المناطق المحررة من الميليشيات مملوءة بآلاف «العبوات المتفجرة»

فرق «مسام» تواصل عمليات نزع الألغام في محافظة مأرب

3 فرق لنزع الألغام ضمن مشروع «مسام» تعمل في منطقة الجفينة بمأرب. وام

واصلت الفرق الهندسية التابعة للمشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) عمليات نزع الألغام، وتأمين المناطق المكلفة النزول إليها في محافظة مأرب شرق اليمن.

ففي منطقة الجفينة، استطاع فريق «مسام» لنزع الألغام، نزع عشرات الألغام والقذائف والذخائر غير المنفجرة، التي زرعها الحوثيون قبل انسحابهم من تلك المنطقة، ولايزال الفريق مستمراً في عملية البحث حتى تأمين المنطقة بشكل كامل.

وقال قائد الفريق، العقيد عبدالله البحري، إن ثلاثة فرق لنزع الألغام تعمل في منطقة الجفينة، حسب المعايير الدولية لنزع الألغام والقذائف والذخائر غير المنفجرة، مؤكداً أنهم مستمرون في عملهم حتى تعود المنطقة بشكل كلي للاستخدام من قبل المواطنين، وكذلك المنشآت الزراعية والصناعية وغيرها.

وفي منطقة ذات الراي، باشر الفريق «11 – مسام» أعماله، أمس، في تلك المنطقة، حيث استطاع خلال اليوم الأول نزع عبوات ناسفة وألغام مضادة للدروع.

وقال رئيس الفريق، العقيد صالح طريق، إن منطقة ذات الراي مفخخة بشكل كامل بالألغام، ومن المتوقع أن يصل عدد الألغام في الحقل الواحد إلى 500 لغم.

من جهته، أكد قائد اللواء الخامس بجبهة صعدة، العميد صالح قروش، أن جريمة زراعة الألغام من قبل ميليشيات الحوثي لم يسبق في تاريخ البشرية أن قامت جماعة إرهابية بزراعتها، كما فعلت الميليشيات في اليمن، متجاهلة كل الأعراف والقيم والقوانين، المجرّمة لها، لما لها من مخاطر على الحاضر والمستقبل، أرضاً وإنساناً.

وقال إن كل المناطق التي كانت تتمركز فيها الميليشيات ثم حررت منها مملوءة بآلاف الألغام، ولا تخلو منطقة منها، ومخاطرها على المدنيين مازالت قائمة، على الرغم من الجهود التي تبذلها الفرق الهندسية في سبيل نزعها لتأمين السكان، إلا أن هناك أنواعاً من الألغام تمت صناعتها بطريقة مموهة، وأخرى في مناطق لم تصل إليها الفرق الهندسية، وهو ما يزيد من فاتورة مخاطرها على المواطنين.

وأوضح أن الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني بمحافظة صعدة نزعت نحو 3000 لغم أرضي وعبوة ناسفة في عدد من مناطق مندبة، بمديرية باقم، زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية قبل دحرها منها، مشيراً إلى أن الميليشيات الحوثية زرعت هذه الكمية من الألغام والعبوات الناسفة في مساحة صغيرة تقدر بـ10 كيلومترات مربعة، بمنطقة مندبة.

وأكد قروش أن تلك الألغام تنوعت في أحجامها والصنع ما بين محلي وخارجي، إضافة إلى أن من بين تلك الألغام نحو 500 عبوة ناسفة محلية الصنع، تزن كل عبوة منها 80 كغم، فيما توزعت البقية ما بين ألغام فردية وألغام عربات ودواسات، منبهاً إلى أن الميليشيات عملت على تمويه عدد كبير من الألغام من خلال صناعتها على شكل أحجار وجبسيات تناسب طبيعة الأرض، الأمر الذي يهدد حياة المدنيين مستقبلاً.

وأوضح أن الميليشيات الحوثية استغلت بقايا الصواريخ الحرارية والقذائف التالفة، وحولتها إلى شبكات ألغام يتم تفجيرها عبر أجهزة تحكم عن بعد.

وعن حجم الألغام التي تم نزعها من قبل الفرق الهندسية التابعة لقواته في المناطق التي تم تحريرها في جبهة صعدة، قال العميد صالح قروش، إنه لا توجد إحصائية نهائية، لأن العمل لايزال مستمراً من قبل الفرق الهندسية في نزعها، وبلغ حجم ما تم الكشف عنه في جبهة باقم فقط أكثر من 5000 لغم وعبوة ناسفة مختلفة الأحجام والمهام، والعدد في تزايد، الأمر الذي يشير إلى استخدام الميليشيات الانقلابية لها بشكل جنوني، غير مبالية بعواقبها على المدنيين، لأن زراعتهم لها لن تشكل عائقاً أمام تقدم قوات الجيش الوطني، الذي تمكن من التعامل معها وتجاوز مخاطرها.

ولفت إلى أن الأرقام تشير إلى انتزاع أكثر من 10 آلاف لغم بمختلف المناطق المحررة بمحافظة صعدة، ومن المعروف عن ميليشيات الحوثي أنها لا تنسحب تحت ضغط قواتنا من أي منطقة إلا بعد أن تزرع كل شبر منها بالألغام والعبوات الناسفة.

وحول أهمية ودور مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، قال العميد قروش إن المشروع يشكل خطوة نوعية في سبيل استئصال هذه المخاطر أمام المدنيين، ما يمهد لهم العيش في أمان، خصوصاً أن هناك المئات إن لم يكن الآلاف من الألغام التي زرعتها الميليشيات في مناطق عدة بالجمهورية، منذ الحروب الست قبل 2011، ولاتزال مخاطرها تحصد أرواح المواطنين فيها حتى اليوم، نتيجة عدم وجود مشروعات مماثلة لمشروع «مسام»، الذي أطلقته المملكة العربية السعودية لتأمين الشعب اليمني من هذه الكارثة.


10 آلاف لغم نزعتها الفرق الهندسية في المناطق المحررة من سيطرة الميليشيات بمحافظة صعدة.