بوتين يلتقي أردوغان في سوتشي.. وموسكو تتهم تركيا بانتهاك سلامة الأراضي السورية

    الأسد يدعم الأكراد ويعتبر معركة إدلب هي «الأساس» لحسم الحرب

    الأسد يتفقد وحدات عسكرية في ريف إدلب الجنوبي. إي.بي.إيه

    أكد الرئيس السوري، بشار الأسد، أمس، دعمه للمقاتلين الأكراد الذين يتصدون لعدوان تشنه أنقرة في شمال شرق سورية، من دون أن يسمّهم، في موقف جاء بعد اتفاق بدأ بموجبه نشر جيشه في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية. وتزامنت تصريحات الأسد مع انطلاق لقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بنظيره التركي رجب طيب أردوغان في سوتشي، وهو اللقاء المتوقع أن يحدد مسار الأوضاع في شمال سورية خلال الفترة المقبلة.

    وتفصيلاً، قال الأسد في تصريحات أدلى بها خلال زيارته خطوط الجبهة الأمامية في محافظة إدلب (شمال غرب): «نحن مستعدون لأن ندعم أي مجموعة تقوم بمقاومة شعبية ضد العدوان التركي».

    وأضاف «طبعاً، هذا ليس قراراً سياسياً، نحن لا نأخذ الآن أي قرار سياسي، هذا واجب دستوري وهذا واجب وطني لسنا بحاجة إلى مناقشته».

    وقال إن معركة إدلب هي «الأساس» لحسم الحرب المستمرة في بلاده منذ أكثر من ثماني سنوات.

    وتابع الأسد، وفق تصريحات نشرتها حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال زيارته لبلدة الهبيط جنوب محافظة إدلب: «كنا ومازلنا نقول إن معركة إدلب هي الأساس لحسم الفوضى والإرهاب في كل مناطق سورية».

    ونشرت حسابات الرئاسة السورية على مواقع التواصل صوراً للرئيس السوري محاطاً بعسكريين، وعُلقت خلفهم خرائط.

    واعتبر الأسد أن «كل المناطق في سورية تحمل الأهمية نفسها، لكن ما يحكم الأولويات هو الوضع العسكري على الأرض».

    وهذه هي الزيارة الأولى للرئيس السوري إلى هذه المنطقة منذ اندلاع الأزمة في سورية، منتصف عام 2011. وقد استعادت القوات الحكومية السيطرة على بلدة الهبيط، التي تقع جنوب غرب مدينة خان شيخون، في منتصف شهر أغسطس الماضي.

    وتعتبر زيارة الأسد للمنطقة مؤشراً إلى احتمال بدء عملية عسكرية للقوات الحكومية لاستعادة السيطرة على طريق حماة - حلب، وذلك بعد توقف المعارك على هذه المحاور منذ بداية أغسطس الماضي.

    وتأتي تصريحات الأسد فيما تواصل قواته الانتشار في مناطق سيطرة الأكراد، شمال شرق سورية، لمؤازرة قوات سورية الديمقراطية في تصديها للعدوان التركي على المنطقة منذ التاسع من أكتوبر الجاري.

    وتزامنت تصريحات الأسد مع انطلاق لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، في سوتشي.

    وقال أردوغان في مستهل اللقاء: «أؤمن بأن هذا اللقاء سيكون في مصلحة المنطقة، التي تمر بأيام صعبة». ووصف أردوغان اللقاء بأنه فرصة شديدة الأهمية.

    من جانبه، قال بوتين: «الوضع في المنطقة عصيب للغاية، ونحن نرى ونفهم كل شيء، وأعتقد أن لقاءنا اليوم في مكانه، ومشاوراتنا مطلوبة بشدة».

    في الأثناء، قالت وكالة إنترفاكس للأنباء نقلاً عن نائب وزير الخارجية الروسي، أوليغ سيرومولوتوف، إن التوغل التركي في شمال سورية ينتهك وحدة وسلامة الأراضي السورية.

    وقال المسؤول الروسي إن القوات الروسية والإيرانية فحسب هي التي يحق لها قانوناً أن تكون في سورية.

    ونقلت الوكالة عنه أيضاً أنه يتوقع أن يوضح اجتماع بوتين وأردوغان الجانب الذي يسيطر على المناطق الغنية بالنفط في شمال شرق سورية.

    ويعتزم الكرملين دراسة مقترح وزيرة الدفاع الألمانية، أنيغريت كرامب-كارنباور، بشأن إقامة منطقة حماية دولية في منطقة الحدود بين سورية وتركيا.

    ونقلت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن الأمر يدور حول مبادرة جديدة، مضيفاً أنه لا يوجد موقف محدد تجاهها حتى الآن، وقال: «ندرس الأمر».

    وكانت كرامب- كارنباور اقترحت إشراك روسيا وتركيا في إقامة محتملة لهذه المنطقة.

    وواصلت القوات الحكومية السورية انتشارها في مناطق سيطرة الأكراد، أمس.

    وذكرت وكالة الأنباء الحكومية (سانا) أن وحدات من الجيش دخلت قرية الكوزلية، غرب تل تمر بالريف الشمالي الغربي لمحافظة الحسكة.

    وانتهت، أمس، مهلة حددتها أنقرة للمقاتلين الأكراد من أجل إتمام انسحابهم من المنطقة العازلة بموجب اتفاق انتزعته واشنطن.

    وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان: «إذا لم يتمّ احترام الوعود التي قطعها الأميركيون، ستُستأنف العملية بعزم أكبر»، وأضاف في كلمة، قبيل التوجه إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي: «سيتم استئناف عملية نبع السلام بحزم أكبر، إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بالوعود التي قطعتها لتركيا».

    طباعة