جنيف تحتضن اجتماعاً حول «دستور جديد لسورية» في سبتمبر

تركيا تحذر: الحل العسكري فــي إدلب سيؤدي إلى كارثة

صورة

حذّرت تركيا، أمس، من «كارثة» في محافظة إدلب السورية، في حال شنت قوات النظام هجوماً على آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة، فيما أعلنت الأمم المتحدة أن الموفد الخاص لسورية سيلتقي ممثلين عن إيران وروسيا وتركيا في 11 و12 سبتمبر المقبل في جنيف، لبحث مسألة وضع دستور جديد لسورية.

وتفصيلاً، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إن السعي لحل عسكري في إدلب، الواقعة تحت سيطرة المعارضة في شمال سورية، سيكون كارثياً.

وقال جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو، «الحل العسكري هنا سيكون كارثة، لا على منطقة إدلب فحسب، بل كارثة في ما يتعلق بمستقبل سورية». وأضاف: «المعارك يمكن أن تستمر لفترة طويلة».

وكان الوزيران اجتمعا في أنقرة قبل 10 أيام، ووجه حينها جاويش أوغلو رسالة مماثلة، عندما قال إن «مجزرة» ستحدث إذا قصفت إدلب حتى وإن كان بها متشدّدون.

وقال أمس «إلى أين سيذهب 3.5 ملايين مدني؟».

وأضاف «من المهم لنا جميعاً أن نحيّد هذه الجماعات المتشددة... لكن علينا أن نفرّق بين المدنيين والجماعات الإرهابية».

وقال لافروف في المؤتمر الصحافي إن عشرات الآلاف من المتشددين يحاولون عرقلة جهود تركيا لفصلهم عن القوات الأكثر اعتدالاً.

وأضاف أن مباحثات أخرى بشأن إدلب جرت في موسكو بمشاركة وزيري الدفاع وجهازي المخابرات في البلدين.

كما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات مع وزير الخارجية التركي في موسكو، أمس.

وذكرت وكالة إنترفاكس، أمس، أن روسيا قدمت مقترحات إلى تركيا لتسوية الوضع في شمال غرب سورية.

والتقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو نظيره التركي خلوصي أكار في موسكو أمس.

ودعمت تركيا بعض جماعات المعارضة في منطقة إدلب، وأقامت نقاط مراقبة عسكرية هناك. وتحاول أنقرة منع هجوم قوات موالية لرئيس النظام بشار الأسد الذي تدعمه موسكو.

وتقع إدلب تحت سيطرة مزيج من الجماعات المقاتلة والمتشددين السنة الذين يعتقد أنهم القوة المهيمنة هناك.

وإدلب ملاذ لمدنيين ومقاتلين فرّوا من مناطق أخرى بسورية، ولقوات متشددة أيضاً. وتعرضت المنطقة لسلسلة غارات جوية وقصف هذا الشهر، في تمهيد محتمل لهجوم حكومي واسع النطاق.

ودعمت تركيا بعض جماعات المعارضة في إدلب، وأقامت 12 نقطة مراقبة عسكرية فيها، وهي تحاول منع هجوم لقوات موالية للرئيس بشار الأسد، الذي تدعمه موسكو.

من جهة أخرى أعلنت المتحدثة باسم الأمم المتحدة اليساندرا فيلوتشي، أمس، أن المبعوث الخاص للمنظمة الدولية، ستيفان دي ميستورا، دعا إيران وروسيا وتركيا لمحادثات بشأن اللجنة الدستورية السورية تجرى في جنيف يومي 11 و12 سبتمبر.

ومن المتوقع أن تعقب المحادثات المتعلقة بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد لسورية محادثات موازية تشرف عليها الأمم المتحدة، وتضم دولاً منها الولايات المتحدة، لكن المتحدثة لم تحدد موعداً لها.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت في 31 يوليو، أن دي ميستورا يعتزم تنظيم اجتماع مطلع سبتمبر المقبل في جنيف، مع روسيا وإيران وتركيا، حول تشكيل لجنة دستورية مهمتها إعداد دستور جديد لسورية.

وقالت الأمم المتحدة في بيان إن المبعوث الأممي أجرى، في 31 يوليو، «مشاورات غير رسمية» في سوتشي بروسيا، مع ممثلين من إيران وتركيا وروسيا، حول تشكيل هذه اللجنة التي ستضم ممثلين من النظام السوري والمعارضة السورية.

وتابع البيان أن «المبعوث الخاص في عجلة لإجراء مشاورات غير رسمية في مطلع سبتمبر مع إيران وروسيا وتركيا، لوضع اللمسات الأخيرة على اللجنة الدستورية».

والموفد الخاص لسورية ستافان دي ميستورا، مكلف تشكيل لجنة تكون مهمتها صياغة دستور جديد للدولة التي تشهد نزاعاً.

والدول الخارجية الرئيسة الداعمة للمشروع هي حليفا دمشق: روسيا وإيران، إضافة إلى تركيا التي تدعم بعض فصائل المعارضة.

وسيلتقي ممثلون عن الدول الثلاث مع دي ميستورا ليومين في جنيف، المقر الأوروبي للأمم المتحدة، بحسب ما أعلنت المتحدثة اليساندرا فيلوتشي للصحافيين.

وقد أعلن دي ميستورا أنه يرغب في أن تكون اللجنة الدستورية جاهزة قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر سبتمبر. وقد يتطلب ذلك مزيداً من المحادثات ولاسيما مع حكومة بشار الأسد، لكن فيلوتشي قالت إنه ليس لديها تفاصيل حول اجتماعات أخرى الشهر المقبل. ولم تسفر جهود سابقة بذلها دي ميستورا لوقف النزاع السوري عن نتيجة تذكر. وقتل أكثر من 350 ألف شخص، ونزح وتهجر الملايين منذ اندلاع النزاع في 2011.