إيران تعلن البقاء برغم «مزاح إسرائيل».. ودمشق ترى أن أردوغان «لا يتعامل إلا بلغة الاحتلال»

رفض كردي لإقامة «منطقة آمنـــة» بسيطرة تركية.. وروسيا تطالب بسيادة دمشـق على الشمال

آليات تركية خلال دخولها إلى شمال سورية عبر معبر باب السلام الحدودي بين بلدة إعزاز السورية ومدينة كيليس التركية. أرشيفية

أبدى أكراد سورية، أمس، رفضهم إقامة «منطقة آمنة» تحت سيطرة تركيا في شمال البلاد على الحدود بين البلدين، بموجب مبادرة اقترحتها واشنطن بموافقة أنقرة، في محاولة للحد من تداعيات قرار سحب القوات الأميركية من شمال سورية، وفي وقت رأت موسكو أن الحل الوحيد هو نقل شمال سورية لسيطرة دمشق، قالت سورية إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان «لا يتعامل إلا بلغة الاحتلال»، بينما أعلنت طهران البقاء في سورية رغم «مزاح إسرائيل».

وفي التفاصيل، أكد ألدار خليل، الذي يُعد أحد أبرز القياديين الأكراد في سورية وأحد مهندسي الإدارة الذاتية، لوكالة «فرانس برس»، أمس، رفض أي دور تركي في المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في شمال سورية. وقال: «تركيا ليست مستقلة وليست حيادية، وهذا يعني أنها طرف ضمن هذا الصراع».

وهددت تركيا أخيراً بشنّ هجوم واسع على مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في شمال وشمال شرق سورية، ما وضع واشنطن في موقف حرج بين حليفيها، ودفعها الى المبادرة لاقتراح تفاهم يرضي الأطراف كافة.

ويأتي الرفض الكردي لأي دور تركي بعد دعوة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الإثنين الماضي، إلى إقامة «منطقة آمنة» عرضها أكثر من 30 كلم في سورية على طول الحدود التركية، وغداة إعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أنّ قواته ستتولى إقامة هذه المنطقة بين الحدود التركية ومواقع الوحدات الكردية، التي تدعمها واشنطن.

وفاقم إعلان ترامب، الشهر الماضي، قراره المفاجئ بسحب كل قواته من سورية، خشية الأكراد من أن يمهد ذلك لهجوم تركي واسع لطالما هددت أنقرة بشنه لإبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها.

وقال خليل: «يريد ترامب تحقيق هذه المناطق الآمنة عبر التعاون التركي»، لكن «أي دور لتركيا سيغيّر المعادلة، ولن تكون المنطقة آمنة».

واعتبر أنه «يمكن رسم خط فاصل بين تركيا وشمال سورية عبر استقدام قوات تابعة للأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلام أو الضغط على تركيا لعدم مهاجمة مناطقنا»، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول بالخيارات الأخرى، لأنها تمسّ سيادة سورية وسيادة إدارتنا الذاتية».

وشكلت إقامة هذه المنطقة محور اتصال هاتفي، مساء الإثنين، بين الرئيس التركي ونظيره الأميركي. وأعلنت الرئاسة التركية أنهما «بحثا خلاله فكرة إنشاء منطقة أمنية يتم تطهيرها من الإرهاب في شمال البلاد».

وسارعت موسكو، أبرز حلفاء دمشق، أمس، إلى رفض هذا الاقتراح. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للصحافيين في موسكو: «نحن على قناعة بأن الحل الوحيد والأمثل هو نقل هذه المناطق لسيطرة الحكومة السورية وقوات الأمن السورية والهياكل الإدارية».

وقال مساعد الكرملين، يوري أوشاكوف، أمس، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره التركي سيجريان محادثات في موسكو الأسبوع المقبل، لبحث ملف سورية في ضوء الانسحاب الأميركي المزمع. وأضاف للصحافيين في إفادة صحافية أن روسيا تعتزم أيضاً اقتراح عقد قمة ثلاثية بشأن سورية مع إيران وتركيا في روسيا.

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، في بيان أمس، إنه جرى إبلاغ الرئيس دونالد ترامب بتطورات الوضع في سورية، بعد انفجار قرب دورية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سورية، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أدى إلى مقتل 16 شخصاً.

وأضافت ساندرز «جرى إبلاغ الرئيس بالوضع كاملاً، وسنواصل متابعة الوضع الحالي في سورية»، قبل أن تحيل أسئلة الصحافيين إلى وزارة الدفاع الأميركية.

من جانبها، وصفت دمشق تصريحات أردوغان حول استعداد بلاده لإقامة «منطقة آمنة» في شمال سورية بأنها «غير مسؤولة».

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن مصدر في وزارة الخارجية قوله إن تصريحات أردوغان «تؤكد مرة جديدة أن هذا النظام راعي الإرهابيين لا يتعامل إلا بلغة الاحتلال والعدوان».

وأضاف المصدر أن الحكومة السورية «تؤكد أن محاولة المساس بوحدة سورية لن تعتبر إلا عدواناً واضحاً واحتلالاً مباشراً لأراضيها ونشراً وحماية ودعماً للإرهاب الدولي من قبل تركيا».

من جانبه، قال قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، إن إيران ستبقي على وجودها العسكري في سورية، في تحدٍّ للتهديدات الإسرائيلية باستهدافها ما لم تخرج من هناك.

ويأتي هذا التصريح بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أول من أمس، إن القوات الإسرائيلية ستواصل مهاجمة الإيرانيين في سورية، ما لم يخرجوا منها على وجه السرعة.

ونقلت وكالة «الطلبة» الإيرانية للأنباء عن قائد الحرس الثوري، الميجر جنرال جعفري، قوله، أمس: «ستبقي الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مستشاريها العسكريين، وقواتها الثورية وأسلحتها في سورية».

ووصف جعفري تهديدات نتنياهو بأنها «مزحة»، وحذر من أن الحكومة الإسرائيلية «تعبث بذيل الأسد»، وأضاف: «يتعين أن تخشوا يوماً تحلق فيه صواريخنا الموجهة وتسقط على رؤوسكم».

في السياق نفسه، كشف مصدر سياسي عراقي مطّلع، أمس، عن تفاصيل تحذير أميركي تلقاه العراق، بشأن نوايا إسرائيلية، لمهاجمة أهداف على أرضه تابعة لفصائل مسلحة تقاتل في سورية.

وقال المصدر، في تصريح لموقع «ناس» العراقي أمس، إن «وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أبلغ لدى زيارته العراق، أخيراً، رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، بأن إسرائيل قد تقصف في أي وقت، أهدافاً داخل الأراضي العراقية، ترتبط بفصائل مسلحة تقاتل في سورية».

وأضاف المصدر أن «بومبيو، أبلغ عبدالمهدي، بأن واشنطن لن تستطيع أن تقف إلى الأبد، في وجه الرغبة الإسرائيلية بقصف مقرات داخل العراق تعود للفصائل المسلحة التي تقاتل في سورية»، مشيراً إلى أن «بومبيو نقل وجهة النظر الإسرائيلية التي تقول بعدم جدوى مهاجمة مقرات هذه الفصائل داخل سورية، لأنها تعود كل مرة إلى تنظيم صفوفها والانطلاق من العراق مجدداً».

وتابع أن «الولايات المتحدة مقتنعة بهذا التفسير الاسرائيلي، لكنها مازالت ترفض السماح لتل أبيب بتنفيذ غارات داخل الأراضي العراقية».

وأضاف أن «الولايات المتحدة تقدر عواقب تعرض أي هدف داخل الأراضي العراقية، لاعتداء إسرائيلي، بغض النظر عن السبب»، معبراً عن قناعته بأن «إسرائيل ربما توشك فعلاً على اتخاذ قرار بمهاجمة أهداف داخل الأراضي العراقية تابعة لفصائل تقاتل في سورية».

وأكد أن «الرسالة التي نقلها بومبيو إلى عبدالمهدي، سبقتها رسالة أخرى، صادرة من السفارة الأميركية ببغداد، ونقلت إلى زعماء بعض الفصائل العراقية المسلحة، عبر وسطاء».

وقال إن «مضمون الرسالة يقول: إذا تعرض مبنى السفارة الأميركية في العراق للقصف، سيهاجم الجيش الأميركي جميع مقرات الفصائل العراقية المسلحة في بغداد».

لكن المصدر يقول إن الولايات المتحدة، إذا ما أرادت الاشتباك مع هذه الفصائل، أو مع إيران، «فلن تستخدم الأراضي العراقية مطلقاً».

طباعة