غوتيريس يحذّر من «تحويل إدلب إلى حمّام دم»

الأمم المتحدة: الحكومة السوريـــة استخدمت غاز الكلور في الغوطة وإدلب

أعضاء لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سورية خلال إعلانهم نتائج التحقيق حول استخدام السلاح الكيماوي. أ.ف.ب

قال محققون من الأمم المتحدة يعملون في مجال حقوق الإنسان، أمس، إن القوات الحكومية السورية أطلقت غاز الكلور، وهو سلاح كيماوي محظور، في الغوطة الشرقية التي كانت تخضع لسيطرة المعارضة وفي محافظة إدلب هذا العام، في هجمات تمثل جرائم حرب، فيما حذّر الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريس، النظام السوري وداعميه من شنّ هجوم شامل على إدلب، مشدّداً على أن المحافظة «يجب ألا تتحوّل إلى حمّام دم».

وتفصيلاً، أوضح محققون من الأمم المتحدة في أحدث تقرير لهم حول سورية استخدام الكلور كسلاح محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الكيماوية، التي صادقت عليها دمشق، وبمقتضى القانون الإنساني الدولي المتعارف عليه.

وأضاف المحققون في تقريرهم: «لاستعادة الغوطة الشرقية في أبريل شنت القوات الحكومية العديد من الهجمات العشوائية في مناطق مدنية ذات كثافة سكانية عالية، واشتمل ذلك على استخدام أسلحة كيماوية»، في إشارة إلى أحداث وقعت بين 22 يناير والأول من فبراير في منطقة سكنية في دوما بالغوطة الشرقية، إحدى ضواحي العاصمة دمشق.

وأشار المحققون إلى أن نساء وأطفالاً أصيبوا في الهجمات وعانوا مصاعب في التنفس واحتاجوا إلى الأكسجين.

وقال التقرير: «خلصت اللجنة إلى أن القوات الحكومية و/‏‏‏‏أو الفصائل المسلحة التابعة لها ارتكبت، في هاتين الواقعتين، جرائم حرب باستخدام أسلحة محظورة وشن هجمات عشوائية في مناطق مأهولة بالسكان في الغوطة الشرقية».

وأضاف أن ذخيرة أرض أرض وبدائية الصنع استخدمت في الواقعتين بمنطقة دوما. وتابع: «وعلى وجه التحديد، وضعت الذخيرة الموثقة حول صواريخ مدفعية إيرانية من المعروف أنه تم إمداد القوات تحت قيادة الحكومة السورية بها».

وأوضح التقرير أن غاز الكلور استخدم أيضاً في الرابع من فبراير بمحافظة إدلب شمال غرب سورية، حيث تخشى الأمم المتحدة هجوماً كبيراً وشيكاً للقوات السورية والروسية على آخر معقل تسيطر عليه المعارضة.

وقال: «أسقطت طائرات هليكوبتر تابعة للحكومة برميلي كلور على الأقل في منطقة تليل في سراقب»، مضيفا أن 11 رجلاً على الأقل أصيبوا. وأضاف: «أكدت أدلة وثائقية ومادية حللتها اللجنة وجود طائرات هليكوبتر في المنطقة واستخدام أسطوانتي غاز لونهما أصفر».

وحلل التقرير الذي استند إلى 400 مقابلة هجمات جوية وبرية ضمن عملية «غصن الزيتون» التركية، التي كانت بالتعاون مع مقاتلي المعارضة المتحالفين مع أنقرة، وانتزعت منطقة عفرين شمال غرب سورية من أيدي قوات سورية كردية ربيع هذا العام.

وقال إن مستشفى عفرين الرئيس وسوقاً ومنازل أصيبت.

وجاء في التقرير: «عند شن ضربات جوية بدءاً من 20 يناير، ربما لم تتخذ القوات الجوية التركية كل الإجراءات الاحترازية الممكنة قبل شن هجمات بعينها، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي».

وقال إن مقاتلي الجيش السوري الحر «يشتهرون بالاعتقال والاحتجاز التعسفي».

وأوضح التقرير أن ما يربو على مليون مدني نزحوا بسبب ست معارك كبرى في أنحاء متفرقة من سورية خلال الشهور الستة الأولى هذا العام، بينها هجمات اشتملت على جرائم حرب.

وأضاف أن آلاف المدنيين النازحين مازالوا يعيشون أوضاعاً بائسة داخل مراكز مكدسة بشدة «حيث مازالت القوات الحكومية تعتقل الكثيرين على نحو مخالف للقانون».

وذكر مسؤول بالأمم المتحدة لـ«رويترز»، أن هذه الوقائع ترفع عدد الهجمات الكيماوية التي وثقتها لجنة التحقيق بشأن سورية في البلاد منذ عام 2013 إلى 39 هجوماً، منها 33 هجوماً منسوباً للحكومة. ولم يتم تحديد هوية المتسبب في الهجمات الست الأخرى بما يكفي.

في السياق نفسه، حذّر أنطونيو غوتيريس النظام السوري وداعميه من شنّ هجوم شامل على إدلب، مشدداً على أن المحافظة «يجب أن لا تتحول إلى حمّام دم». وقال للصحافيين في مقرّ الأمم المتحدة إن «مكافحة الإرهاب لا تعفي المتحاربين من التزاماتهم بموجب القانون الدولي»، داعياً للتوصل إلى حل سلمي في إدلب.

وأضاف أن شن هجوم شامل على إدلب «سيطلق العنان لكابوس إنساني لم يسبق له مثيل في الصراع السوري الدموي».

وتابع «أوجّه دعوة صريحة لكل الأطراف المعنية مباشرة وغير مباشرة، وبخاصة الدول الثلاث الراعية»، لمنطقة خفض التصعيد في إدلب، داعياً «إيران وروسيا وتركيا إلى عدم ادخار أي جهد من أجل إيجاد حلول لحماية المدنيين».

وخاطب غوتيريس الدول الثلاث قائلاً: «حافظوا على الخدمات الأساسية كالمستشفيات. واحرصوا على احترام القانون الدولي الإنساني».

وتحذر الأمم المتحدة من كارثة إنسانية في حال حصول هجوم على المحافظة التي تضم نحو ثلاثة ملايين نسمة بينهم مليون طفل، ونصفهم تقريباً من النازحين.

وامتنع الأمين العام عن الرد على سؤال عن سبب عدم توجهه إلى المنطقة لممارسة مزيد من الضغوط على أطراف النزاع في سورية. وشدد على ضرورة تعاون روسيا وإيران وتركيا «أكثر من أي وقت مضى لإيجاد وسيلة لعزل الجماعات الإرهابية وتفادي أن يدفع المدنيون ثمن الحل في إدلب».

على الصعيد الميداني، حققت قوات سورية الديمقراطية (قسد) تقدماً كبيراً في معاركها مع مسلحي تنظيم «داعش» في ريف دير الزور الشمالي الشرقي.

وقال قائد عسكري في مجلس دير الزور العسكري «بعد 24 ساعة من إطلاق المرحلة الأخيرة لإنهاء وجود مسلحي داعش في ريف دير الزور، سيطرت قواتنا على نحو 25 نقطة في محيط بلدة الباغوز وقرية الكسرة شمال غرب مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية، وبدعم وإسناد من مقاتلات التحالف الدولي».

وأكد أن «معارك عنيفة خاضها مقاتلو مجلس دير الزور العسكري ضد مسلحي التنظيم، الذين قتل منهم أكثر من 25 وأصيب العشرات بجروح، ودمر عدد كبير من الآليات التابعة للتنظيم».