مجلس الأمن الدولي يبحث اليوم الهجوم في جلسة خاصة

بدء العملية العسكرية التركية في شمال سورية ضد القوات الكردية وسط استنكاردولي

سورية تفر من القصف التركي لبلدة رأس العين في محافظة الحسكة شمال سورية. أ.ف.ب

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، بدء عملية عسكرية جديدة ضد وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الدول الغربية، وتعتبرها أنقرة «إرهابية»، فيما يبحث مجلس الأمن الدولي اليوم الهجوم في جلسة خاصة.

وتفصيلاً، قال أردوغان في تغريدة على «تويتر» إن «القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري (مقاتلون سوريون مدعومون من أنقرة) باشرت عملية نبع السلام في شمال سورية». وأوضح أن هذه العملية تستهدف «إرهابيي وحدات حماية الشعب وداعش» وتهدف الى إقامة «منطقة آمنة» في شمال شرق سورية.

وتابع أن «المنطقة الآمنة التي سنقيمها ستسمح بعودة اللاجئين إلى بلدهم».

وأطلق أردوغان على العملية اسم «نبع السلام». وأضاف: «مهمتنا هي الحيلولة دون إقامة ممر إرهاب عبر حدودنا الجنوبية، وكذلك جلب السلام إلى المنطقة».

وأضاف: «سوف نحافظ على سلامة الأراضي السورية ونحرر المناطق المحلية من الإرهابيين».

وقالت قناة «تي آر تي» التركية إن الجيش استهدف خمسة مواقع في رأس التين شمال شرق سورية وبالقرب من الحدود مع تركيا.

وأظهرت القناة أيضاً لقطات مصورة لمقاتلات «إف 16» التركية تقلع من قاعدة عسكرية في ديار بكر في جنوب شرق تركيا، والتي قالت إنها في طريقها للانضمام لحملة جوية.

وأفادت القناة بأن وحدات المدفعية تقصف مواقع الميليشيات الكردية السورية في مدينة تل أبيض الاستراتيجية في شمال سورية.

وأضافت القناة أن الوحدات التركية المتمركزة في أقجة قلعة بمحافظة شانلي أورفا التركية، على بعد نحو ستة كيلومترات من تل أبيض، تشن هجمات تستهدف مستودعات الذخيرة في تل أبيض، وعرضت لقطات لتصاعد الدخان من المنطقة.

وتقع مدينة تل أبيض في محافظة الرقة السورية، حيث طرد المقاتلون الأكراد مسلحي تنظيم الدول الإسلامية «داعش» في يونيو 2018.

وأعلنت تركيا أنها أبلغت الولايات المتحدة وروسيا وحلفاءها الأوروبيين بشأن عمليتها العسكرية، حيث قالت وزارة الدفاع إنه تم إطلاع ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وكذلك حلف شمال الأطلسي (ناتو) والأمم المتحدة على العملية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن أميركا لا تؤيد هجوم تركيا، وإنه أوضح لأنقرة أنها «فكرة سيئة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، إن بلاده تدين بقوة الهجوم التركي على شمال سورية، لافتاً إلى أن هذا العدوان يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في المنطقة ويعزز دور «داعش» الإرهابي في المنطقة.

وأعلنت وزيرة الدولة للشؤون الأوروبية، أميلي دو مونشالان، بعد دقائق من بدء العملية العسكرية التركية، أن فرنسا تدين «بشدة» الهجوم التركي، وطلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي.

وطالبت الأمم المتحدة تركيا باحترام سيادة سورية، ووقف هجومها الذي يستهدف الأكراد هناك.

وفي القاهرة، قال بيان لوزارة الخارجية المصرية إن «مصر تدين بأشد العبارات العدوان التركي على الأراضي السورية»، مضيفاً أن العملية «تمثل اعتداءً صارخاً غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة».

ودعت مصر لعقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية، لبحث تلك التطورات، وسُبل العمل على الحفاظ على سيادة سورية، ووحدة شعبها وسلامة أراضيه.

واستدعت وزارة الخارجية التركية، أمس، السفير الأميركي لدى أنقرة دايفد ساتيرفيلد، وذلك بعد فترة وجيزة من إعلان أردوغان بدء العملية العسكرية، وفق ما ذكرت قناة «سي.إن.إن ترك» التلفزيونية.

وكانت الولايات المتحدة قد سحبت قواتها قبل أيام من الشريط الحدودي مع تركيا شمال سورية، في تحول مفاجئ للسياسة الأميركية، بعد ساعات من منح الرئيس دونالد ترامب نظيره التركي الضوء الأخضر لشن هجوم لطالما لوّح به ضد المقاتلين الأكراد.

وأعلن البيت الأبيض في وقت سابق أن القوات الأميركية لن تشارك في العملية التركية شمال سورية، ثم عاد ليعلن أن القوات الأميركية ستتنحى جانباً وتمهد الطريق للهجوم التركي.

وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، ستيفاني غريشام، إن «القوات الأميركية لن تدعم العملية أو تشارك بها، ولن تكون في المنطقة». ولم تتطرق غريشام إلى مصير الأكراد، لكن هذا يعني فعلياً تخلي إدارة دونالد ترامب عن المقاتلين الأكراد، الذين قاتلوا بجانب القوات الأميركية في المعركة التي استمرت سنوات ضد تنظيم «داعش».

وهناك نحو 1000 جندي أميركي في شمال سورية، في وقت قال فيه مسؤول أميركي بارز إنهم سينسحبون من المنطقة، وربما يغادرون البلاد بالكامل في حال اندلاع قتال واسع النطاق بين القوات التركية والكردية.

وجاء القرار الأميركي بعد فترة قصيرة من مكالمة هاتفية أجريت بين الرئيسين الأميركي والتركي.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن الأكراد يشعرون «بقلق بالغ» عقب الإعلان الأميركي سحب القوات، ويخشون أن يؤدي ذلك إلى «إشعال المنطقة برمتها».

وهرب آلاف المدنيين من بلدات سورية متاخمة للحدود مع تركيا من منازلهم، مع بدء العملية العسكرية التركية في مناطق شمال وشمال شرق البلاد، أمس.

وأكد شهود عيان وسكان أن المواطنين فروا من بلدة تل أبيض السورية على وقع أصوات الانفجارات، والدخان الذي تصاعد بالقرب من الحدود مع تركيا، جراء القصف المدفعي والجوي المكثف.

وقال المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية، مصطفى بالي، إن المناطق الممتدة من رأس العين حتى تل أبيض تتعرض لقصف عشوائي بالمدفعية والطائرات الحربية التركية.

وأضاف أن الطائرات الحربية التركية بدأت في استهداف «مناطق مدنية» شمال سورية، مشيراً إلى أن الغارات تسببت في «ذعر كبير بين سكان المنطقة».

ووفق مصدر أمني تركي، فإن العملية العسكرية في سورية بدأت بضربات جوية، وستدعمها نيران المدفعية ومدافع «الهاوتزر».

وكان المصدر يتحدث بعد انفجارات هزت بلدة رأس العين شمال شرق سورية على الحدود مع تركيا.

وفي وقت سابق، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية، أمس، «النفير العام» على مدى ثلاثة أيام، في مناطق سيطرتها في شمال وشمال شرق سورية، تحسباً للهجوم التركي.

وذكرت الإدارة الذاتية في بيان: «نعلن حالة النفير العام لمدة ثلاثة أيام على مستوى شمال وشرق سورية، ونهيب بكل إداراتنا ومؤسساتنا وشعبنا بكل مكوناته التوجه إلى المنطقة الحدودية المحاذية لتركيا للقيام بواجبهم الأخلاقي، وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة».

طباعة