مجلس الأمن الدولي يفشل في اتخاذ خطوات بشأن عدوان أنقرة

    معارك عنيفة بين القوات الكردية والتركية في شمال شرق سورية

    صورة

    خاضت قوات سورية الديمقراطية (قسد)، أمس، معارك واشتباكات عنيفة ضد القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في شمال شرق سورية، في محاولة لصدّ عدوان بدأته أنقرة قبل يومين، وأجبر عشرات آلاف المدنيين على النزوح. وفيما كلّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دبلوماسيّين أميركيّين التوسّط في «وقف لإطلاق النار»، بين أنقرة والأكراد، انضمت روسيا إلى قائمة الدول الغربية التي حذرت من أن يسهم العدوان التركي في إعادة إحياء تنظيم «داعش» الذي لايزال ينشط عبر خلايا نائمة.

    وتفصيلاً، قال مصدر في قوات سورية الديمقراطية من داخل بلدة رأس العين الحدودية لـ«فرانس برس» عبر الهاتف «تحاول القوات التركية الهجوم من محاور عدّة لكسر خطوط دفاعنا، لكن قواتنا تتصدى لها».

    وشاهد مراسل «فرانس برس» مجموعات من فصائل سورية موالية لأنقرة تدخل صباح أمس، إلى أطراف رأس العين من الجهة التركية. وقال إن سحباً من الدخان تصاعدت من البلدة، بينما يمكن سماع أصوات رشقات وقصف مدفعي تزامناً مع تحليق الطيران.

    وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، باشتباكات عنيفة بين الطرفين «تتركز على جبهات عدّة في الشريط الحدودي الممتد من رأس العين (الحسكة) حتى تل أبيض (الرقة)»، تزامناً مع قصف مدفعي كثيف وغارات تركية متفرقة.

    وأحصى المرصد مقتل سبعة مدنيين بالنيران التركية، أمس، لترتفع بذلك حصيلة القتلى المدنيين منذ بدء العدوان إلى 17 مدنياً، بينما قتل 41 من قوات سورية الديمقراطية في حصيلة جديدة.

    وأعلنت أنقرة، أمس، مقتل أول جندي تركي، وإصابة ثلاثة آخرين خلال المواجهات، غداة مقتل سبعة مدنيين بينهم رضيع سوري، وإصابة نحو 70 بجروح في قذائف سقطت على بلدات حدودية في محافظتي شانلي أورفا ومردين، اتهمت السلطات مقاتلين أكراد بإطلاقها.

    وقالت وزارة الدفاع التركية إن العملية العسكرية «تجري كما هو مخطط لها».

    وغداة سيطرة الجيش التركي والفصائل على 11 قرية حدودية، تمكنت قوات سورية الديمقراطية، وفق المرصد، من استعادة السيطرة على قريتين ليلاً.

    وتستخدم هذه القوات، وفق عبدالرحمن، «أنفاقاً وتحصينات بنتها قرب الحدود لشن هجمات مضادة، وإعاقة تقدم» خصومها.

    والمنطقة الممتدة من رأس العين حتى تل أبيض على طول أكثر من 100 كيلومتر ذات غالبية عربية، بخلاف المناطق الحدودية الأخرى ذات الغالبية الكردية.

    وجراء التصعيد، باتت بلدات حدودية بأكملها شبه خالية من سكانها. وشاهد مراسل «فرانس برس» أمس، عشرات النازحين لدى وصولهم إلى بلدة تل تمر التي تكتظ تدريجياً بالفارين إليها.

    وقال رياض أحمد (56 عاماً) لـ«فرانس برس» «نحن هنا بلا مأكل أو مشرب، ولا فرش لدينا ننام عليها، خرجنا تحت وابل من القصف».

    وأعربت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها على مصير المدنيين، محذرة من أن التصعيد «سيفاقم الصدمات التي تكبّدها السوريون خلال أعوام من الحرب والعيش في ظروف محفوفة بالمخاطر».

    وأغلق مستشفى في تل أبيض، كانت تدعمه المنظمة، أبوابه بسبب مغادرة معظم أفراد الطاقم الطبي مع عائلاتهم.

    وأعلنت الإدارة الذاتية أنها ستخلي مخيم المبروكة للنازحين، الواقع على بعد 12 كيلومتراً من الحدود، وتبحث عن موقع بديل لمخيم عين عيسى، لحماية 20 ألف نازح في الموقعين من القصف التركي.

    وأطلقت تركيا على عدوانها تسمية «نبع السلام».

    وأثار العدوان تنديداً دولياً واسعاً وخشية من انتعاش تنظيم «داعش»، مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى قتال القوات التركية.

    وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، من أن الآلاف من مقاتلي التنظيم المتطرف المحتجزين لدى الأكراد قد يستعيدون حريتهم، مضيفاً «إنه تهديد حقيقي.. لست واثقاً أن بإمكان الجيش التركي السيطرة على الوضع أو السيطرة عليه بسرعة».

    وتعرّض الرئيس الأميركي لانتقادات واسعة اتهمته بالتخلي عن الأكراد. وبعد سلسلة مواقف متناقضة من الإدارة الأميركية، كلّف ترامب وزارة الخارجيّة البحث عمّا إذا كان ممكناً التوصّل إلى وقف لإطلاق النار.

    وأعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس، في إسطنبول عن «مخاوفه الجدّية بشأن هذه العملية الجارية، وخطر تسببها في زعزعة الاستقرار بشكل إضافي في المنطقة».

    وفي نيويورك، عقد مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، مساء أول من أمس، اجتماعاً مغلقاً لمناقشة الغزو التركي لسورية، ولكن الأعضاء فشلوا في الاتفاق على أي خطوات إلى الأمام.

    وكانت مجموعة من السفراء الأوروبيين قد دعت تركيا إلى «التوقف عن العمل العسكري أحادي الجانب»، مضيفة أن «تجدد القتال المسلح في شمال شرق البلاد سيقوض أكثر الاستقرار في المنطقة بأسرها».

    وأضاف الدبلوماسيون من المملكة المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا «من المستبعد أن ترضي ما تسمى بـالمنطقة الآمنة في شمال شرق سورية، كما تصورتها تركيا، المعايير الدولية لعودة اللاجئين».

    وامتنعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، عن انتقاد الغزو التركي، على الرغم من أنها أوضحت أن الولايات المتحدة لم تؤيد ذلك.

    وأضافت «عدم الالتزام بالقوانين، لحماية الفئات الضعيفة من السكان، وعدم ضمان إمكانية ألا يستغل (داعش) تلك العمليات لإعادة تنظيم صفوفه، سيكون له تداعيات».

    وأثناء توجهه إلى الاجتماع، دان نائب السفير الألماني لدى الأمم المتحدة يورغن شولتز، الغزو التركي لشمال شرق سورية «بأقوى العبارات الممكنة».

    رئيس وزراء إيطاليا: الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يقبل «الابتزاز» التركي

    قال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، أمس، إن على الاتحاد الأوروبي ألا يذعن لتهديدات تركيا بإرسال ملايين اللاجئين السوريين لدول الاتحاد، وطالب أنقرة بوقف عملياتها العسكرية بشمال سورية فوراً.

    وقال كونتي للصحافيين «الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يقبل هذا الابتزاز. المساعي التركية لاستقبال اللاجئين السوريين لا يمكن أن تصبح أداة ابتزاز من أجل بادرة عسكرية لا يمكننا قبولها، ولابد أن تتوقف فوراً».

    كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد قال في كلمة ألقاها، أول من أمس، إن على الاتحاد الأوروبي «أن يتمالك نفسه»، وهدّد بأنه «سيفتح الأبواب، وسيرسل 3.6 ملايين لاجئ» إلى أوروبا، إن هي وصفت العملية العسكرية بالاحتلال. روما - رويترز

    قتلى بانفجار سيارة مفخّخة في القامشلي

    انفجرت سيارة مفخّخة، أمس، في شارع مكتظ في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سورية، متسببةً سقوط قتلى لم يتضح عددهم، وفق ما أفاد متحدث باسم قوات الأمن الكردية.

    وقال المتحدث الرسمي باسم قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) علي الحسن، إن «تفجيراً إرهابياً وقع في شارع مكتظ بالناس في المدينة، وأظهرت التحقيقات الأولية أنه ناجم عن انفجار سيارة مفخخة»، ما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين، لم يتمكن من تحديد عددهم. القامشلي - أ.ف.ب

    طباعة