دمشق تتهم الأردن بمنع مئات اللاجئين من العودة عبر معبر «نصيب»

«قسد» تعلن بدء عملية للقــــــضاء على «داعش» شرق سورية

لاجئون سوريون عائدون إلى بلادهم من لبنان يتلقون مساعدات غذائية عند معبر «جديدة يابوس». أ.ب

أعلنت قوات سورية الديمقراطية (قسد)، أمس، إطلاق المرحلة الثالثة من حملة «عاصفة الجزيرة» للقضاء على تنظيم «داعش»، شرق نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق سورية. في وقت اتهمت دمشق الأردن بمنع عشرات العائلات السورية من العودة إلى الأراضي السورية عبر معبر «جابر - نصيب» الحدودي.

وقالت «قوات سورية الديمقراطية»، في بيان، تستعد قواتنا لاستكمال خططها للعمليات العسكرية التي بدأتها للسيطرة على الريف الشمالي لمحافظة دير الزور، للقضاء على آخر جيب لتنظيم «داعش» شرق الفرات.

وأكد قائد مجلس دير الزور العسكري، أحمد أبوخولة، أن «مسلحي داعش لايزالون يسيطرون على عدد من البلدات شرق نهر الفرات، ومنها هجين والشعفة والسوسة، بعد سيطرتنا على كل صحراء شرق الفرات، وصولاً للحدود السورية - العراقية».

وأضاف أن العمليات العسكرية ستنطلق من محور ناحية هجين التي تبعد نحو 100 كم عن مدينة دير الزور.

وخسر تنظيم داعش، منذ إطلاق القوات الحكومية السورية وقوات «قسد» عمليات عسكرية، منذ نحو عام، لاستعادة ريفَي دير الزور الغربي والشرقي، أغلب المناطق التي كانت تحت سيطرته، وبقيت عناصر التنظيم في جيب صغير ببادية البوكمال غرب الفرات، وعدد من البلدات شرق الفرات.

إلى ذلك، أكد الرئيس المشترك لـ«مجلس سورية الديمقراطية»، رياض درار، إجراء وفد من المجلس جولة نقاشات ثانية في دمشق، تركزت حول «مفهوم الإدارة المحلية وإمكانية المشاركة فيها، والنظرة المستقبلية لمفهوم اللامركزية».

ونقلت صحيفة «الوطن» الحكومية السورية، أمس، عن درار قوله: «كل النقاشات التي تجري الآن هي من باب معرفة رأي الطرف الآخر حول المسائل التي يمكن أن يتم البدء بها».

وأضاف: «كانت هناك نقاشات تحتاج إلى كثير من التروي لاتخاذ قرارات بشأنها، وبالتالي ترك الأمر إلى لقاءات أخرى».

و«مجلس سورية الديمقراطية» هو الذراع السياسية لـ«قوات سورية الديمقراطية»، التي يشكل المسلحون الأكراد أبرز مكوناتها، وهي التي حررت، بدعم من الولايات المتحدة، العديد من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» في سورية.

وكان وفد من المجلس زار دمشق في يوليو الماضي.

ولم تستبعد قيادات كردية سورية إمكانية أن تقود التفاهمات المحدودة بين الجانبين، في تلك المرحلة، إلى تعاون عسكري مشترك لتحرير مناطق الشمال السوري بما في ذلك تلك التي تسيطر عليها تركيا، بشكل مباشر أو غير مباشر.

من ناحية أخرى، رفضت السلطات الأردنية، أمس، السماح لعشرات العائلات السورية العودة إلى الأراضي السورية عبر معبر «جابر - نصيب» الحدودي.

وقالت مصادر سورية مطلعة في محافظة درعا جنوب سورية: «منعت السلطات الأردنية نحو 50 عائلة، يقدر عدد أفرادها بنحو 350 شخصاً، من العودة إلى سورية عبر معبر جابر الحدودي، وجهزت الحكومة السورية معبر نصيب الحدودي بمراكز للهجرة والجوازات والشرطة والجمارك، ونقطة طبية وسيارات إسعاف، إضافة إلى سبع حافلات لنقل المواطنين العائدين إلى قراهم وبلداتهم».

وأكدت أن «السلطات الأردنية تضع عربة عسكرية أمام المعبر، ولم تسمح للعائلات السورية بالعودة»، مشيراً إلى أنها قد تسمح لهم بالدخول عبر المنطقة الحرة الأردنية - السورية وليس عبر المعبر.

وغادر مئات آلاف من السوريين باتجاه الأردن خلال سنوات الحرب الماضية، ويقيم أغلب هؤلاء في شقق سكنية، في حين يقيم البقية بمخيم الزعتري في شمال الأردن.

وعاد مئات المهجرين الذين نزحوا إلى لبنان، خلال الأسبوعين الماضيين، وشكلت الحكومة السورية لجنة لإعادة المهجرين الذين غادروا مناطقهم خلال سنوات الحرب السبع الماضية.

وأعدت دمشق استقبالاً حاشداً للاجئين العائدين إلى سورية.

وعند نقطة «جديدة يابوس» الحدودية مع لبنان، ترجّل نحو 50 سيدة وطفلاً ومسناً من ثلاث حافلات، قبل أن يتجمّع حولهم أطباء ومتطوعون يقترحون تقديم الرعاية لهم، ويسألونهم عما يريدونه من مأكل ومشرب، ويبدون مرتبكين بعض الشيء لرؤية كل هذا العدد من الأشخاص حولهم.

وشهدت وكالة «فرانس برس» الاستقبال، أول من أمس، في إطار جولة نظمها الجيش الروسي، بالتنسيق مع السلطات السورية، لصحافيين من نحو 20 وسيلة إعلام أجنبية.

وقال أيهم النصار خلال توزيعه بطاقات الهاتف الخلوي مسبقة الدفع، بإيعاز من السلطات على القادمين: «اللاجئون جزء من عائلتي، جميعنا سوريون ونتمنى عودتهم الآن بعدما استتب الهدوء» في سورية.

على مقربة منه، كان نحو 30 مراهقاً يرتدون سترات زرقاء يرددون شعارات داعمة للرئيس السوري، بشار الأسد، ولـ«وحدة» سورية، ملوحين بالأعلام السورية.

وقال الطبيب، غياث عبدالرحمن، الذي كان ينتظر وصول الحافلات تدريجياً: «يعود اللاجئون طواعية، الوضع الآن هادئ للغاية في سورية، هم يريدون المساعدة في إعادة إعمار بلدهم، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة لهم».

وفي دمشق، أكد وزير الإدارة المحلية والبيئة، حسين مخلوف، الذي يترأس هيئة تنسيق حكومية لعودة المهجرين من الخارج، تم تشكيلها حديثاً، للصحافيين أن «على كل سوري أن يشارك في عملية إعادة الإعمار»، مضيفاً «إنه واجبهم الأخلاقي».

وقال مقتبساً كلاماً للرئيس بشار الأسد «النصر لن يتحقق بالكامل إلا مع انتهاء عودة اللاجئين».

وتسبب النزاع، الذي تشهده سورية منذ مارس 2011، في نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. وتقدر الأمم المتحدة وجود 5.6 ملايين لاجئ سوري، أغلبهم في الدول المجاورة، لاسيما لبنان والأردن وتركيا.

ولتحقيق عودة اللاجئين، تحتاج سورية، وفق ما يقول نائب وزير الخارجية والمغتربين، فيصل المقداد، وهو عضو في هيئة التنسيق الحكومية، إلى «مساعدة حلفائنا».

وتشكل إعادة اللاجئين السوريين محور مبادرة اقترحتها موسكو على واشنطن، الشهر الماضي، وتنص على إنشاء مجموعتَي عمل في الأردن ولبنان، تضم كل منها بالإضافة، إلى ممثلين عن البلدين، مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة.

وتحاول روسيا حالياً لعب دور محوري في إعادة اللاجئين إلى بلدهم، بعدما قدمت منذ بدء النزاع دعماً دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً لدمشق.