روسيا تطالب بنقل المناطق المحررة إلى سيطرة دمشق

التحالف الدولي يعلن بدء الانسحاب من سورية

مركبات عسكرية أميركية في مدينة منبج السورية أعلن الجيش الأميركي أمس سحب بعضها. أرشيفية

أعلن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، أمس، بدء عملية الانسحاب من سورية، بعد أقل من شهر من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قراره المفاجئ سحب قواته من البلاد، فيما طالبت روسيا بسيطرة دمشق على المناطق التي تنسحب منها القوات الأميركية، وأكدت أن من المهم للأكراد والحكومة السورية بدء حوار مشترك، بينما تعهدت تركيا ببدء عملية عسكرية في سورية «في الوقت المناسب».

وفي التفاصيل، بدأت القوات الأميركية، التي أسهمت في مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي منذ عام 2014، بخفض أعداد عناصرها، لكن لم يتضح بعد كم ستستغرق العملية، وإن كانت ستشمل قوات بقية الدول المشاركة في التحالف.

وقال المتحدث باسم التحالف، شون راين، في بيان «بدأت قوة المهام المشتركة (عملية العزم الصلب) عملية انسحابنا المدروسة من سورية»، في إشارة إلى التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم «داعش»، رافضاً إعطاء تفاصيل تتعلق بالجدول الزمني للعملية، والمواقع أو تحركات الجنود لأسباب أمنية. من جهته، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عملية الانسحاب بدأت من محافظة الحسكة في شمال شرق سورية.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن بلاده لم تسحب أي جنود من سورية حتى الآن، لكنها سحبت بعض المعدات العسكرية.

وأضاف المسؤول أن عملية سحب المعدات العسكرية هي الخطوة الأولى في عملية الانسحاب من سورية، وهو ما بدأ العمل به الآن، لكنه أكد أن الجنود الأميركيين لم يغادروا حتى هذه اللحظة.

من جانبها، صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أمس، أن تنفيذ نوايا الولايات المتحدة الانسحاب من سورية سيكون خطوة صحيحة، لكن الأهم أن تنتقل المناطق المحررة إلى سيطرة دمشق.

وشددت زاخاروفا، خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، على أهمية انتقال المناطق، التي تركها الأميركيون، إلى سيطرة الحكومة السورية، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.

وقالت «في هذا الشأن يكون لبدء حوار بين الأكراد ودمشق أهمية خاصة. رغم كل شيء الأكراد جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري».

وأشارت إلى أن روسيا تظل ملتزمة باتفاق مبرم مع تركيا للحفاظ على منطقة خفض تصعيد في محافظة إدلب السورية. لكنها قالت إن موسكو قلقة بشأن تكرار انتهاك وقف إطلاق النار هناك.

ولكن زاخاروفا شككت في خطط الولايات المتحدة الانسحاب من سورية، قائلة: «لا يمكنني أن أشارككم ثقتكم في انسحابهم، لأننا لم نر استراتيجية رسمية حتى الآن».

في السياق نفسه، تعهد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أمس، بشن حملة ضد الفصائل الكردية السورية التي تدعمها الولايات المتحدة، ما يزيد التركيز على نزاع محتمل كانت الولايات المتحدة تسعى لتجنبه.

وأدلى أكار بهذه التعليقات أثناء زيارة غير معلنة لتفقد القوات المتمركزة بالقرب من الحدود السورية في الجهة المقابلة مباشرة للأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة، وهذه التصريحات موجهة على ما يبدو إلى واشنطن وحلفائها الأكراد.

وقال أكار في كلمة للجنود في مركز قيادة بإقليم شانلي أورفة «عندما يكون الوقت والمكان ملائمين سندفن جميع الإرهابيين في الخنادق التي حفروها، كما فعلنا في عمليات سابقة»، في إشارة إلى حملتين سابقتين نفذتهما تركيا عبر الحدود في سورية. وأضاف أكار «أمامنا منبج من ناحية وشرق الفرات من ناحية أخرى»، ما يلقي الضوء على حجم العملية المحتملة. وتابع «قمنا بالترتيبات والتخطيط الضروريين فيما يتصل بذلك. استعداداتنا مستمرة بكثافة».

يأتي ذلك في وقت ذكرت فيه وكالة أنباء الأناضول الرسمية (أمٍ) أن تركيا أرسلت قافلة وحدات القوات الخاصة ومركبات مدرعة إلى إقليم هاتاي التركي على الحدود مع سورية.

وأضافت الوكالة أن الجيش أرسل القافلة لتعزيز الوجود العسكري التركي على الحدود قرب محافظة إدلب السورية، التي باتت آخر معقل رئيس للمعارضة في سورية.

وقالت الوكالة إن القافلة وصلت إلى منطقة يايلاداجي في هاتاي، وانطلقت منها باتجاه الوحدات المرابطة على الحدود.

وكان مصدر عسكري تركي قال إن الجيش التركي يقوم بعملية تغيير دورية للقوات بالمنطقة، ورفض توضيح ما إذا كانت الحركة تأتي استعداداً لعملية داخل محافظة إدلب ذاتها.

في المقابل، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، أمس، إن المحادثات بين مسؤولين عسكريين أميركيين ونظرائهم الأتراك حول الأكراد وسورية ستتواصل الأسبوع المقبل، على أمل التوصل إلى نتائج مقبولة من البلدين. وأضاف بولتون في مقابلة إذاعية أن الرئيس، دونالد ترامب، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، يدركون أن تركيا ملتزمة «بعدم الإضرار بالأكراد الذين قاتلوا معنا ضد تنظيم داعش».

وطبقاً لنص المقابلة الإذاعية، قال بولتون «الأمر الذي لانزال نتابعه في هذه المناقشات العسكرية يتعلق بالضمانات والقواعد والإجراءات حتى يشعر كل طرف بالارتياح تجاه سير الأمور. ونأمل أن تتمخض هذه المناقشات التي ستتواصل الأسبوع المقبل عن نتائج تكون مقبولة من الجانبين».

طباعة