العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بسبب الإجراءات القاسية ضدهم

    أحلام حرية اللاجئين تتلاشى في اليونان

    صورة

    عندما وطأت قدما اللاجئ السوري أحمد حميدة جزيرة ليسبوس اليونانية تحت جنح الظلام، كان مقتنعاً بأن الطريق أمامه لن يكون أكثر صعوبة مما واجهه خلال الرحلة التي قام بها إلى الجزيرة. ولكن بدلاً من أن يكون في انتظاره المتطوعون والبطانيات كما حدث مع مئات الآلاف من اللاجئين الذين سبقوه، فقد تم الترحيب به من قبل مجموعة من المحليين الذين سخروا منه، واضطرت الشرطة إلى التدخل لتخلصه من ذلك الموقف. ويقول حميدة «لقد كان أسوأ شعور شعرت به طوال حياتي»، وأضاف «شعرت بأن حلمي عن اليونان كان كاذباً».

    وكان حميدة ضمن 200 لاجئ وصلوا إلى اليونان منذ بداية مارس الجاري، عندما منعت الدولة جميع طالبي اللجوء من الدخول. وكانت تجارب هؤلاء اللاجئين، بدءاً من رؤية أطفالهم يغرقون أمامهم في البحر، وانتهاء بتعرضهم للاعتداء من قبل سكان الجزر الغاضبين، وفصلهم عن عائلاتهم وإيداعهم في مخيمات اعتقال نائية، قد شكلت رؤية كابوسية امتدت لشهر كامل، لما يمكن أن تكون عليه أوروبا من دون حقوق اللجوء.

    وقد وُلد حميدة في دمشق، وغادرها هرباً من الخدمة العسكرية. وروى هذا الشاب البالغ عمره 30 عاماً قصته من داخل مخيم مالاكاسا للاعتقال في وسط اليونان. وأمضى السنوات الأربع الماضية في تركيا، حيث التقى مع الفتاة السورية حنان وتزوجها. ولكن الزوجان كانا عاجزين عن تأمين حاجاتهما الحياتية، وأصبحت حنان حاملاً، وقامت برحلة على قارب مطاطي إلى جزيرة ليسبوس، على أمل أن يتبعها حميدة. ووصلت إلى هناك ووضعت مولودتها، التي أصبحت الآن في شهرها الرابع. وحتى الآن لم يتمكن حميدة من رؤية ابنته. وأمضى أسبوعه الأول في ليسبوس في معكسر محاط بالأسلاك الشائكة في مدينة ميتيلين الساحلية، قبل أن يتم شحنه مع 450 آخرين من الواصلين الجدد على سفينة تابعة للبحرية اليونانية. وقالت العاملة في مركز ليسبوس القانوني، اميليا كوبر، في حديثها إلى عدد من الذين تم احتجازهم في الميناء «بعد إيقاف منح حق اللجوء، تبع ذلك محاولات لعزل القادمين الجدد، ومنع وصولهم إلى المحامين والصحافيين وأعضاء البرلمان الأوروبي».

    وخلال منتصف الشهر الماضي، بدأت السلطات اليونانية العمل في موقعين، الأول مالاكاسا، حيث تم إرسال نحو 1340 شخصاً، ومكان آخر هو سيريس القريب من الحدود مع بلغاريا، حيث يوجد نحو 600 شخص. ويظهر مقطع «فيديو لمالاكاسا» خياماً بيضاء خلف سياج يعلوه شريط شائك.

    ويعتقد أن معظم الموجودين في مالاكاسا وسيريس يحملون أمر مغادرة اليونان من الشرطة اليونانية. ويقول اللاجئون إنهم أجبروا على التوقيع على وثيقة مكتوبة باللغة اليونانية، على الرغم من أنهم لا يستطيعون قراءتها.

    حق اللجوء

    وقالت الحكومة اليونانية إن إيقاف قبول اللجوء سيتم إلغاؤه، كما أن مفوضية الشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي، يلفا جونسون، قالت الأسبوع الماضي إنها تلقت تأكيدات تفيد بأن من وصلوا في شهر مارس سيكونون قادرين على تقديم طلبات اللجوء. ولكن وزير الهجرة واللجوء اليوناني نوتيس ميتاراكس، قال إن «الأشخاص الذين يحملون أوامر مغادرة لن يتم منحهم اللجوء».

    ويقول المحامي والموظف السابق في وزارة الهجرة، فاسيليس بابادوبولوس، إن حميدة والآخرين الذين كانوا معتقلين معه أصبحوا «أمثلة للآخرين»، لتثبت أثينا أن السياسة الجديدة قاسية.

    ورطة

    ألغت اليونان دخول اللاجئين بعد أن فتحت تركيا حدودها في فبراير الماضي، وشجعت اللاجئين على العبور في مسعى منها للضغط على الاتحاد الأوروبي، من أجل الحصول على مزيد من أموال المساعدات في حملتها العسكرية التي تورطت فيها ضد روسيا والحكومة السورية في منطقة إدلب.


    - يعتقد أن معظم الموجودين في مالاكاسا وسيريس يحملون أمر مغادرة اليونان من الشرطة اليونانية.

    - خلال منتصف الشهر الماضي، بدأت السلطات اليونانية العمل في موقعين، الأول مالاكاسا، حيث تم إرسال نحو 1340 شخصاً، والثاني هو سيريس، القريب من الحدود مع بلغاريا، حيث يوجد نحو 600 شخص.

    طباعة