تحرك أممي لمساعدة النازحين بعد مأساة «أطفال البرد»

مجلس الشيوخ يتحدى مشروع تــرامب لسحب القوات من سورية

عنصران من ميليشيات مدعومة تركياً يتخذان مواقعهما في شمال سورية. أ.ف.ب

دفع مجلس الشيوخ، الذي يقوده الجمهوريون، الليلة قبل الماضية، بتشريع رمزي إلى حد بعيد يعارض خطط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لأي سحب فوري للقوات من سورية وأفغانستان، في تحد للرئيس، فيما طالبت الأمم المتحدة، أمس، بالوصول إلى شرق سورية، لتقديم مساعدات إلى النازحين من هجين آخر جيب لتنظيم «داعش» في شرق دير الزور، بعد تقارير عن وفاة ما لا يقل عن 29 من الأطفال وحديثي الولادة في مخيم الهول خلال الأسابيع الثمانية الماضية، معظمهم نتيجة الانخفاض الحاد في درجة حرارة الجسم والتعرض للبرودة.

وفي التفاصيل، صوت مجلس الشيوخ بواقع 68 صوتاً مقابل 23 لمصلحة تعديل غير ملزم صاغه زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل، ويعبر عن رؤية المجلس أن تنظيم «داعش» في سورية وأفغانستان لايزال يشكل «تهديداً خطراً» للولايات المتحدة.

ويعني التصويت الإجرائي لوقف النقاش أن التعديل سيضاف إلى مشروع أمني أوسع بشأن الشرق الأوسط، من المرجح طرحه لتصويت نهائي في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل.

ويقر التعديل بالتقدم الذي تم إحرازه في مواجهة «داعش» و«القاعدة» في سورية وأفغانستان، لكنه يحذر من أن «انسحاباً متعجلاً» من دون جهود فعالة لتأمين المكاسب ربما يقوض استقرار المنطقة، ويوجد فراغاً قد تسده إيران أو روسيا.

ويطالب إدارة ترامب بالإقرار بأنه تم الوفاء بشرط إلحاق «هزيمة دائمة» بالتنظيمين قبل أي انسحاب كبير من سورية أو أفغانستان.

وتحرك مجلس الشيوخ هو الثاني في شهرين التي يدعم فيها مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون تشريعاً يعارض سياسة ترامب الخارجية، غير أنه يتعين أن يصبح التشريع قانوناً ليغير سياساته.

بيد أن تشريع ديسمبر لم يتحول إلى قانون، لعدم طرحه للتصويت في مجلس النواب الذي كان يقوده حينها رفاق ترامب الجمهوريون.

وقد أدى قرار ترامب سحب القوات الأميركية من سورية إلى استقالة وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، وأثار قلق الأوروبّيين والأكراد حلفاء الولايات المتحدة.

واعتبر السناتور الجمهوري ماركو روبيو، في كلمة له قبل التصويت، أن «هذه فكرة سيّئة. إن هذا الإعلان قوّض صدقيّتنا في نظر حلفائنا»، في إشارة إلى قرار ترامب.

وكان ماكونيل قال الثلاثاء أيضاً إن «التعديل الذي أريده، سيعترف بالحقيقة الواضحة بأن تنظيمي القاعدة وداعش ومن يدور في فلكهما في سورية وأفغانستان مازالوا يشكّلون تهديداً خطراً لبلدنا».

وأضاف «سأعترف بخطر الانسحاب المتسرع من أي من النزاعين، وسأسلّط الضوء على الحاجة للانخراط الدبلوماسي والحلول السياسية للصراعات الكامنة في سورية وأفغانستان».

وقد تم إلحاق هذا التعديل بقانون أوسع يتعلّق بالسياسة الشرق أوسطية.

والتأثير المحتمل لهذا التصويت غير مؤكد بالمثل، لاسيما أن التعديل الذي قدمه مكونيل غير ملزم، ولا يوجد ما يدل على موعد طرح مشروع القانون الأوسع بشأن أمن الشرق الأوسط للتصويت إذا كان سيُطرح من الأساس.

وشكك ترامب في شهادة مدير المخابرات الوطنية، دان كوتس، أمام مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء الماضي، التي قال فيها إن التنظيم لايزال يمثل تهديداً.

وكان ترامب قال في وقت سابق إنه سيعيد القوات الأميركية إلى البلاد إذا جرى التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب الأفغانية المستمرة منذ 17 عاماً.

تجدر الإشارة إلى أن ترامب تراجع عن موقفه، مشيراً إلى أنه «متفق» مع مسؤولي أجهزة الاستخبارات الأميركية بعدما وصفهم بأنهم «سذج»، ونصحهم بـ«العودة إلى مقاعد الدراسة». وأشار الآن إلى أن شهادتي اثنين من رؤساء أجهزة الاستخبارات «تم تشويهها» من قبل الصحافيين، الذين دائماً ما يعتبرهم ترامب هدفه المفضل.

وقال ترامب في تغريدة على «تويتر»: «أنهيت للتو اجتماعاً رائعاً مع فريقي الاستخباراتي في المكتب البيضاوي، وأبلغوني بأن ما قالوه الثلاثاء خلال جلسة مجلس الشيوخ تم تحريفه من قبل وسائل الإعلام. ونحن متفقون كثيراً في ما يتعلق بإيران و(داعش) وكوريا الشمالية وغير ذلك».

وأضاف «أقترح أن تقرأوا الشهادة كاملة من يوم الثلاثاء»، عندما ناقض كبار قادة الاستخبارات في البلاد بعض تحليلات ترامب المرتبطة بمسائل جوهرية تتعلق بسياسته الخارجية.

من ناحية أخرى، طالبت الأمم المتحدة، أمس، بالوصول إلى شرق سورية لتقديم مساعدات إلى النازحين من هجين آخر جيب لتنظيم «داعش» في شرق دير الزور.

وقال ناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين، أندري ماهيسيتش، إنه قبل أسبوعين «طلب الأطراف الإنسانيون الفاعلون من القوات التي تسيطر على المنطقة»، أي «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، المدعومة من واشنطن «تحديد موقع عبور على طريق الحول للتمكن من تسليم مساعدة حيوية» لهؤلاء الأشخاص. وعبر عن أسفه لأن «الطلب بقي بلا رد». وأضاف الناطق باسم المفوضية أن الظروف صعبة إلى درجة أن 29 طفلاً على الأقل توفوا خلال شهرين، معظمهم بسبب البرد، أثناء فرارهم مع عائلاتهم من هجين، لأن معظم النازحين من النساء والأطفال. وقال الناطق إنه «ينتظر وصول آخرين»، لكن العائلات التي تمكنت من الهرب ذكرت أن تنظيم «داعش» يمنع المدنيين من مغادرة هجين.

وأشار إلى أن المراكز الطبية في مدينة الحسكة، حيث ينقل الأطفال الذين يصلون إلى الحول في حالات حرجة، «تتحمل فوق طاقتها» من الأطفال الذين يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

من جهة أخرى، قالت المفوضية نفسها التي تعمل في مخيم الحول، في بيان إنها «قلقة» لأن قوات «قسد» تقوم بمصادرة وثائق الهوية من النازحين عند وصولهم.

طباعة