنها لا تلتزم بلغة القرارات الدولية».

واعتبر أنه «في محاولة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، أن يكون أكثر حيادية، يسقط في فخ الانحياز إلى الانقلابيين».

وأوضح أن المنظمة الدولية لا تمتلك أدوات للتحقيق، بينما تعتمد عناصرها على الأرض على بيانات ومعلومات صادرة عن قوى الانقلاب. وأشار إلى أن «العناصر المحلية العاملة مع المنظمة تابعة للمتمردين الحوثيين. وهذا ما أردنا أن نوضحه مجدداً بأن المفوض السامي يرتكب جرائم بانحيازه الفاضح الذي يعتقد أنه حياد».

وأكد اليماني على أن الحكومة الشرعية فتحت الأبواب على مصراعيها لمناقشة كل القضايا، بينما أنشأ التحالف وحدة للتحقيق في أي خروقات محتملة.

وقال: «نلتزم بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مذكراً بأن الكلفة العالية للعمليات العسكرية للتحالف جاءت بسبب استخدام التحالف الصواريخ الذكية من أجل التقليل من الأضرار الجانبية».

خالد اليماني:

• «المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار الأمم المتحدة 2216 ثوابت لا يمكن الحياد عنها في أي إطار تفاوضي».

• «التعامل الإيراني الرسمي مع الحوثيين يؤكد أن المشروع الانقلابي لا ينفصل عن المشروع الإيراني التوسعي».

طباعة