مقتل 10 مدنيين في أريحا.. والقوات السورية تتقدم بإدلب

    700 ألف نازح شمال غرب سورية إثر الضربات الجوية

    عناصر من الدفاع المدني وسط الركام في مدينة أريحا بإدلب بعد تعرضها لغارات. أ.ف.ب

    أعلن المبعوث الأميركي الخاص بشأن سورية، جيمس جيفري، أمس، أن طائرات سورية وروسية نفذت 200 ضربة جوية في محافظة إدلب، خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما تسبب في نزوح 700 ألف شخص، بالتزامن مع الإعلان عن مقتل 10 مدنيين في غارات جوية استهدفت مدينة أريحا جنوب المحافظة، حيث تواصل القوات السورية تقدمها على الأرض.

    وتفصيلاً، قال المبعوث الأميركي الخاص بشأن سورية، في إفادة صحافية، إن نحو 700 ألف نازح في شمال غرب سورية «يتحركون باتجاه الحدود التركية، وهو ما سيثير أزمة دولية».

    وتزامنت تصريحات جيفري مع الإعلان عن مقتل 10 مدنيين في غارات جوية استهدفت مدينة أريحا جنوب إدلب في شمال غرب سورية، حيث تواصل قوات النظام تقدمها على الأرض، وتقترب تدريجياً من تحقيق هدفها باستعادة كامل طريق دولي استراتيجي.

    واتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان موسكو بتفيذ الغارات.

    ومنذ ديسمبر، تشهد مناطق خارجة عن سيطرة دمشق في محافظة إدلب وجوارها ــ حيث يعيش ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً من النازحين ــ تصعيداً عسكرياً للقوات السورية وحليفتها روسيا.

    ويتركز التصعيد في ريف إدلب الجنوبي وحلب الغربي، حيث يمر جزء من الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق.

    وبعد أسابيع من القصف والمعارك، سيطرت القوات السورية، الأربعاء، على معرة النعمان، ثاني أكبر مدن محافظة إدلب، والواقعة على الطريق الدولي.

    ولم تتوقف العملية العسكرية، إذ تواصل الطائرات الحربية الروسية والسورية قصف ريف إدلب الجنوبي وحلب الغربي، دعماً للقوات السورية على الأرض، وفق المرصد.

    وأسفرت غارات روسية، وفق المصدر نفسه، استهدفت منطقة تضم مباني سكنية وفرناً ومستشفى، عن مقتل 10 مدنيين في مدينة أريحا جنوب إدلب، وقد أدى القصف إلى خروج المستشفى عن الخدمة.

    ويأتي قصف أريحا، بعد ساعات على مقتل 11 مدنياً في قصف في جنوب إدلب، بينهم 10 قتلوا أيضاً في غارات «روسية»، بحسب المرصد، على قرية كفرلاتة.

    وفي أريحا، شاهد مراسل صحافي طبيباً يخرج صارخاً من المستشفى، وقد ملأه الغبار الناتج عن الغارة. وانهارت جدران في المستشفى، وتناثرت حجارتها إلى جانب معدات طبية وأدوية تضررت وسقطت أرضاً.

    وإلى جانب المستشفى، شاهد المراسل ثلاثة مبانٍ وقد دُمرت تماماً، فيما كان سكان يبحثون عن ضحايا تحت الأنقاض، وسط صراخ النساء والأطفال.

    وفي مستشفى بالقرب من أريحا، انهمك أطباء بإسعاف الجرحى، وبينهم أكثر من خمسة أطفال، وغرق أحدهم في البكاء أثناء تضميد جرح في رأسه، فيما وُضع آخر على جهاز أوكسجين.

    وتُكرر دمشق نيتها استعادة كامل منطقة إدلب وأجزاء محاذية لها في حماة وحلب واللاذقية. وتقع هذه المناطق بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، كما تنتشر فيها فصائل أخرى معارضة أقل نفوذاً.

    وتسعى القوات السورية من خلال هجماتها الأخيرة في إدلب إلى استعادة تدريجياً الطريق الدولي «إم 5»، الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر أبرز المدن السورية من حماة وحمص، وصولاً إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.

    وفي إدلب، يمر الطريق الدولي من ثلاث مدن رئيسة، وهي: خان شيخون التي سيطرت عليها القوات السورية خلال صيف 2019، ومعرة النعمان، ثم مدينة سراقب شمالاً التي لاتزال خارجة عن سيطرتها.

    ووضعت القوات السورية، وفق المرصد ومراقبين، مدينة سراقب نُصب أعينها. ولا تكمن أهمية سراقب في أنها تقع على الطريق «إم 5» فقط، بل لأنها نقطة التقاء لهذا الطريق مع الطريق الدولي الآخر «إم 4»، الذي يربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غرباً.

    ودفع التصعيد منذ ديسمبر 388 ألف شخص إلى النزوح من المنطقة، خصوصاً معرة النعمان، باتجاه مناطق أكثر أمناً شمالاً، وفق الأمم المتحدة. وبين هؤلاء 38 ألفاً فروا منذ منتصف يناير من غرب حلب.

    روسيا تنفي قصف مستشفى وفرن في إدلب

    نفت وزارة الدفاع الروسية صحة تقارير عن قيامها بشن غارات على مستشفى بمحافظة إدلب السورية.

    وقالت الوزارة في بيان إن «الطائرات الروسية لا تنفذ أي مهام في المنطقة»، في إشارة إلى مدينة إدلب.

    وأضاف البيان أن «التقارير الإعلامية الأجنبية التي تتحدث عن قصف مزعوم قامت به طائرات روسية، صباح أمس، لمشفى ومخبز قرب مدينة أريحا (عند المشارف الجنوبية لإدلب) تحريضية».

    وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر أن طائرات حربية روسية «شنت مجزرة» جديدة في محيط فرن ومشفى في مدينة أريحا عند منتصف ليل الأربعاء - الخميس، وراح ضحيتها 10 مدنيين.

    موسكو - وكالات

    تلفزيون «أورينت» يتوقف عن البث 24 ساعة احتجاجاً

    أعلن تلفزيون «أورينت» السوري إيقاف بثه لمدة 24 ساعة، «احتجاجاً على القصف المتواصل في سورية».

    وقال مسؤولو القناة، في بيان، أمس، إن هذه الخطوة تأتي «احتجاجاً على الصمت الدولي إزاء عمليات القصف التي هجّرت خلال يناير الجاري ما لا يقل عن 400 ألف من المدنيين في الشمال السوري».

    وظهر مذيع تلفزيون «أورينت» خلال نشرة أخبار الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت دمشق، وقال «لم يعد هناك كلام يقال في ظل هذه العمليات. إدارة التلفزيون قررت إيقاف البث لمدة 24 ساعة، لتوجيه رسالة احتجاجية للجميع، بمن فيهم السوريون».

    وأظهرت كاميرات القناة مجموعة من إعلامييها ومذيعيها ومحرريها وهم يقفون في صمت، رافعين لافتات، فيما نددت لافتات أخرى بالصمت الدولي.

    وأعقب الوقفة الاحتجاجية الصامتة لإعلاميي «أورينت» إيقاف بث القناة، وظهور شاشة سوداء. دمشق - د.ب.أ


    الغارات استهدفت مدينة أريحا جنوب إدلب حيث أدى القصف إلى دمار في المباني وخروج مستشفى عن الخدمة.

    طباعة