غياب تام للطائرات الحربية عن أجواء المدينة

اشتباكات دامية في إدلب بعد ساعات من بدء وقف إطلاق النار

مركبات عسكرية تركية تجوب معسكراً للنازحين بالقرب من قرية كفر لوزين في محافظة إدلب السورية. ■ أ.ف.ب

دارت اشتباكات دامية في جنوب إدلب السورية أمس، بعد ساعات من بدء تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار توصلت إليه روسيا وتركيا بهدف إنهاء القتال في آخر جيب تسيطر عليه الفصائل المسلحة.

وتفصيلاً قال مصدر بالمرصد السوري لحقوق الإنسان ومصدر بالمعارضة، إن الاشتباكات دارت في منطقة جبل الزاوية بين قوات الجيش السوري والفصائل المسلحة. وقال المرصد إن ذلك أسفر عن سقوط 15 قتيلاً.

وقال سكان إن العنف هدأ في أماكن أخرى، غير أن الاشتباكات أبرزت مدى هشاشة الاتفاق بين روسيا وتركيا.

ويهدف اتفاق وقف إطلاق النار لاحتواء صراع أدى إلى نزوح نحو مليون شخص في غضون ثلاثة أشهر في شمال غرب سورية.

وانهارت اتفاقات سابقة لإنهاء القتال في إدلب. وعبر محللون وسكان عن مخاوفهم من أن يلقى الاتفاق الأخير المصير نفسه.

وقال الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية جاليب دالاي «هذا الاتفاق لم يُصغ على نحو يضمن استمراره بل على نحو يجعل مآله الفشل. وللأسف في المستقبل غير البعيد».

وتابع «أي ترتيب لوقف إطلاق النار في إدلب، ما لم يتضمن منطقة حظر طيران، سيكون مصيره الفشل. الاتفاقات السابقة لم تؤد قط إلى خفض التصعيد، وإنما جمدت الأزمة حتى التصعيد التالي».

وفجر القتال الأخير أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها قد تكون الأسوأ حتى الآن في الحرب التي أدت إلى نزوح ملايين من ديارهم، وأزهقت أرواح مئات الآلاف.

وهونت روسيا مراراً من أي حديث عن أزمة لاجئين واتهمت تركيا بانتهاك القانون الدولي بعد أن دفعت بقوات وعتاد إلى إدلب منذ أوائل الشهر الماضي. وقتل نحو 60 جندياً تركياً منذ ذلك الحين.

وفيما لم تعلّق دمشق بعد على الاتفاق، أفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» من جهتها بأن «الهدوء ساد محاور العمليات». وأكدت أن «وحدات الجيش جاهزة للرد بقوة على أي محاولة خرق من قبل التنظيمات الإرهابية» التي تتهم دمشق أنقرة بدعمها.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار على إقامة ممر أمني يمتد ستة كيلومترات إلى الشمال والجنوب من طريق إم4 السريع الواصل بين شرق إدلب وغربها، وحيث ستبدأ دوريات روسية تركية مشتركة في 15 مارس، وهو ما يعزز فعلياً وجود روسيا في شمال إدلب.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أول من أمس، إنه يأمل أن يكون الاتفاق «أساساً جيداً لوقف النشاط العسكري في منطقة خفض التصعيد في إدلب».

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الجانبين سيعملان سوياً لتوفير المساعدات لمن هم بحاجة إليها من السوريين، لكنه أضاف أن تركيا تحتفظ بالحق في «الرد على جميع هجمات القوات السورية في الميدان».

وذكر سكان ومقاتلون في المنطقة أن الخطوط الأمامية التي شهدت غارات جوية مكثفة قامت بها طائرات روسية وسورية وضربات بالمدفعية والطائرات التركية المسيرة، كانت هادئة في معظم أنحاء المنطقة بعد بدء سريان وقف إطلاق النار.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الساعات الثماني الأولى من وقف إطلاق النار مرت في هدوء نسبي، وإن الأجواء خلت من الطائرات الحربية السورية والروسية منذ منتصف ليلة الخميس.

وقال مراسل التلفزيون السوري من بلدة سراقب التي استعادها الجيش السوري الأسبوع الماضي، إنه يجري تعزيز مواقع على الخطوط الأمامية.

وتظاهر العشرات في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي الغربي، أمس، احتجاجاً على عدم تضمن الاتفاق عودة النازحين إلى منازلهم.

ورحب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس، بحذر، بوقف إطلاق النار، ووصفوه بأنه خطوة أولى ضرورية لتوصيل المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها.

وقال جوزيف بوريل، منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الذي ترأس اجتماعاً طارئاً في زغرب لمناقشة الوضع في سورية، إن اتفاق وقف إطلاق النار يظهر «حسن النية»، رغم أنه لايزال يتعين الانتظار لرؤية كيف يمكن إنجاحه.

وأضاف بوريل: «هذا شرط مسبق لزيادة المساعدات الإنسانية لسكان إدلب».

وأبدى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس تفاؤلاً حذراً عقب الاتفاق على وقف إطلاق النار في إدلب، والذي من شأنه الحيلولة دون تصعيد تركيا وروسيا للوضع على الحدود السورية.

وقال ماس في تصريحات لإذاعة ألمانيا قبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في زغرب: «كلا الطرفين ليس لديه مصلحة في أن يصبح هذا النزاع تركياً روسياً».

وذكر ماس أنه من المهم الآن الالتزام بهذا الاتفاق الذي طال انتظاره، موضحاً أنه بالالتزام بوقف إطلاق النار، ستتمكن المنظمات الإغاثية من مساعدة الناس في إدلب، وقال: «سيكون ذلك تطوراً إيجابياً للغاية»، مضيفاً أن الأمم المتحدة تبدأ الآن محادثات مع الطرفين حول سبل توصيل المساعدات.

من جهة أخرى اندلعت صدامات جديدة لفترة وجيزة أمس على الحدود اليونانية التركية بين الشرطة اليونانية التي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والمهاجرين الذين رشقوا عناصرها بالحجارة، بعد أسبوع من إعلان أنقرة فتح الحدود أمام المهاجرين الراغبين في التوجه إلى أوروبا.


- صدامات جديدة على الحدود التركية اليونانية بين المهاجرين وشرطة اليونان.

- «الوزاري الأوروبي»: وقف إطلاق النار خطوة أولى ضرورية لتوصيل المساعدات الإنسانية.

تويتر