أنقرة تعارض أيّ وجود للنظام في مدينة منبج

قياديان كرديان: قرار الانسحاب الأميـركي أحيا أطماع الأتراك التاريخية في الأراضي السوريـة

أردوغان اجتمع مع السيناتور الأميركي النافذ ليندسي غراهام.. وسط اتهامات كردية لأنقرة بالسعي لقضم الأراضي السورية. رويترز

اعتبر قياديان كرديان سوريان بارزان أن إعلان الولايات المتحدة الانسحاب من سورية قد أحيا أطماع الأتراك في الأراضي السورية، ولفتا إلى أن المنطقة العازلة التي أعلنت تركيا الاتفاق مع الولايات المتحدة على إقامتها في الشمال السوري، لا تستهدف فقط الوجود الكردي في المنطقة، وإنما قضم أكبر قدر ممكن من الأراضي السورية، فيما عبرت تركيا عن معارضتها لأي وجود للنظام السوري في مدينة منبج.

وفي التفاصيل، حذر قياديان كرديان سوريان من أن تركيا، إذا نجحت في قضم أكبر قدر ممكن من الأراضي السورية، فإن «شهيتها الاستعمارية» قد تنفتح باتجاه المزيد من أراضي الدول العربية.

وقال القائد العام لوحدات حماية الشعب الكردية، سيبان حمو، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «قرار الولايات المتحدة الأميركية بالانسحاب من سورية فتح الباب لأطراف عدة، دولية وإقليمية، أبرزها تركيا، لطرح مشروعاتها الخاصة لاستغلال الخطوة الأميركية».

وأضاف: «تركيا تهدف إلى ضم ما يقرب من 60 ميلاً من العمق السوري، من محافظات حلب والرقة وإدلب وغيرها، وصولاً للحدود العراقية. هي بالأساس تعتبر هذه المناطق جزءاً من الأراضي التركية وحدودها القومية، في ما يعرف بالميثاق الملي (عام 1920). إنهم يرون أن الوقت الراهن قد يكون الفرصة الملائمة لتحقيق هذا الهدف».

ولم يخفِ حمو انزعاجه الواضح مما وصفه بـ«مبدأ المصلحة، الذي تتعامل به الدول الكبرى، في ما يتعلق بالمكون الكردي».

وأوضح: «العالم كله يشهد أننا لم نعتد على تركيا، وأن العكس هو الصحيح. كل التهديدات والاعتداءات جاءت من جانب تركيا ومرتزقتها، وكان آخرها ما حدث، ولايزال يحدث، بحق أهالي عفرين من مجازر وتهجير. ونظراً لأن الشعب الكردي فقير، وليست لديه موارد يساوم بها، فإن كفة تركيا هي الأرجح لهم، ومن ثم نجد الدول الكبرى تتبنى مزاعمها بضرورة تأمين حدودها من الخطر الكردي، في تناقض بشع للواقع على الأرض».

وأضاف حمو: «لو كان بهذا العالم أبسط قواعد النزاهة، لكان يتعين أن تقام المنطقة العازلة بعمق 20 ميلاً داخل الأراضي التركية، حفاظاً على الشعب الكردي».

وتابع: «نحن كقيادة عسكرية لا علاقة لنا بالتفاهمات التركية - الأميركية، هذا نتركه للإدارة السياسية، وسنلتزم بما تقرره، وسنظل من جانبنا نحصن مناطقنا، استعداداً لمواجهة أي خطر».

وحول العلاقة مع دمشق، قال حمو: «الحدود التي نسيطر عليها هي حدود الدولة السورية، والتهديدات التركية الراهنة هي تهديدات للدولة السورية، لذا نحن نقول إن حكومة دمشق لديها مسؤولية الدفاع عن تلك الحدود». وأضاف «بالتأكيد هناك مشكلات مع دمشق ونريد حلها، ولكن في النهاية نحن جزء من الشعب السوري، ونحمل الجنسية السورية».

وحذر حمو الدول العربية من البقاء في موقف المتفرج مما تقوم به تركيا، وقال: «إذا ظل العالم العربي في موقف المتفرج، فإن التاريخ قد يعيد نفسه، وقد تنفتح الشهية التركية، وتحاول بأسلوب استعماري جديد ابتلاع الدول العربية، واحدة تلو الأخرى».

ووصف القيادي الكردي البارز، صالح مسلم، الحديث عن تولي تركيا إقامة المنطقة العازلة، بأنه «أشبه بتسليم الخروف للذئب».

وقال: «لا نعرف التفاصيل الكاملة لتفاهمات الرئيسين الأميركي، دونالد ترامب، والتركي رجب طيب أردوغان، عن المنطقة الآمنة، لكن ما نعرفه هو أن هذا هدف استراتيجي لتركيا».

وأضاف مسلم: «أبدينا تعاطياً إيجابياً مع فكرة المنطقة الآمنة، شريطة دعمها بقوات دولية تحمي الأكراد وفي الوقت نفسه تثبت زيف الادعاءات التركية بأننا كأكراد سوريين نستهدف حدودهم وأمنهم».

وحول التصريحات غير المتناسقة الصادرة من الولايات المتحدة بشأن الانسحاب، قال مسلم: «قرار الانسحاب كان متسرعاً، فالأميركيون لم يحققوا بَعْدُ أياً من أهدافهم من عملية سورية: خطر تنظيم داعش لايزال قائماً، والوجود الإيراني في سورية لايزال قوياً، وبالطبع الاستقرار لايزال أمراً بعيداً. ونعتقد أن التضارب سببه تأثير الداخل الأميركي، أي استقالات المسؤولين والعسكريين الأميركيين الرافضين لتلك الخطوة. ونعتقد أن تنفيذ انسحاب ممنهج قد يستغرق أشهراً عدة».

وأشار إلى أن اتصالات الأكراد مع الجانب الأميركي لاتزال متواصلة، لافتاً أيضاً إلى وجود اتصالات مع الروس، مضيفاً «المبعوث الأميركي الخاص بسورية، جيمس جيفري، كان موجوداً قبل أيام في مناطقنا، أي أن الاتصالات مستمرة بين مجلس سورية الديمقراطية والإدارة الذاتية. كما أن هناك اتصالات مع الروس، وزار وفد كردي من الإدارة الذاتية موسكو الشهر الماضي».

ونفى مسلم أن تكون زيارة الوفد الكردي لموسكو جاءت رداً على القرار الأميركي بالانسحاب من سورية، وأكد أن «القرار صدر أثناء زيارة الوفد الكردي لموسكو، لذا تمت مناقشته بطبيعة الحال، ولكن الوفد ذهب بالأساس لتسليم الروس خارطة طريق، مقدماً من جانبنا كرؤية للحل السياسي».

وحول آخر تطورات المفاوضات مع دمشق، قال مسلم: «بابنا مفتوح للحوار منذ البداية، لكن النظام هو من كان يرفض. والآن الفرص أصبحت أقوى بعد تدخل الروس، شريطة عدم المطالبة بالعودة إلى أوضاع ما قبل عام 2011. فنحن نسعى ونتمنى أن تكون هناك سورية جديدة تسع الجميع».

يأتي ذلك في وقت قال فيه الناطق باسم وزارة الخارجية التركية، هامي أكسوي، لصحافيين، إن «جهود وحدات حماية الشعب الكردية، لإدخال النظام إلى منبج، لا يمكن السماح بها».

وأكد أكسوي أن «هدف خارطة طريق منبج واضح»، مشيراً إلى أنها تنص على أن «تنسحب وحدات حماية الشعب الكردية من منبج، وتتسلم الولايات المتحدة الأسلحة، ومنبج يحكمها المقيمون فيها».

ميدانياً، أعلن التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة «داعش»، أنه دمر مركز قيادة داخل مسجد في شرق سورية، أول من أمس.

وقال بيان للتحالف إن طائرات مقاتلة «دمرت مركز قيادة وتحكم لتنظيم داعش، في العراق وسورية، داخل مسجد في الصفافية».

وأضاف البيان «يستمر التنظيم في العراق وسورية بإساءة استخدام المنشآت الخاضعة للحماية مثل المستشفيات والمساجد، ما يؤدي إلى خسارة المنشآت هذه الصفة».

من ناحية أخرى، لقي أكثر من 25 شخصاً حتفهم، وأصيب آخرون بجروح في قصف لطائرات التحالف الدولي، أثناء خروجهم من بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، أمس. وقال مصدر في مجلس دير الزور المدني، التابع للمعارضة السورية، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «أكثر من 25 شخصاً، معظمهم أطفال ونساء، قتلوا وأصيب سبعة آخرون، حالة بعضهم حرجة، أثناء خروجهم من بلدة الباغوز، التي تقع تحت سيطرة تنظيم داعش باتجاه مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد)». وأكد المصدر «أن القتلى من مدينة القورية، في ريف دير الزور الشرقي، ونزحوا إلى بلدة الباغوز شمال غرب مدينة البوكمال».

طباعة