سقوط قذائف على المحافظة.. ومقاتلو المعارضة يستعدون بتفجير جسر جديد

واشنطن تدعو النظام السوري وداعميه إلى وقف الحملة العسكرية ضــد إدلب

صورة وزعتها وكالة الأنباء السورية الرسمية لقصف مواقع لـ «داعش» في تلال الصفا جنوب السويداء. أ.ف.ب

دعت الولايات المتحدة النظام السوري وداعميه، أمس، إلى وقف خططهم بشن هجوم شامل على محافظة إدلب، التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة، فيما يستعد مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأزمة، وقبل يومين من قمة في طهران تجمع تركيا وإيران وروسيا حول النزاع السوري، وفي وقت قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش السوري قصف المحافظة، أمس، فجّر المقاتلون جسراً آخر في ظل تكهنات بهجوم حكومي.

وتفصيلاً، قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هالي، في بيان إنه «مع تعرض ملايين المدنيين للخطر، فإن الهجوم على إدلب سيكون تصعيداً طائشاً»، وأضافت «على النظام وداعميه وقف حملتهم العسكرية بكل أشكالها، لإتاحة الفرصة للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة للنجاح».

وسيناقش مجلس الأمن الأزمة في إدلب، غداً، بعد أن حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من «كارثة إنسانية» في المحافظة التي يسكنها ثلاثة ملايين شخص في حال شنِّ هجوم عسكري شامل.

من جهتها، طالبت الدول الـ10 التي تتمتع بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي، أمس، بـ«حل سلمي» في محافظة إدلب، ودعت جميع الأطراف المعنيين إلى اتخاذ «كل التدابير الممكنة» لحماية المدنيين.

وأعربت الدول، في بيان، عن «قلقها الكبير لخطر حصول كارثة إنسانية في ظل فرضية عمل عسكري واسع النطاق في محافظة إدلب».

ودعت كل الأطراف إلى اتخاذ «كل التدابير لحماية المدنيين وضمان حرية التنقل وحماية البنى التحتية المدنية».

بدوره، حذر البيت الأبيض من أن «ملايين المدنيين الأبرياء معرضون لخطر هجوم وشيك من نظام الأسد، بدعم من روسيا وإيران».

وقال البيت الأبيض «إذا اختار الرئيس، بشار الأسد، مجدداً استخدام السلاح الكيماوي، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وبالطريقة المناسبة».

ودعا الموفد الدولي الخاص إلى سورية، ستافان دي ميستورا، من جهته إلى تجنّب «حمام دم» في إدلب، متحدثاً عن تقارير إعلامية تفيد بأن سورية حددت 10 سبتمبر مهلة للتوصل إلى حلّ، قبل شن هجوم شامل على المحافظة.

وتخوفت قوى غربية من هجوم كيماوي محتمل في إدلب، على غرار ما جرى في الغوطة الشرقية قرب دمشق، في أبريل، عشية استعادة قوات النظام سيطرتها على المنطقة. واتهم ناشطون ومسعفون دمشق حينها بالمسؤولية عن مقتل 40 مدنياً جراء تنشق غازات سامة، قبل أن تشن واشنطن، مع باريس ولندن، ضربات ضد مواقع عسكرية سورية رداً على الهجوم.

وتسبق هذه التحذيرات قمة حاسمة مرتقبة، غداً، في طهران، حيث يستقبل الرئيس الإيراني، حسن روحاني، نظيريه التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين.

وتلعب الدول الثلاث، التي تتدخل عسكرياً في سورية، دوراً مؤثراً في النزاع الذي أوقع أكثر من 350 ألف قتيل منذ اندلاعه، في مارس 2011. كما ترعى اتفاق خفض التصعيد الساري في إدلب.

وأعلن وزير الدفاع الروسي، جيمس ماتيس، أمس، أن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» لا تملك أي أدلة تدفعها للاعتقاد أن فصائل المعارضة في محافظة إدلب السورية، يمكن أن تلجأ إلى استخدام أسلحة كيماوية، رغم أن روسيا أعلنت خلاف ذلك.

ورفض ماتيس، خلال حديثه إلى صحافيين، أثناء توجهه إلى نيودلهي الادعاءات بأن الولايات المتحدة يمكن أن تسهّل هجوماً كيماوياً ثم تحمّل روسيا والنظام السوري مسؤوليته، من أجل استخدام ذلك ذريعة لشن ضربات جوية.

وقال ماتيس «لدينا صفر معلومات استخبارية تظهر أن المعارضة تملك أي قدرات كيماوية»، وأضاف «لقد أوضحنا، عبر إبراز تلميحات، أن أي استخدام للأسلحة الكيماوية بطريقة ما في المستقبل، قد ينسب إلى المعارضة، حسناً.. لا نرى أي شيء يؤشر إلى أن المعارضة تملك هذه القدرة».

كما حذر الرئيس التركي، في تصريحات أدلى بها لصحافيين على متن طائرته، عقب زيارة أجراها إلى قرغيزستان، ونقلتها صحيفة «حرييت»، أمس، من أن «مجزرة خطيرة قد تحصل في حال انهالت الصواريخ هناك»، في إشارة إلى إدلب.

وأضاف «سننجح في منع النظام من القيام بعملية مفرطة هناك، عبر التوصل إلى نتيجة إيجابية في قمة طهران» غداً.

وتطلق دمشق، مع حليفتها موسكو، بشكل شبه يومي تصريحات توحي باحتمال شن هجوم قريب على إدلب، التي تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها.

وترسل قوات النظام، منذ أسابيع، تعزيزات إلى محيط إدلب استعداداً لعملية عسكرية تزيد المخاوف من وقوع كارثة إنسانية على نطاق لم تشهده البلاد منذ بدء النزاع قبل أكثر من سبعة أعوام.

وجددت قوات النظام، أمس، قصفها المدفعي على مناطق عدة في غرب إدلب، بينها مدينة جسر الشغور، غداة غارات روسية، أول من أمس. وكان القصف توقف لمدة 22 يوماً. وتسببت غارات، أول من أمس، بمقتل 13 مدنياً، بينهم ستة أطفال، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال الناطق باسم الجيش الروسي، إيغور كوناشينكوف، في بيان، أول من أمس، إن «أربع طائرات انطلقت من قاعدة حميميم (غرب) نفذت ضربات باستخدام أسلحة عالية الدقة على أهداف تابعة لجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) الإرهابية» في إدلب.

- ماتيس: «لدينا صفر معلومات استخبارية تظهر أن المعارضة السورية تملك أي قدرات كيماوية».