روسيا تؤكد أنها «ستقتل الإرهابيين» في إدلب.. ونزوح المئات من المحافظة

فرنسا تهدد بقصف أهداف للنظام السوري إذا استخدم أسلحة كيماوية

شاحنات تنقل نازحين مع أمتعتهم إلى خارج إدلب خوفاً من هجوم وشيك لقوات النظام. أ.ف.ب

قال قائد الجيش الفرنسي، فرانسوا لوكوانتر، أمس، إن قواته على استعداد لتنفيذ ضربات على أهداف سورية، إذا استُخدمت أسلحة كيماوية في هجوم حكومي متوقع لاستعادة محافظة إدلب في شمال البلاد، فيما أكدت روسيا أنها «تقتل وستقتل الإرهابيين» في إدلب أو في أماكن أخرى، بينما فرّ مئات المدنيين من المحافظة خشية هجوم وشيك لقوات النظام، عشية قمة ثلاثية حاسمة في طهران، من شأنها أن تحدد مصير هذه المنطقة التي تعد آخر معقل للفصائل المقاتلة.

وتفصيلاً، قال قائد القوات المسلحة الفرنسية، فرانسوا لوكوانتر، في كلمة أمام مجموعة صغيرة من الصحافيين: «نحن على استعداد لتنفيذ ضربات إذا استخدمت أسلحة كيماوية مرة أخرى، يمكن تنفيذ ذلك على المستوى الوطني، لكن من مصلحتنا القيام بذلك مع أكبر عدد ممكن من الشركاء».

وفي أبريل، أطلقت فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا أكثر من 100 صاروخ على أهداف تابعة للحكومة السورية، رداً على ما يشتبه في أنه هجوم بغاز سام. وقال مصدر عسكري فرنسي إن هناك مؤشرات إلى أن روسيا وحلفاءها يريدون الانتهاء من هجوم إدلب بحلول نهاية هذا العام. وأضاف المصدر أن باريس تعتقد أن الولايات المتحدة ستحافظ على وجودها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، بشمال غرب البلاد، لأن واشنطن تريد تقليص النفوذ الإيراني في سورية.

من جانبها، قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أمس، إن الوضع في محافظة إدلب السورية معقد، وهناك قوات متشددة ينبغي محاربتها. وقالت ميركل، في مقابلة مع تلفزيون «آر تي إل»، إنها تحدثت مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، بشأن الوضع هناك، وشددت على ضرورة تفادي وقوع كارثة إنسانية.

يأتي ذلك في وقت قال المرصد السوري لحقوق الإنسان والدفاع المدني، أمس، إن ضربات جوية استهدفت أجزاء في منطقة إدلب، شمال غرب البلاد، التي تعد آخر معقل رئيس للمعارضة. ولم يرد تعليق بعد من دمشق أو موسكو، وكلتاهما تقولان إنهما لا تستهدفان سوى المسلحين. وقال المرصد السوري إن طائرات حربية يعتقد أنها روسية قصفت الريف الجنوبي لإدلب وقرية في محافظة حماة القريبة.

وقال الدفاع المدني، الذي يقدم خدماته في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، إن الضربات الجوية ألحقت أضراراً بمقره في بلدة التمانعة بإدلب. من جانبه، قال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير المعارضة: «شنت مقاتلات روسية غارات جوية على مدينة كفرزيتا، كما شنت طائرات حربية سورية من نوع سوخوي 24 أربع غارات على بلدة التمانعة بريف حماة الشمالي، مخلفة قتلى وجرحى، ودماراً كبيراً طال المناطق التي استهدفتها، كما قصفت المقاتلات الحربية الروسية محيط بلدة تل عاس في ريف ادلب الجنوبي».

وأكد القائد العسكري أن «خطة القوات الحكومية في المرحلة الأولى من الهجوم تشمل مدينة جسر الشغور وسهل الغاب، على الجانب الغربي من أراضي المعارضة، وبلدات اللطمانة وخان شيخون ومعرة النعمان في جنوبها، وهذه المناطق هي خط القصف الجوي والمدفعي من القوات الحكومية والمقاتلات الروسية».

وأوضح القائد العسكري: «ردت فصائل الجبهة الوطنية للتحرير على قصف القوات الحكومية، حيث قصفت بصواريخ من نوع أرض - أرض معسكر جورين الذي يعد أكبر قاعدة للقوات الحكومية في ريف حماة الشمالي الغربي، كما قصفت أيضاً بالمدفعية الثقيلة قريتي المشيك والبحصة بريف حماة الغربي».

واتهم القائد العسكري القوات الحكومية باستخدام أسلحة عنقودية، قائلاً إن «القوات الحكومية السورية استهدفت بصواريخ تحمل قنابل عنقودية بلدة التح، بريف إدلب الجنوبي الشرقي، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح، كما تعرضت قرية البريصة قرب بلدة التح، لقصف مدفعي من القوات الحكومية». في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس، أن روسيا ستستمر في قتل «الإرهابيين» بإدلب وبأماكن أخرى لإحلال السلام. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، في تصريحات نشرتها وكالات الأنباء الروسية «قتلنا ونقتل وسنقتل الإرهابيين، سواء في حلب أو إدلب أو في أماكن أخرى بسورية، يجب أن يعود السلام إلى سورية».

وفي ظل تردي الأوضاع في المحافظة، فرّ مئات المدنيين من إدلب خشية هجوم وشيك لقوات النظام، حيث شاهد مراسل «فرانس برس» عشرات العائلات أثناء نزوحها من الريف الجنوبي الشرقي، وتوجه بعضها إلى مزارع مجاورة، بينما سلكت عائلات أخرى الطريق الدولي المؤدي إلى مناطق الشمال.

وحمل النازحون في سياراتهم والحافلات الصغيرة ما تمكنوا من أخذه من أوانٍ منزلية ومؤن وفرش، وحتى خزانات مياه.

وقال مدير المرصد السوري، رامي عبدالرحمن، إن «نحو 180 عائلة، أي ما يعادل قرابة 1000 شخص» نزحوا، منذ مساء أول من أمس، من قراهم الواقعة في جنوب شرق إدلب، نحو مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي المجاور، ومنطقة عفرين الواقعة على الحدود مع تركيا، وتسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة». وحذرت الأمم المتحدة أن من شأن أي هجوم على ادلب أن يؤدي إلى نزوح نحو 800 ألف شخص. ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية في مرحلة أولى على مناطق محدودة لكن استراتيجية، على غرار مدينة جسر الشغور المحاذية لمحافظة اللاذقية، بالإضافة إلى مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في محافظات مجاورة.

وبعد استعادتها السيطرة على كامل دمشق ومحيطها، ثم الجنوب السوري خلال العام الجاري، حددت قوات النظام هدفها التالي على أنه إدلب. وحذرت منظمة «سايف ذي شيلدرن»، أمس، من «العواقب الوخيمة» للهجوم. وقالت إن «الأطفال، الذين يجب أن يتلقوا المساعدة من أجل شفائهم في إدلب، يواجهون ضربات جوية جديدة وأعمال عنف».

وستكون معركة إدلب، في حال حصولها، آخر أكبر معارك النزاع السوري، بعدما مُنيت الفصائل المعارضة بهزيمة تلو الأخرى، وستشكل انتصاراً مهماً لقوات النظام التي باتت تسيطر على نحو ثلثي مساحة البلاد.