موسكو تريد حواراً بين أنقرة ودمشق حول الأكراد.. وفرنسا تستدعي السفير التركي احتجاجاً

    60 ألف مدني ينزحون جـراء العدوان التركي على شمال شرق سورية

    مدنيون من النازحين يصلون إلى بلدة تل تمر شمال محافظة الحسكة. أ.ف.ب

    دفع العدوان التركي على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق سورية أكثر من 60 ألف مدني إلى النزوح من منازلهم، في حين تواصل قوات سورية الديمقراطية (قسد) التصدي للعدوان التركي على مناطق سيطرتها، حيث تخوض معارك عنيفة، مع استمرار الإدانات العربية والدولية الواسعة لأنقرة، حيث استدعت فرنسا السفير التركي لديها، على خلفية العدوان الذي تشنه القوات التركية على شمال سورية.

    وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، إن حركة النزوح المستمرة منذ الأربعاء، تركزت في المناطق الحدودية التي تتعرض للقصف التركي، وتشهد اشتباكات، لافتاً إلى أن بلدتي رأس العين والدرباسية باتتا شبه خاليتين من السكان.

    وأسفر العدوان منذ الأربعاء عن حركة نزوح واسعة، وأحصى المرصد فرار أكثر من 60 ألف مدني من مناطق حدودية باتجاه مدينة الحسكة جنوباً ومحيطها.

    وشاهد مراسل «فرانس برس» مدنيين من نساء ورجال وأطفال في سيارات وشاحنات صغيرة يفرون باتجاه الحسكة.

    وقال ريزان محمد (33 عاماً) لـ«فرانس برس» أثناء فراره وعائلته من مدينة القامشلي التي طالها القصف المدفعي ليلاً، «البارحة كان يوماً مرعباً»، مضيفاً «نتوجه إلى الريف خشية تجدد القصف واشتداد المعارك، لم نعد نشعر بالأمان».

    وفي اليوم الثاني من بدء العملية العسكرية التركية في شمال سورية، تواصل قوات سورية الديمقراطية (قسد) التصدي للعدوان التركي على مناطق سيطرتها في شمال شرق سورية، حيث تخوض معارك عنيفة، في ظل قصف تركي مكثف يثير الخشية من حدوث أزمة إنسانية جديدة مع نزوح عشرات آلاف المدنيين.

    وأسقطت قوات سورية الديمقراطية طائرة استطلاع تابعة للجيش التركي كانت تحوم فوق سماء قرية قصر ديب، التابع لمنطقة ديريك.

    وتوغلت قوات تركية خاصة، أمس، في عمق الأراضي السورية شرق نهر الفرات، في اليوم الثاني من الهجوم على مقاتلين أكراد.

    وأفاد المرصد السوري، بأن القوات التركية سيطرت على أول قرية شرق مدينة تل أبيض بغطاء جوي وبري، وتحاول مواصلة التقدم غرب المدينة. وأضاف أن قوات كوماندوز تركية دخلت قرية بئر عاشق، الواقعة شرق مدينة تل أبيض، حيث تتمركز القوات داخل منازل في القرية.

    وتدور اشتباكات عنيفة على محاور عدة في شمال شرق سورية، تتركز في منطقتي رأس العين في ريف الحسكة الشمالي وتل أبيض في ريف الرقة الشمالي، وفق ما أفادت قوات سورية الديمقراطية والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

    وشنّت طائرات تركية غارات على المنطقة الممتدة بين رأس العين وتل أبيض، تزامناً مع قصف مدفعي كثيف، وفق المرصد الذي أشار إلى أن القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها تمكنت من إحراز تقدم ميداني محدود.

    وقال مصدر إعلامي في قوات سورية الديمقراطية لوكالة فرانس برس، أمس، «لم تتوقف محاولات التوغل» للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها، «من شرق رأس العين إلى غرب تل أبيض».

    وأعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان أن العملية العسكرية «مستمرة وفق الخطة بنجاح»، مشيرة إلى السيطرة على «أهداف» لم تحددها.

    وتهدف أنقرة من الهجوم، الذي ندّدت به دمشق وحليفتاها طهران وموسكو، إلى إقامة منطقة آمنة تعيد إليها قسماً كبيراً من اللاجئين السوريين على أراضيها.

    ويعقد مجلس الأمن الدولي بطلب من دول أوروبية عدّة، اجتماعاً مغلقاً طارئاً لبحث الهجوم التركي، في وقت ردّ الرئيس رجب طيب أردوغان على موجة الانتقادات الدولية الواسعة، مهدداً أوروبا بإرسال 3.6 ملايين لاجئ سوري لديه باتجاه حدودها.

    وأبدت دول أوروبية عدة قلقها البالغ من تداعيات الهجوم على مواصلة المعركة ضد خلايا تنظيم «داعش»، ومن احتمال أن يُسهم في انتعاشه مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا. ووجهت انتقادات لاذعة لأردوغان.

    إلا أن الأخير وفي خطاب ألقاه في أنقرة، أمس، خاطب منتقديه لاسيما الأوروبيين بالقول «أيها الاتحاد الأوروبي، تذكر: أقولها مرة جديدة، إذا حاولتم تقديم عمليتنا على أنها اجتياح، فسنفتح الأبواب ونرسل لكم 3.6 ملايين مهاجر» سوري. وذكر الرئيس التركي أن توغل الجيش التركي في شمال سورية لمواجهة الجماعات الكردية المسلحة، يستهدف استعادة التركيبة السكانية للمنطقة، وإعادة السوريين إلى بلادهم.

    وأعلن أردوغان أن القوات المسلحة التركية تمكنت من «تحييد» 109 «إرهابيين» في العملية العسكرية التي أطلقتها ضد مناطق سيطرة الأكراد في شمال سورية.

    وانتقدت دول غربية وإقليمية العدوان التركي.

    ودعت إيران، حليفة دمشق والتي تقود إلى جانب روسيا وتركيا مساعي للعملية السياسية، أمس، أنقرة إلى «وقف فوري».

    واعتبرت طهران أن الحل يكمن في انتشار القوات السورية في هذه المنطقة، كما دعت روسيا إلى مفاوضات بين الأكراد ودمشق، الأمر الذي رحبت به الإدارة الذاتية الكردية.

    وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن بلاده ترغب في حصول محادثات بين تركيا والسلطات السورية حول الأكراد المستهدفين منذ الأربعاء بهجوم تركي في شمال سورية.

    وفي ردود الفعل الدولية، ذكرت مصادر دبلوماسية، الأربعاء، أن بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة، تقدمت بطلب لعقد اجتماع طارئ مغلق لمجلس الأمن، لبحث العملية العسكرية التركية في سورية.

    وطالب رئيس الاتحاد الأوروبي، جان كلود يونكر تركيا، بوقف عمليتها العسكرية ضد المسلحين الأكراد في شمال سورية، قائلاً لأنقرة إن الاتحاد لن يدفع أموالاً لإقامة ما يسمى بـ«المنطقة الآمنة» في شمال سورية.

    وفي باريس أفاد مصدر دبلوماسي فرنسي أن وزارة الخارجية استدعت أمس، سفير تركيا إثر العملية العسكرية التركية.

    كما دعت بريطانيا لضبط النفس بعد التوغل العسكري التركي في سورية، وحذرت من أن الخطوة تهدد بتقويض القتال ضد المتشددين، وقد تسبب معاناة إنسانية.

    وفي روما قال وزير الخارجية الإيطالي لويغي دي مايو، أمس، إن العملية التركية ضد المقاتلين الأكراد في سورية «غير مقبولة»، ودعا إلى وقف فوري للقتال.

    من جانبه طالب الأردن بوقف الهجوم التركي على مناطق الأكراد في شمال شرق سورية فوراً، معبراً عن إدانته لكل «عدوان» يهدد وحدة سورية.

    وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في تغريدة على «تويتر» «نطالب تركيا بوقف هجومها على سورية فوراً، ونرفض أي انتقاص من سيادة سورية».

    وأضاف أن «حل الأزمة السورية سياسياً بما يحفظ وحدة سورية، ويخلصها من الإرهاب وخطره، هو سبيل تحقيق الأمن لسورية وجوارها».


    أردوغان يهدد أوروبا بعد تنديدها بالعدوان:

    «سنفتتح بواباتنا ونرسل 3.6 ملايين لاجئ سوري

    إلى أوروبا».

    طباعة