تركيا ترسل المزيد من التعزيزات العسكرية إلى حدودها الجنوبية

غارات روسية وسوريـة وبراميــل متفجرة على إدلب ومحيطها

الدخان يتصاعد فوق بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبي نتيجة تجدد الغارات. أ.ف.ب

شنت القوات الروسية والسورية غارات على محافظة إدلب في شمال غرب سورية وجيوب محاذية لها تحت سيطرة فصائل معارضة، في وقت أرسلت فيه تركيا المزيد من التعزيزات العسكرية إلى الحدود مع سورية.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، أن «الطيران المروحي التابع لقوات النظام ألقى نحو 60 برميلاً متفجراً على بلدة الهبيط ومحيطها في ريف إدلب الجنوبي، ما تسبب في مقتل طفلة وإصابة ستة أشخاص».

وقال المرصد، في بيان، إن ذلك يأتي عقب 17 ساعة من توقف القصف، حيث ساد هدوء حذر عموم محافظات حلب وحماة واللاذقية وإدلب، ضمن الهدنة الروسية - التركية التي دخلت يومها الـ26 على التوالي.

وأضاف المرصد أن ست طائرات مروحية ألقت نحو 25 برميلاً متفجراً على مناطق في بلدتي اللطامنة وكفرزيتا في الريف الشمالي لحماة، ومناطق أخرى بمحيط قرية عابدين وأطراف بلدة الهبيط، في القطاع الجنوبي من ريف إدلب.

وطبقاً للمرصد، استهدف سرب من الطائرات الحربية الروسية، مؤلف من ثلاث طائرات، مناطق في بلدة اللطامنة بأكثر من 14 غارة متتالية، ما تسبب في مزيد من الدمار والأضرار في ممتلكات مواطنين.

وأشار المرصد إلى أن القصف الجوي المتصاعد العنف، ترافق مع بدء القصف الصاروخي والمدفعي المكثف، من قبل قوات النظام، على مناطق في بلدة اللطامنة، وسط مخاوف وترجيحات بزيادة القصف وتصاعده، نتيجة كثافة التحليق من قبل مروحيات النظام والطائرات الحربية في الأجواء، ومخاوف كذلك من سقوط مزيد من الخسائر البشرية أو تصاعد حركة النزوح.

وقال سكان ومسعفون إن طائرات هليكوبتر تابعة للجيش السوري أسقطت براميل متفجرة على قريتي الهبيط وعابدين في جنوب إدلب وعدد من القرى الصغيرة بالمنطقة.

وينفي الجيش السوري استخدام البراميل المتفجرة، لكن محققي الأمم المتحدة وثقّوا على نطاق واسع استخدام الجيش لها.

وقالت منظمة تراقب الغارات الجوية في سورية ومصدر من المعارضة إن من المعتقد أن طائرات روسية قصفت بلدتي اللطامنة وكفر زيتا في شمال حماة في غارات متتابعة.

وشنت طائرات روسية وفق المرصد «أكثر من 10 غارات على بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي الغربي» المجاور لإدلب، استهدفت بشكل خاص مقاراً تابعة للفصائل.

وأدت الغارات كذلك إلى خروج مستشفى في اللطامنة من الخدمة، غداة تضرر مستشفى آخر في بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي.

ويأتي تجدد القصف بعد توقفه منذ عصر السبت، بعد غارات روسية هي الأعنف منذ بدء دمشق مع حليفتها موسكو التلويح بشن هجوم وشيك على إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة لها، وفق المرصد.

وفشل رؤساء إيران وروسيا وتركيا في قمة عقدت يوم الجمعة الماضي في طهران في تجاوز خلافاتهم لتجنيب إدلب الخيار العسكري.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من إدلب، بينما تنتشر فصائل أخرى في بقية المناطق، وتوجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما أن هناك وجوداً للهيئة والفصائل في جيوب محاذية لها هي ريف حماة الشمالي (وسط)، وريف حلب الغربي (شمال)، وريف اللاذقية الشمالي (غرب).

ومع استمرار الغارات على إدلب، يشهد ريف إدلب الجنوبي الشرقي حركة نزوح مستمرة، وفق المرصد الذي أحصى نزوح مئات العائلات منذ السبت.

وحذّر مسؤول عن القطاع الصحي في إدلب، أول من أمس، من «الكارثة» الأكبر في سورية في حال شن هجوم على إدلب.

وقال مدير صحة إدلب، منذر الخليل لـ«فرانس برس» من جنيف «عندما يقررون السيطرة على منطقة، أول ما يقومون به هو ضرب المستشفيات. أخشى من أن ذلك قد بدأ بالفعل».

وأشار إلى «مخاوف كبيرة من تقدم النظام حيث لم يعد هناك غير إدلب»، مبدياً الخشية من أن يجد المدنيون أنفسهم عالقين بين قوات النظام والحدود التركية المغلقة.

وتتهم المعارضة روسيا وحلفاءها بضرب مستشفيات ومراكز الدفاع المدني، لإجبار المعارضين على الاستسلام، تكراراً لما حدث في هجمات سابقة واسعة النطاق نفذها الجيش.

وقالت جمعية خيرية طبية، مقرها الولايات المتحدة، وتعمل في إدلب وحماة، إن ثلاثة مستشفيات ومركزين للدفاع المدني تعرضت للقصف في اليومين الماضيين «ما جعل ألوفاً بلا رعاية طبية».

وقال مدير اتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة، غانم طيارة، في بيان «من المؤسف أن نشهد تزايداً في الهجمات على المنشآت الطبية. هناك ما يزيد على ثلاثة ملايين مدني في هذه المنطقة المزدحمة من سورية، وهم في وضع يعرض حياتهم للخطر».

وحذّرت الأمم المتحدة من أن العملية العسكرية قد تجبر نحو 800 ألف شخص من إجمالي نحو ثلاثة ملايين يقيمون في إدلب والجيوب المحاذية لها على الفرار من منازلهم، في ما قد يشكل أكبر عملية نزوح حتى الآن تشهدها الحرب السورية منذ اندلاعها قبل أكثر من سبع سنوات.

في الأثناء، أفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية بأن قافلة تعزيزات عسكرية جديدة وصلت أول من أمس، إلى ولاية كليس، جنوب تركيا، لدعم الوحدات المتمركزة على الحدود مع سورية.

وأوضحت الوكالة أن القافلة العسكرية ضمت شاحنات محملة بالدبابات والمدافع والعربات المصفحة. وأضافت أن القافلة توجّهت إلى الحدود مع سورية لتعزيز القوات المنتشرة على امتدادها. ورفع الجيش التركي أخيراً من مستوى تعزيزاته على حدوده الجنوبية، بينما تتواتر أنباء بشأن هجوم محتمل لقوات النظام السوري وروسيا على محافظة إدلب.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أكد بعد القمة الثلاثية التي عقدت في طهران مع قادة إيران وروسيا، أن بلاده لن تقف موقف المتفرج على خسارة أرواح مدنيين في سورية.

وكتب على موقع «تويتر»: «إذا غض العالم الطرف عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص الأبرياء من أجل مصالح النظام، فلن نقف موقف المتفرج أو نشارك في مثل هذه اللعبة».

40

غارة شنتها المقاتلات الروسية على شمال حماة وجنوب إدلب.