موسكو تتهم فصائل المعارضة السورية بالتحضير لـ «استفزاز» وشيك

غارات روسية عنيفة على محـافظة إدلب غداة تعذر الاتفاق في قمة طهران

الدخان يتصاعد فوق بلدة المنطار جنوب إدلب نتيجة غارات عنيفة استهدفت المحافظة. أ.ف.ب

تعرّضت محافظة إدلب في شمال غرب سورية، أمس، لغارات جوية روسية هي «الأعنف» منذ تهديد دمشق مع حليفتها موسكو بشن هجوم وشيك على المنطقة، في تصعيد يأتي غداة فشل أركان قمة طهران في تجاوز خلافاتهم، لتجنيب المنطقة الخيار العسكري. وتزامنت الغارات مع إعلان موسكو أنها تملك معلومات مؤكدة بأن مقاتلي فصائل المعارضة السورية يخططون للقيام بـ«استفزاز» وشيك في المحافظة، لتبرير تدخل غربي.

وتفصيلاً، شنت طائرات روسية عشرات الغارات، أمس، على بلدات وقرى في ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تزامنت مع إلقاء المروحيات الحربية التابعة لقوات النظام أكثر من 50 برميلاً متفجراً على المنطقة، بالإضافة إلى القصف المدفعي. وتسبب القصف الجوي، وفق المرصد، في مقتل أربعة مدنيين على الأقل بينهم طفلان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن هذه الغارات تعد «الأعنف» على شمال سورية منذ شهر، حين أوقعت غارات روسية وسورية 53 قتيلاً على الأقل، بينهم 41 مدنياً في بلدة أورم الكبرى في ريف حلب الغربي المجاور لإدلب.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس في ريف إدلب الجنوبي عن ضربات جوية متلاحقة استهدفت مدن وبلدات عدة، بينها خان شيخون واللطامنة والتمانعة.

وشاهد المراسل قرب قرية المنطار نساء يحملن أطفالهن، ومسنين في حالة من الهلع وهم يجرون في أرض زراعية خشية القصف، قبل أن تستهدف مروحيات بالبراميل المتفجرة القرية.

وأدى القصف إلى دمار عدد من المنازل السكنية التي تبعثرت محتوياتها من فرش وأدوات وأوان.

وفي أطراف قرية عابدين التي طالتها الغارات، قال (أبوحسين)، وهو نازح من ريف حماة الشمالي، لـ«فرانس برس»، أمس «نتعرض لقصف من الطيران الذي لم يتوقف عن استهدافنا».

وأضاف «ألقى الطيران المروحي براميل متفجرة بالقرب منا، كان نهاراً عنيفاً». وأوضح أن الطيران لم يفارق الأجواء حتى عصر أمس.

من جهة ثانية، أعلنت روسيا، أنها تملك معلومات مؤكدة بأن مقاتلي فصائل معارضة سورية يخططون للقيام بـ«استفزاز» وشيك في محافظة إدلب، لتبرير تدخل غربي.

وقال المتحدث باسم الجيش الروسي إيغور كوناشنكوف، في بيان، إن مسؤولين في هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً التابعة لتنظيم القاعدة)، التي تسيطر على نحو 60% من مساحة محافظة إدلب، مع مسؤولين في الحزب الإسلامي التركستاني، وآخرين من «الخوذ البيضاء»، «اتفقوا على سيناريو يقضي بافتعال أحداث تدفع إلى اتهام القوات الحكومية السورية باستخدام غازات سامة ضد المدنيين». وأضاف البيان أنه «طلب من الذين سيشاركون في هذا السيناريو الاستفزازي بأن يكونوا جاهزين بحلول مساء الثامن من سبتمبر الجاري».

ودفعت وتيرة القصف مئات عدة من العائلات إلى النزوح، أمس، من القطاع الجنوبي في محافظة إدلب، وفق المرصد.

وشاهد مراسل «فرانس برس» عشرات السيارات والحافلات الصغيرة محمّلة بالمدنيين مع حاجاتهم أثناء مغادرتها المنطقة.

وتتركز عمليات النزوح خصوصاً من الريف الجنوبي الشرقي، الذي يستهدف منذ أيام بقصف جوي سوري وروسي. ويتوقع أن تشهد هذه المنطقة المعارك الأولى في حال بدأ الهجوم.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من إدلب، بينما تنتشر فصائل أخرى في بقية المناطق، وتوجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما أن هناك وجوداً لهذه الهيئة والفصائل في مناطق محاذية تحديداً في ريف حلب الغربي (شمال)، وريف حماة الشمالي (وسط)، وريف اللاذقية الشمالي (غرب).

وتأتي الغارات غداة قمة عقدت في طهران، جمعت رؤساء إيران حسن روحاني، وروسيا فلاديمير بوتين، حليفي دمشق، وتركيا رجب طيب أردوغان، الداعم للمعارضة.

وفشل الرؤساء الثلاثة خلال القمة في تجاوز خلافاتهم حول إدلب، إلا أنهم اتفقوا في الوقت ذاته على مواصلة «التعاون» من أجل التوصل إلى حل لتفادي وقوع خسائر في الأرواح.

وشهدت القمة سجالاً بين الرئيسين الروسي والتركي، حول صياغة البيان الختامي. فقد طالب أردوغان بـ«وقف لإطلاق النار»، محذراً من «حمام دم»، في حال شنّ هجوم على المحافظة الواقعة على حدوده.

إلا أن بوتين رفض الاقتراح، مشدداً على «عدم وجود ممثلين عن المجموعات المسلحة على الطاولة» مخولين التفاوض حول الهدنة، في موقف أيده روحاني.

ويرى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس، في تصريحات لـ«فرانس برس»، أن روسيا ومن خلال تصعيد قصفها على إدلب، غداة القمة «نذكر تركيا بأن عليها أن تبقى في دائرة الرضى الروسية إذا أرادت تجنب كارثة مؤلمة في شمال غرب سورية»، في إشارة إلى الهجوم العسكري على إدلب.

وفي وقت دعا أردوغان وروحاني إلى ضرورة حماية المدنيين، شدد مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن في نيويورك، أول من أمس، على وجوب أن «نسمح بفتح عدد كاف من ممرات الإجلاء الطوعي المحمية للمدنيين في كل اتجاه: الشرق والشمال والجنوب».

على جبهة أخرى، في شمال شرق سورية، تسببت مواجهات بين قوات الأمن الكردية (الأساييش) ودورية تابعة لقوات النظام، في مقتل 18 عنصراً من الطرفين في مدينة القامشلي، التي يتقاسمان السيطرة عليها، ونادراً ما تشهد حوادث مماثلة، وفق ما أفاد بيان عن الأكراد والمرصد.

ويتوزع القتلى بين 11 عنصراً من قوات النظام، مقابل سبعة قتلى من الأكراد، إضافة إلى جرحى من الطرفين.

من جهته، قال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لـ«فرانس برس» إن «حاجزاً لـ(الأساييش) أوقف سيارة عسكرية تابعة لقوات النظام لدى مرورها على أطراف الشارع السياحي في المدينة، وطلب من عناصرها النزول».

وأضاف «لدى رفضهم الامتثال لهذا الطلب، بدأ إطلاق الرصاص على السيارة، لتندلع إثر ذلك اشتباكات عنيفة بين الطرفين، مع استقدام كل منهما لتعزيزات عسكرية».

وشاهد مراسل «فرانس برس» في مكان الاشتباك ثلاث آليات عسكرية تابعة لقوات النظام من طراز بيك آب متوقفة وخالية، بينما آثار طلقات الرصاص عليها وبقع دماء حولها على الأرض.

وتسود محافظة الحسكة حالة من التوتر بين قوات النظام السوري والوحدات الكردية، التي تسيطر على عدد من مدن المحافظة الشمالية، بعد قيام الوحدات الكردية باعتقال العشرات من مرشحي انتخابات الإدارة المحلية التي تجري مطلع الأسبوع المقبل.

وتقتصر سيطرة قوات النظام على مربع أمني داخل مدينة القامشلي، يضم عدداً من الدوائر الحكومية والأمنية ومطار القامشلي، في حين يسيطر عناصر الوحدات الكردية على بقية المدينة وريفها.

18

قتيلاً من قوات النظام

السوري والأكراد

بمواجهات في مدينة

القامشلي.