منظمة حقوقية تتهم الوحدات الكردية بتجنيد أطفال نازحين في سورية

روسيا تفاوض تنظيم «داعـــش» لإطلاق مخطوفي السويداء

نازحون من إحدى قرى درعا هرباً من القتال بين قوات النظام والمعارضة. إي.بي.إيه

تتولى روسيا التفاوض مع تنظيم «داعش» لإطلاق سراح 30 سيدة وطفلاً خطفهم قبل أكثر من أسبوع خلال هجوم شنه في محافظة السويداء، وفق ما قال أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية في سورية، وهو الشيخ يوسف جربوع، أمس، فيما اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الوحدات الكردية بتجنيد أطفال نازحين في سوري.

وفي التفاصيل، أفاد جربوع بأن «الجانب الروسي يتولى التفاوض بالتنسيق مع الحكومة السورية»، معرباً عن اعتقاده بأن التنظيم «خطط لاختطاف رهائن بهدف الضغط على الدولة السورية لتحقيق مطالب معينة».

ولم يحدد جربوع ما هي مطالب المتطرفين، إلا أن المرصد السوري أوضح أن التنظيم المتطرف يطالب بإطلاق سراح مقاتلين تابعين له تحتجزهم قوات النظام من منطقة حوض اليرموك في محافظة درعا المجاورة، حيث دارت معارك عنيفة بين الطرفين في الأسبوعين الأخيرين.

وشن التنظيم المتطرف في 25 يوليو سلسلة هجمات متزامنة استهدفت مدينة السويداء وقرى في ريفها الشرقي، ما تسبب في مقتل 265 شخصاً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. وخطف التنظيم معه 14 سيدة و16 طفلاً من قرية الشبكي المتاخمة للبادية، حيث يتحصن مقاتلو التنظيم.

وتبنّى التنظيم تنفيذ الهجمات على السويداء لكنه لم يتطرق إلى المخطوفين. وتلقت عائلاتهم منذ اختطافهم عدداً من مقاطع الفيديو والصور عبر خدمة «واتساب»، وفق ما أكدت مصادر محلية عدة.

وناشد جربوع «المجتمع الدولي والأمم المتحدة مساعدتنا لإطلاق سراح الرهائن والضغط لعدم استخدام المدنيين دروعاً بشرية». وقال: «المشاعر حزينة للغاية مع قلق تام لدى أسر المختطفات كما هي حال أسر الشهداء»، مضيفاً: «تعرضنا لمحنة، لمصيبة كبيرة».

وتُعد هذه الهجمات من بين الأكبر للتنظيم في سورية، كما أنها الأكثر دموية التي تعرضت لها الأقلية الدرزية منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

وتراوح أعمار السيدات المخطوفات بين 18 و60 عاماً. وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الأخيرين صور سيدة مخطوفة مع أطفالها الأربعة، قالوا إنها وضعت مولودها الخامس في المكان، حيث يحتجزهم التنظيم.

ونقل مدير شبكة «السويداء 24» المحلية للأنباء نور رضوان، عن أقارب السيدة في قرية الشبكي إنهم تلقوا النبأ في اتصال من التنظيم. وأكدوا أنها كانت في الشهر التاسع من الحمل عند خطفها مع أولادها، بينما قُتل زوجها على يد مقاتلي التنظيم أثناء الهجوم.

وتزامن هجوم التنظيم على السويداء انطلاقاً من مواقعه في البادية الواقعة على الأطراف الشمالية الشرقية للمحافظة، مع شن قوات النظام بدعم روسي هجوماً على آخر جيب تحصن فيه التنظيم في محافظة درعا.

وتمكنت الأربعاء الماضي من طرده من قرى وبلدات حوض اليرموك كافة، وتعمل في اليومين الأخيرين على تعقب آخر مقاتليه الذين فروا الى الوديان المجاورة.

من ناحية أخرى، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إنه يتوقع ألا تتأثر خارطة الطريق المشتركة مع الولايات المتحدة بشأن مدينة منبج في شمال سورية بالتوتر بين البلدين الشريكين في حلف شمال الأطلسي.

وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمة في أنقرة بعد يومين من فرض واشنطن عقوبات على وزيرين تركيين في ما يتصل بمحاكمة قس أميركي متهم بدعم الإرهاب. وقد اعتبرت تركيا أن هذه العقوبات غير مقبولة.

يأتي ذلك، في وقت اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس، وحدات حماية الشعب الكردية في سورية بتجنيد أطفال بينهم فتيات من مخيمات النازحين، من أجل القتال في صفوفها، واصفة ذلك بأنه «انتهاك للقانون الدولي».

وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية التي تتلقى دعماً من التحالف الدولي بقيادة واشنطن على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق سورية. وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية اتهمت هذه القوات بتجنيد أطفال في صفوفها، ما دفعها للتعهد بوقف هذه الممارسة.

وقالت القائمة بأعمال مديرة قسم الطوارئ في المنظمة، بريانكا موتابارثي، في تقرير نشر أمس «لاتزال وحدات حماية الشعب رغم تعهداتها بالتوقف عن استخدام الجنود الأطفال، تجند الأطفال للتدريب العسكري في الأراضي التي تسيطر عليها».

وأضافت: «يزداد الأمر فظاعة عندما يُجنَّد الأطفال من العائلات المستضعفة دون علم أهاليهم أو إخبارهم بمكانهم».

ويُعد تجنيد الأطفال دون سن الـ15 جريمة حرب. كما يحظر القانون الدولي على الجماعات المسلحة غير الحكومية تجنيد أي شخص دون الـ18 عاماً.

ونقلت المنظمة عن تقرير للأمم المتحدة أن الوحدات الكردية جندت 224 طفلاً العام الماضي بزيادة خمسة أضعاف عن 2016. وخاضت الوحدات الكردية في عام 2017، معارك متتالية على جبهات عدة ضد تنظيم «داعش» بدعم من التحالف الدولي.

وتفرض الوحدات الخدمة الإلزامية في مناطق سيطرتها بدءاً من عمر 18 عاماً.

واستند تقرير المنظمة إلى مقابلات مع ثماني عائلات من ثلاثة مخيمات للنازحين في شمال شرق سورية، أفادت جميعها بأن الوحدات شجعت الأطفال على الانضمام إلى صفوفها.

وقالت والدة طفلة تبلغ 13 عاماً «نحن فقراء، لذا أخبروا ابنتي بأنهم سيقدمون لها المال والملابس». ورغم رفض الوالدة، انضمت ابنتها برضاها إلى الوحدات «ولاتزال مختفية منذ شهر». ونقلت المنظمة عن العائلات تأكيدها أن الأطفال «جُندوا طواعية»، إلا أن الوحدات رفضت الكشف عن مكانهم أو السماح بالاتصال بهم.

وقالت والدة فتاة نازحة تبلغ من العمر 16 عاماً إنها «تلقت مبلغ 300 دولار أميركي شهرياً بناء على تجنيد ابنتها، ولكنها لم تتمكن من التواصل معها لمدة ستة أشهر».

وقالت الباحثة في المنظمة، سارة كيالي، إن تجنيد هؤلاء الأطفال سبب «قلقاً كبيراً» لدى الأهالي الذين «لا يعرفون أين أطفالهم، ما اذا كانوا أمواتاً أم أحياء، أو إن كان جرى إرسالهم إلى جبهات القتال». وتخشى بعض العائلات من التداعيات الاجتماعية لاختفاء بناتها في مجتمع محافظ، وفق كيالي التي تضيف أن «ذلك كله يأتي في وقت تسري قيود متشددة على حركة النازحين» الذين يجدون أنفسهم «عالقين إلى حين الموافقة على التجنيد».