«قسد» ترفض انتشار «بيشمركة روج آفا» في مناطقها على الحدود مع «كردستان العراق»

أردوغان يهدّد بـ «التخلص» من الأكـــــراد.. والتحالف يعزّز قواعده في شمال سورية

مسلح سوري موالٍ للجيش التركي خلال تدريب عسكري في مخيم بريف حلب شمال سورية. أ.ف.ب

قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنه عازم على «التخلص» من المقاتلين الأكراد إذا لم يرغمهم الأميركيون على الانسحاب من شمال سورية، وإبعادهم عن الحدود الجنوبية لتركيا، وفي وقت اعتبرت الأحزاب الكردية في شمال سورية تهديد أردوغان «إعلان حرب»، استقدم التحالف الدولي تعزيزات إلى قواعده في شمال سورية تزامناً مع التهديدات التركية، بينما رفضت «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) طلب حكومة إقليم كردستان العراق بانتشار قوات «بيشمركة روج آفا» في مناطقها على الحدود مع الإقليم.

وفي التفاصيل، قال أردوغان إنه إذا لم يرغم الأميركيون المقاتلين الأكراد على الانسحاب من شمال سورية، وتحديداً من شرقي الفرات، فإنه عازم على «التخلص منهم».

واعتبر أردوغان، في كلمة ألقاها في مدينة قونيه، أن وحدات حماية الشعب الكردية «تشكل مصدر قلق» لبلاده.

وأشار إلى احتمال التوصل إلى حل مع الأميركيين لمسألة المقاتلين الأكراد، قائلاً: «لأننا شركاء استراتيجيون، يجب أن نقوم بما هو ضروري»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الهجوم التركي المحتمل يمكن أن يبدأ «في أي وقت».

يشار إلى أن الرئيس التركي كان قد أعلن الأسبوع الماضي، أنه سيطلق عملية جديدة «في الأيام المقبلة» ضد وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة من الولايات المتحدة، شرقي الفرات.

ويُشكل هذا التهديد من أردوغان امتداداً لتهديدات أخرى ضد المقاتلين الأكراد والدعوة إلى انسحابهم من منبج، أو طردهم بالقوة في حال لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها.

بدوره، قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، إن واشنطن حاولت «غل يد» خلال عمليتين سابقتين بسورية في العامين الماضيين ضد «داعش» و«وحدات حماية الشعب» التي تسيطر على مناطق واسعة قرب الحدود الشمالية لسورية.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عنه قوله خلال زيارة لباكستان «الولايات المتحدة ظنت أن بإمكانها ردعنا بالرجال الذين ترعاهم، والآن سيحاولون منعنا في شرقي الفرات، لم ولن تسمح تركيا بذلك».

وقالت وزارة الدفاع التركية، أمس، إن ضربات جوية، نفذتها أول من أمس، استهدفت منطقتي جارا وهاكورك بشمال العراق، وأسفرت عن «تحييد» سبعة مسلحين كانوا يعدون لشن هجوم على قواعد تركية.

في السياق نفسه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يستقدم معدات عسكرية ولوجستية ووقوداً إلى قواعده في الشمال السوري ضمن منطقة شرق الفرات، وذلك تزامناً مع التهديدات التركية بإطلاق عملية عسكرية في المنطقة في غضون أيام قليلة.

ونقل المرصد عن مصادر، وصفها بأنها موثوقة، أن قوات التحالف الدولي أدخلت 150 شاحنة، حملت وقوداً لطائرات التحالف الدولي وعربات الهمر والعربات الموجودة لدى قوات التحالف وفي قواعدها العسكرية، إضافة لمعدات عسكرية ولوجستية، ضمن عملية تعزيز وجودها والاستمرار في إمداد قواتها ضمن هذه القواعد.

وكان المرصد نشر قبل أيام أن قوات التحالف أنشأت قواعد جديدة لها في القطاع الشمالي من شرق الفرات. ورداً على تهديدات أردوغان السابقة، اعتبرت أحزاب كردية سورية أنها تصل إلى «إعلان حرب»، ودعت القوى الدولية لمنع الهجوم على المنطقة، بينما تعهدت «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) بالرد بقوة على أي هجوم تركي محتمل في سورية.

ونفى مسؤولون أكراد دخول مجموعات من قوات «البيشمركة» إلى مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية بالقرب من الحدود مع إقليم كردستان العراق.

ووصلت صباح الأحد مجموعات من قوات «بيشمركة روج آفا»، وهي قوى عسكرية كردية سورية تتلقّى تدريباتها العسكرية في إقليم كردستان العراق منذ سنوات، إلى المنطقة الحدودية بالقرب من سيطرة قوات سورية الديمقراطية في الجانب السوري، بانتظار العبور إلى الضفة الأخرى، وفق ما أفاد مصدر عسكري من هذه القوات.

ومن المحتمل أن تحل قوات «بيشمركة روج آفا» مكان «وحدات حماية الشعب» أبرز مكونات قوات سورية الديمقراطية، تجنباً للتوتر الحاصل بين هذه الأخيرة وأنقرة.

وقال عنصر من قوات «بيشمركة روج آفا» من الجانب العراقي، إنه «كان من المقرر أن يدخل نحو 100 عنصر من قواتنا إلى الطرف السوري رفقة مسؤولين أميركيين»، مضيفاً: «على ما يبدو ليس هناك تفاهمات حول هذا الأمر بين الجانبين إلى الآن».

من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات سورية الديمقراطية رفضت طلب حكومة إقليم كردستان العراق بانتشار قوات «بيشمركة روج آفا» في مناطقها على الحدود مع الإقليم.

وتابع المرصد أن «التحالف يواصل محاولة إقناع قوات سورية الديمقراطية بالموافقة على طلبها».

وتضم قافلة «بيشمركة روج آفا» قادة عسكريين ومستشارين، بالإضافة إلى مئات المجندين الذين تلقوا تدريباً عسكرياً في إقليم كردستان العراق، بعضهم منشقون عن جيش النظام عقب اندلاع الثورة السورية منتصف مارس من عام 2011. وينتظر هؤلاء دخول مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية ضمن رتل عسكري أميركي يفوق عدده الـ100 مدرعة.

وبحسب الرواية شبه الرسمية لمسؤولين في قوات سورية الديمقراطية، فإن قوات «بيشمركة روج آفا» سترافق قافلة مساعدات أميركية لقوات سورية الديمقراطية لحمايتها، نتيجة وجود عطل في الجسر المائي الذي يربط بين إقليم كردستان العراق ومناطق «قسد».

وستسلك القوات الأميركية ومعها قوافل «الحماية» من «بيشمركة روج آفا» معبر الوليد الحدودي، الذي يربط بين سورية والعراق، للدخول إلى مناطق «قسد»، بعدما استخدمت معبر «سيمالكا» مراراً وتكراراً لإيصال مساعداتها العسكرية إلى قوات سورية الديمقراطية.

وكان شهود ومصادر بالمعارضة المسلحة قالوا إن ما لا يقل عن تسعة أشخاص لقوا حتفهم، أول من أمس، عندما انفجرت سيارة ملغومة في سوق للخضار بمدينة عفرين بشمال غرب سورية، في أحدث هجوم من نوعه في بلدات تسيطر عليها جماعات من المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا.

وأضافوا أن سيارة كانت متوقفة قرب السوق المزدحمة في المدينة انفجرت، وذلك بعد أيام فقط من وقوع تفجيرات مماثلة في مناطق مزدحمة بالمدنيين في بلدات أعزاز والراعي والباب الواقعة قرب الحدود مع تركيا، وتسيطر عليها قوات مدعومة من الأتراك.

طباعة